الدعوة إلى تهيئة سبل رفع دعاوى تعويض عن جميع الأضرار المادية غير المبررة
كتبت: ياسمين العقيدات
في ظل التوترات الإقليمية والاعتداءات المتكررة التي تشهدها المنطقة، تبرز تساؤلات قانونية حول الأسس الدستورية التي تستند إليها السياسات الخارجية الإيرانية، ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة بين الدول.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الجبار الطيب الخبير الدستوري والقانوني، أن الدستور الإيراني الصادر عام 1979 والمعدل عام 1989 يحمل طابعًا ثوريًا يتجاوز حدود الدولة الإيرانية، إذ تتضمن بعض نصوصه إشارات واضحة لما يُعرف بمفهوم «تصدير الثورة» وتوسيع العلاقات مع الحركات الشعبية في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن هذا التوجه الدستوري يعكس تناقضًا واضحًا بين المبادئ التي تنص على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وممارسات سياسية تُفسَّر على أنها تدخل مباشر في الشؤون الداخلية لعدد من الدول، داعيًا إلى التعامل مع هذه التحديات عبر تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية والإعلامية، من خلال توثيق الانتهاكات ورفعها إلى المنظمات الدولية وإبراز الحقائق أمام الرأي العام العالمي.
ما أبرز ملامح الدستور الإيراني؟
-الدستور الإيراني النافذ صدر عام 1979 وعدل عام 1989 هو دستور ثوري يهدد سيادة الدول الأخرى ولا يقتصر فهم نصوصه على الداخل الإيراني بل يمتد الى خارجه حيث تنص وعلى سبيل المثال مقدمته في بند تحت عنوان «أسلوب الحكم» أن إيران ستعمل على توفير الظروف لاستمرارية فكر ثورتها داخل البلاد وخارجها حيث تعمل على توسيع علاقتها الدولية مع سائر الحركات الشعبية وإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم وهو ما يطلق عليه «تصدير الثورة».
ما أسباب تدخل إيران في عدد من الدول العربية من واقع الدستور الإيراني؟
-في الحقيقة فإن مفهوم تصدير الثورة تم النص عليه في المادة (2) البند (6/ج) بأن إيران ترفض جميع أشكال الاضطهاد سواء بفرضه أو الخضوع له وجميع أشكال الهيمنة سواء بفرضها أو بقبولها، ومفهوم الاضطهاد هو مفهوم نسبي يترجمه النظام الإيراني بمعنى اضطهاد أعوانه، وحيث إن نصوص الدساتير تقرأ كجسم واحد فيمكن أن نفهم أن دعم حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن وغيرها ما هو إلا امتثال لهذا النص الدستوري، الذي وإن كان نصاً قانونياً إلا أنه يتعارض مع مفاهيم الديمقراطية ويضرب عرض الحائط أهداف منظمة الأمم المتحدة التي لا تجيز التدخل في شؤون دول أخرى، ولذلك فمن المستغرب قبول عضويتها في الأمم المتحدة أساسا ما دام دستورها يتعارض مع اتفاقية تعلو دساتير الدول وهي ميثاق الأمم المتحدة، ولذلك لا بد من أن تتجه الدول المتضررة من الاعتداءات والهجمات الحالية إلى الضغط نحو إخراج إيران من منظومة الأمم المتحدة.
على ماذا تقوم السياسة الخارجية الإيرانية من واقع الدستور الإيراني؟
-بينت بوضوح المادة (3/16) من الدستور الإيراني بأن الحكومة يجب أن تلتزم وأن توظف جميع إمكانياتها لصياغة سياسة خارجية تبنى على توفير الدعم الكامل لمستضعفي العالم ووفق معايير إسلامية وبمراعاة الالتزامات الأخوية تجاه المسلمين، وأعتقد بأن هذا النص تخالفه بشكل مستمر حكومة إيران عندما تدعم الفوضى في عدد من الدول الإسلامية، كما أن طريقة الدعم عبر التسليح والتعدي على أنظمة الحكم يتعارض بلا شك مع المعايير الإسلامية.
كما تتجلى السياسة الخارجية في النصوص وفق ما نصت عليه المادة (11) من الدستور الإيراني أن الجمهورية يجب أن تصيغ سياستها العامة على أساس التضامن مع الشعوب الإسلامية ووحدتها، وهو ما تكذبه مواقف إيران الدائمة مع مملكة البحرين وغيرها من الدول الإسلامية وبالأخص العربية.
وقد جاءت المادة (152) في الفصل العاشر المعنون «السياسة الخارجية» من الدستور الإيراني بنص واضح يبين أن السياسة الخارجية تقوم على الدفاع عن حقوق جميع المسلمين والاحتفاظ بعلاقات سلمية مع جميع الدول غير المعادية ، وهنا يتوجب أن نبين أن موقف دول مجلس التعاون واضح بعدم السماح بأية ضربات توجه ضد إيران فلماذا كان الموقف الإيراني عدائيا ضد هذه الدول في مخالفة صريحة لدستورها وتعارض خطير في الصياغة الدستورية بينته المادة (154) التي تنص أن إيران تدعم النضال المشروع في جميع بقاع العالم، وتمتنع امتناعا تاما عن جميع أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، نص غريب ومتناقض، فكيف تدعم النضال في دول أخرى وفي ذات الوقت تمتنع عن التدخل في شؤونها الداخلية.
هل يخالف السلوك الإرهابي الإيراني الحالي نصوصا أخرى في الدستور الإيراني؟
-بلا شك، فالمادة (14) من الدستور الإيراني تستند على الآية (8) من سورة الممتحنة والتي قال الله تعالي فيها (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، وقد جاء الدستور بتفسير النص بعدم الاعتداء على غير المسلمين ما داموا لا يتآمرون ولا يقومون بأي عمل ضد الجمهورية، وفي الحقيقة المسلمون أولى بألا يتم الاعتداء عليهم، وبالتالي فما نشهده من ظلم واعتداء واقع على دول مجلس التعاون الخليجي ما هو إلا أمر عيان لا تخالفه عين ولا يغفل عن كل ذي لب بأن إيران اكتنفتها حالة من الذهان العسكري والفصام السياسي بحيث تفعل عكس ما ينص عليها دستورها.
ما الحلول الممكنة بالطرق السلمية لمواجهة الاعتداءات الإيرانية؟
-في الواقع لست مع التصعيد العسكري لأن بلادنا لا تؤمن دستوريا بالحرب الهجومية حيث نصت المادة (36/أ) من الدستور البحريني « أن الحرب الهجومية محرمة»، ولكن يجب حشد جميع الإمكانيات القانونية والحقوقية الرسمية والأهلية لرصد وتوثيق الاعتداءات وتكييفها بشكل قانوني ورفع تقارير دورية بشأنها للمنظمات الحكومية وغير الحكومية وتهيئة سبل رفع دعاوى تعويض عن جميع الأضرار المادية غير المبررة التي حدثت، كما ويجب أن تنهض الجهات الإعلامية الرسمية والصحف المحلية بتشبيك الصلات والعلاقات مع الكيانات الدولية الإعلامية الرسمية والخاصة وشبه الرسمية لتبيان الحقائق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك