العدد : ١٧٥١٦ - الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٦ - الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

اقتصاد قوي ومخزون غذائي آمن.. البحرين جاهزة لكل السيناريوهات

{ تحقيق: محمد الساعي.

الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

البدائل‭ ‬موجودة‭ ‬ولا‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬شح‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة

الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسعار

التكامل‭ ‬الخليجي‭ ‬أقوى‭ ‬سلاح‭ ‬تمتلكه‭ ‬دولنا‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الغذائية


مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬وخلقت‭ ‬تحديا‭ ‬متزايدا‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ان‭ ‬تصمد‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي؟‭ ‬

نعم‭ ‬تمتلك‭ ‬دولنا‭ ‬بنى‭ ‬اقتصادية‭ ‬قوية‭ ‬ومخزونا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬والسلع‭ ‬الاساسية،‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬الحرب؟‭ ‬واستمرت‭ ‬طبولها‭ ‬تقرع،‭ ‬وتواصل‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭.‬

هل‭ ‬تمتلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومنها‭ ‬البحرين‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاحتياطات‭ ‬الغذائية‭ ‬لتجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬المحتملة؟‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬معرضون‭ ‬لتحديات‭ ‬جديدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار؟

هل‭ ‬تقود‭ ‬صعوبات‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وإعلان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬وإدارة‭ ‬الموانئ‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬القاهرة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬خيارات‭ ‬وبدائل‭ ‬ستلجأ‭ ‬اليها‭ ‬مستفيدة‭ ‬مما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تضامن‭ ‬وتكامل‭ ‬خليجي؟

هل‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الشراء‭ ‬المكثف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬لذلك‭ ‬انعكاسات‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬سوءا؟‭ ‬تساؤلات‭ ‬سعينا‭ ‬إلى‭ ‬نقاشها‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمختصين‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬اللوجستية‭.‬

تعدد‭ ‬المنابع

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬يحدثنا‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬جفكون‭ ‬لتحسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الدكتور أكبر‭ ‬جعفري،‭ ‬لافتا‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ننكر‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬متضررة‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬ومن‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لسنا‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬طرفا‭ ‬فيها،‭ ‬فهناك‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬وارتفاع‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن،‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنابع‭ ‬الإنتاجية‭. ‬ولكن‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬منابع‭ ‬التموين‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬متنوعة‭ ‬ومتعددة‭ ‬ومنتشرة،‭ ‬بمعنى‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬واحد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الجانب‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تعتبر‭ ‬مناطق‭ ‬آمنة‭ ‬تماما‭. ‬أضف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي‭ ‬المتوافر‭ ‬هو‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬نتوقع‭. ‬

كل‭ ‬ذلك‭ ‬يوفر‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التأمين‭ ‬والاستقرار‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يعتبر‭ ‬ممرا‭ ‬رئيسيا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأوضاع‭ ‬أو‭ ‬طالت‭ ‬الأزمة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬فهناك‭ ‬الجو‭ ‬والطرق‭ ‬البرية‭ ‬عبر‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬هنا‭ ‬اننا‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬خليجية‭ ‬منسقة‭ ‬ومتكاملة،‭ ‬وهناك‭ ‬مراحل‭ ‬وطبقات‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬تضمن‭ ‬الامن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والغذائي‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭. ‬وإذا‭ ‬حدث‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬او‭ ‬إشكالية،‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تكمل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا‭. ‬والى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬لم‭ ‬نتجاوز‭ ‬حتى‭ ‬الطبقة‭ ‬الأولى‭. ‬

ويضيف‭ ‬الدكتور‭ ‬جعفري‭: ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تتميز‭ ‬بالحكمة‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬استعدادات‭ ‬استباقية‭ ‬تجنب‭ ‬المنطقة‭ ‬أي‭ ‬اضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬طارئة‭. ‬والوضع‭ ‬الراهن‭ ‬يتطلب‭ ‬وعيا‭ ‬كبيرا‭ ‬وتعاملا‭ ‬مع‭ ‬الازمة‭ ‬بمنهجية‭ ‬وأدوات‭ ‬علمية‭ ‬وليس‭ ‬بالعواطف‭. ‬فالتأثير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منه،‭ ‬والى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬هو‭ ‬تأثير‭ ‬يمكن‭ ‬امتصاصه،‭ ‬ولكن‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يتضاعف‭ ‬التأثير،‭ ‬ولكن‭ ‬لن‭ ‬نصل‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاغلاق‭ ‬او‭ ‬الركود‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬

فمثلا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي‭ ‬مازال‭ ‬نشطا،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطا‭ ‬خاصة‭ ‬عن‭ ‬بعد‭. ‬ولكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬فإنها‭ ‬ستتأثر‭ ‬مباشرة،‭ ‬وهنا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬تدخل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتضررة‭ ‬خاصة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬ربما‭ ‬يخلق‭ ‬إشكالية‭ ‬كبيرة‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬

‭* ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بدائل‭ ‬كما‭ ‬ذكرت،‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار؟

‭** ‬دائما‭ ‬تتسم‭ ‬فترات‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬الأمنية‭ ‬بحدوث‭ ‬التضخم،‭ ‬بل‭ ‬بشكل‭ ‬متسارع‭ ‬وبنسب‭ ‬كبيرة‭. ‬علما‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬الشرس‭ ‬يحدث‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شح‭ ‬في‭ ‬الامدادات،‭ ‬مع‭ ‬استغلال‭ ‬البعض‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭. ‬ولكن‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬تماسكا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬بعيدين‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬وعن‭ ‬التدهور‭ ‬المالي‭ ‬والتجاري،‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعنية‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الرصد‭ ‬والمتابعة‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التكهن‭ ‬بالمستقبل‭ ‬لأن‭ ‬المتغيرات‭ ‬آنية،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬الأوضاع‭ ‬سلبا‭ ‬او‭ ‬إيجابا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭. ‬لذلك‭ ‬نؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬الاستمرار‭ ‬بدراسة‭ ‬الوضع‭ ‬بموضوعية‭ ‬وبمنهجيات‭ ‬علمية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العواطف‭ ‬والانفعالات،‭ ‬والامر‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬نحن‭ ‬خارج‭ ‬سيناريوهات‭ ‬العنف‭ ‬العسكري‭ ‬والصراع،‭ ‬فالتحدي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬أمنيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬اقتصاديا‭.‬

الصناديق‭ ‬السيادية

اقتصادي‭ ‬‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭- ‬شاركنا‭ ‬برأيه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬لافتا‭ ‬الى‭ ‬كوننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مشتعلة،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬ان‭ ‬نتأثر‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نعزل‭ ‬أنفسنا‭ ‬عن‭ ‬الإقليم‭. ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التأثيرات؟

ويضيف‭: ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬استمر‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬وتغلب‭ ‬منطق‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬العقل،‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مشكلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية،‭ ‬أو‭ ‬مشاكل‭ ‬تتعلق‭ ‬بالغذاء‭ ‬أو‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭. ‬فدول‭ ‬الخليج‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬الازمات‭ ‬والتجارب‭ ‬السابقة‭ ‬واتخذت‭ ‬عدة‭ ‬تدابير‭ ‬احترازية‭. ‬لا‭ ‬ننكر‭ ‬ان‭ ‬الضرر‭ ‬سيشمل‭ ‬الجميع،‭ ‬لكننا‭ ‬بعيدون‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬غذائية‭. ‬

وحتى‭ ‬لو‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ (‬اقتصاد‭ ‬الأزمات‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬المعيار‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬ونتجاوز‭ ‬أثر‭ ‬الأزمة‭. ‬وكما‭ ‬ذكرت،‭ ‬تمتلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أدوات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬مردودا‭ ‬كبيرا‭ ‬يتجاوز‭ ‬أحيانا‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬توجهات‭ ‬للتحول‭ ‬للاستيراد‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬أي‭ ‬توفير‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬لدينا‭ ‬شبكة‭ ‬خليجية‭ ‬متصلة‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يقودنا‭ ‬الى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬اعلى‭ ‬المستويات‭ ‬وفي‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬خاصة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭. ‬وأهم‭ ‬جانب‭ ‬هو‭ ‬تحكيم‭ ‬منطق‭ ‬العقل‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬للدخول‭ ‬كطرف‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬فأسوأ‭ ‬سيناريو‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ان‭ ‬يتراجع‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وعدم‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولكن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأخطر‭ ‬هو‭ ‬اقحامنا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬وقعه‭ ‬مؤلما‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬دخلنا‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬نتوقعه‭ ‬ولا‭ ‬نتمناه‭.‬

لا‭ ‬للتهافت

وفقا‭ ‬للاقتصاديين،‭ ‬فإن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مطمئنة‭ ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬طرفا‭ ‬مباشرا‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬والعنف،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬فترات‭ ‬أطول‭. ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬توافر‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية؟‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬نشهد‭ ‬أزمة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمر‭ ‬الصراع‭ ‬أسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭ ‬قادمة؟

رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬القطاع‭ ‬الغذائي‭ ‬بالغرفة‭ ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬خالد‭ ‬الأمين‭ ‬يجيبنا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬المنطقة‭ ‬مرت‭ ‬بعدة‭ ‬حروب‭ ‬وأزمات‭ ‬سابقة،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬مشكلة‭ ‬شح‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة‭ ‬والاغلاق‭ ‬التام‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬

وهنا‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬وبفضل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬تمتلك‭ ‬مخزونا‭ ‬غذائيا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬يغطي‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬قادمة،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الازمة‭ ‬الحالية،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬بدائل‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬الاستيراد‭ ‬جوا‭ ‬وعبر‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لدينا‭ ‬استيرادا‭ ‬كبيرا‭ ‬للمأكولات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬منتوجات‭ ‬ضخمة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الخضراوات‭ ‬والفواكه‭. ‬والمملكة‭ ‬السعودية‭ ‬تعطي‭ ‬البحرين‭ ‬أولوية‭ ‬وخصوصية‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الأوقات‭.‬

وأضاف‭: ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تأكيده‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬تشهد‭ ‬وفرة‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬تعمل‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬ومنتظمة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تأثيرات‭ ‬تُذكر‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭. ‬وهناك‭ ‬تنسيق‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬توافر‭ ‬المنتجات‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬نقص‭.‬

لذلك‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الازمة‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إشكالية‭ ‬غذائية،‭ ‬لأن‭ ‬الخيارات‭ ‬موجودة‭ ‬بالفعل‭. ‬فمثلا‭ ‬إذا‭ ‬اغلق‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وبعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬خيارات‭ ‬جوية‭ ‬متعددة‭ ‬تبقى‭ ‬مفتوحة‭ ‬مثل‭ ‬الرياض،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬النقل‭ ‬برا‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬الى‭ ‬موضوع‭ ‬مهم‭ ‬وهو‭ ‬التكامل‭ ‬والتنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬يتجسد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الازمات‭. ‬

‭* ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدعوات‭ ‬لتخزين‭ ‬السلع‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬تجنبا‭ ‬لأي‭ ‬ظرف‭ ‬طارئ‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬ونقص‭ ‬المعروض،‭ ‬لو‭ ‬فرضنا‭ ‬جدلا‭ ‬استمرار‭ ‬الازمة‭ ‬مددا‭ ‬أطول،‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬واقعية‭ ‬هذا‭ ‬الامر،‭ ‬وهل‭ ‬تنصح‭ ‬بالتخزين‭ ‬فعلا؟

‭** ‬ربما‭ ‬يحدث‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬انواع‭ ‬الخضراوات‭ ‬التي‭ ‬نعتمد‭ ‬فيها‭ ‬اعتمادا‭ ‬كليا‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬مجرد‭ ‬سيناريوهات‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للأسعار،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬ان‭ ‬ينعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الازمة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬وفرض‭ ‬رسوم‭ ‬تأمين‭ ‬عالية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وغيرها،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬ولكن‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الكميات‭ ‬القادمة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬المخزون‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬يغطي‭ ‬الفترات‭ ‬القادمة‭.‬

إلا‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬جانبا‭ ‬مهما‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬موجود‭ ‬وآمن‭ ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬تهافت‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭. ‬فهذا‭ ‬التهافت‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬وبشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬السلع‭. ‬والتخزين‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مبرر،‭ ‬فلدينا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬نقطة‭ ‬بيع‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وحوالي‭ ‬15‭ ‬شركة‭ ‬توصيل‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬التهافت‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬مبالغة‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭. ‬وعند‭ ‬وجود‭ ‬الحاجة‭ ‬سيتم‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬

ونحن‭ ‬لا‭ ‬نلوم‭ ‬الافراد‭ ‬هنا،‭ ‬لأن‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬تدفعهم‭ ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬والحذر‭ ‬واجب،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تخزين‭ ‬كميات‭ ‬بسيطة‭ ‬وليس‭ ‬تحويل‭ ‬المنزل‭ ‬الى‭ ‬مخزن‭ ‬للمأكولات‭. ‬وحتى‭ ‬التخزين‭ ‬يتطلب‭ ‬فنا‭ ‬وإدارة‭ ‬صحيحة‭. ‬

ميناء‭ ‬للتدفق‭ ‬الغذائي

‮«‬هل‭ ‬هناك‭ ‬سيناريو‭ ‬محتمل‭ ‬لنقص‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬سؤال‭ ‬طرحناه‭ ‬على‭ ‬مدير‭ ‬ومؤسس‭ ‬شركة‭ ‬محمد‭ ‬عبدالعال‭ ‬القابضة،‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬أوول‭ ‬فودز‭ ‬للمواد‭ ‬الغذائية‮»‬‭ ‬رجل‭ ‬الاعمال‭ ‬محمد‭ ‬عبدالعال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أجاب‭ ‬عليه‭ ‬بقوله‭: ‬بداية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬يواجه‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭ ‬وليس‭ ‬البحرين‭ ‬فقط‭. ‬ولكن‭ ‬اجمالا،‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الازمات‭ ‬بشكل‭ ‬مبكر‭ ‬لتفادي‭ ‬أي‭ ‬سيناريو‭ ‬محتمل،‭ ‬وذلك‭ ‬بتوجيهات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬لذلك‭ ‬عمدنا‭ ‬مثلا‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬خاصة‭ ‬المواد‭ ‬الاساسية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة‭ ‬بمجرد‭ ‬ان‭ ‬بدت‭ ‬بوادر‭ ‬المشكلة‭. ‬وحتى‭ ‬مع‭ ‬الازمة،‭ ‬لجأنا‭ ‬الى‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭ ‬مثل‭ ‬مطار‭ ‬الدمام‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عبر‭ ‬الجسر،‭ ‬وخاصة‭ ‬أننا‭ ‬شركاء‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أراميكس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تبدي‭ ‬تعاونا‭ ‬كبيرا‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إيقاف‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬الملاحة‭ ‬العالمية‭ ‬عملياتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإنه‭ ‬تبقى‭ ‬هناك‭ ‬مطارات‭ ‬وموانئ‭ ‬أخرى‭ ‬بديلة‭. ‬فمثلا‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬أبلغتنا‭ ‬بتحويل‭ ‬مسار‭ ‬الشحنات‭ ‬الحالية‭ ‬بشكل‭ ‬مؤقت‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬الفجيرة‭ ‬خورفكان،‭ ‬وهناك‭ ‬شركات‭ ‬تتجه‭ ‬الى‭ ‬صلالة‭. ‬فيما‭ ‬يستقبل‭ ‬ميناء‭ ‬جدة‭ ‬البضائع‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وبعدها‭ ‬يتم‭ ‬تفريغ‭ ‬الشحنات‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيعها‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬

لذلك‭ ‬تقدمنا‭ ‬مؤخرا‭ ‬بمقترحات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬منها‭ ‬تخصيص‭ ‬أحد‭ ‬الموانئ‭ ‬الحالية‭ ‬مثل‭ ‬الفجيرة‭ ‬أو‭ ‬خورفكان‭ ‬أو‭ ‬صلالة‭ ‬وجدة،‭ ‬كميناء‭ ‬تدفق‭ ‬غذائي‭ ‬معتمد‭ ‬كميناء‭ ‬اغاثة‭ ‬غذائية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭. ‬بحيث‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الموانئ‭ ‬منفذا‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬تخليص‭ ‬المعاملات‭ ‬للشركات‭ ‬الخليجية‭ ‬كشركات‭ ‬محلية،‭ ‬لحين‭ ‬انتهاء‭ ‬هذه‭ ‬الازمة‭ ‬الحرجة‭.‬

وكذلك‭ ‬وضع‭ ‬آلية‭ ‬سريعة‭ ‬لإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير،‭ ‬مع‭ ‬تعيين‭ ‬لجنة‭ ‬طوارئ‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لضمان‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭.‬

وإجمالا‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬خطوط‭ ‬الاستيراد‭ ‬لاتزال‭ ‬متاحة،‭ ‬وأي‭ ‬نقص‭ ‬يمكن‭ ‬استكماله‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المجاورة‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬هناك‭ ‬استنفار‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬لضمان‭ ‬سلاسة‭ ‬دخول‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬ونلمس‭ ‬تسهيلات‭ ‬كبيرة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬الوضع‭ ‬آمنا‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬او‭ ‬القادمة،‭ ‬ويجعلنا‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬ملامح‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬غذائية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الدور‭ ‬الجبار‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬حماة‭ ‬الوطن‭ ‬وجنودنا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬وحماية‭ ‬المناطق‭ ‬الحيوية‭. ‬والمهم‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭. ‬فمثلا‭ ‬الشقيقة‭ ‬السعودية‭ ‬تبدي‭ ‬حاليا‭ ‬تسهيلات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬البضائع‭ ‬الى‭ ‬البحرين،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعلنا‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬بمأمن‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭.‬

‭* ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار؟

‭** ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬متوقع،‭ ‬ولكن‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬الارتفاعات‭ ‬مبالغا‭ ‬فيها،‭ ‬ووزارة‭ ‬التجارة‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬خاصة‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة،‭ ‬وهي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬وضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬استغلال‭ ‬الأوضاع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البعض‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬هناك‭ ‬حرص‭ ‬من‭ ‬قبلنا‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬وتوفير‭ ‬الكميات‭ ‬الكافية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬ثبات‭ ‬الأسعار‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭. ‬

ولكن‭ ‬هناك‭ ‬جانبا‭ ‬مهما‭ ‬وهو‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬فأي‭ ‬سوق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يحكمه‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬عندما‭ ‬يزيد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المعروض‭ ‬ترتفع‭ ‬الأسعار‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الشراء‭ ‬المبالغ‭ ‬بسبب‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬المخزون‭. ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬دراسة‭ ‬الحاجات‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وربما‭ ‬التخزين‭ ‬المعقول‭ ‬غير‭ ‬المبالغ‭. ‬

لوجستيا‭.. ‬لا‭ ‬مشكلة

إذن‭ ‬يبقى‭ ‬الأمر‭ ‬مرهونا‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بالجوانب‭ ‬اللوجستية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬دفعنا‭ ‬الى‭ ‬سؤال‭ ‬المختص‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمجموعة‭ ‬الفاتح‭ ‬جاسم‭ ‬الموسوي،‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬وتعقد‭ ‬خطوط‭ ‬الامداد‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمر‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭. ‬

يجيبنا‭ ‬الموسوي‭: ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬إغلاق‭ ‬تام،‭ ‬فمثلا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطيران،‭ ‬هناك‭ ‬مطارات‭ ‬مجاورة‭ ‬مفتوحة‭ ‬مثل‭ ‬مطار‭ ‬الدمام‭. ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬السيناريوهات‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مطارات‭ ‬الشقيقة‭ ‬السعودية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬عبر‭ ‬الجسر‭.‬

وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬لدينا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البدائل‭ ‬والخيارات‭ ‬بالمنطقة‭ ‬مثل‭ ‬ميناء‭ ‬خورفكان‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬قبل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وميناء‭ ‬جدة‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وكذلك‭ ‬الامر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لميناء‭ ‬صلالة‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭. ‬وما‭ ‬يميز‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ان‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬متصلة‭ ‬ومنسقة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬عبر‭ ‬الشاحنات‭ ‬الثقيلة‭. ‬وهذا‭ ‬الترابط‭ ‬في‭ ‬الشبكة‭ ‬الخليجية‭ ‬يمنحنا‭ ‬ميزة‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الازمات،‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬لدينا‭ ‬شاحنات‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬تكفي‭ ‬لتداول‭ ‬البضائع‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬تخوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭. ‬والاختلاف‭ ‬الأساسي‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬الموانئ‭ ‬التي‭ ‬سنعتمد‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬بدائل‭ ‬متاحة‭.‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬اللوجستي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬يخضع‭ ‬لنظام‭ ‬المقاصة‭ ‬وعدم‭ ‬ازدواجية‭ ‬الضريبة‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬البضائع‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬الامارات‭ ‬او‭ ‬عمان‭ ‬او‭ ‬السعودية‭ ‬لن‭ ‬يستحصل‭ ‬عليها‭ ‬الضريبة‭ ‬الجمركية‭ ‬الإضافية‭. ‬وبالتالي‭ ‬لدينا‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬لشبكة‭ ‬نقل‭ ‬خليجية‭ ‬نشطة‭ ‬ومتماسكة،‭ ‬ولدينا‭ ‬قوانين‭ ‬ونظام‭ ‬ضريبي‭ ‬منسق،‭ ‬ولدينا‭ ‬موانئ‭ ‬بديلة‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعلنا‭ ‬بمأمن‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬لوجستية‭ ‬او‭ ‬أزمة‭ ‬نقص‭ ‬غذائي‭. ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬الوضع‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬طبيعي،‭ ‬وجميع‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬مستمرة‭ ‬حاليا‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تسليم‭ ‬البضائع‭. ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الوضع‭ ‬حاليا‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬الجائحة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬فيها‭ ‬مشكلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بنقص‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬توقفت‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وكذلك‭ ‬النقل‭ ‬البري،‭ ‬مع‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭. ‬ولكننا‭ ‬الآن‭ ‬بعيدون‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭. ‬وحتى‭ ‬توقف‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬وجود‭ ‬بدائل‭ ‬عديدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا