جنيف - (أ ف ب): دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أمس الجمعة إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السادس من الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران. وقال فولكر تورك للصحفيين: إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي والمزيد من القصف والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».
وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فورا لخفض التصعيد وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع». وتابع: «لا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين». وجاءت تصريحاته بموازاة هجمات جديدة طالت إيران ولبنان أمس الجمعة مع توعّد إسرائيل بتصعيد الحرب في الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة. وقد جرّت هذه الحرب قوى عالمية وأحدثت اضطرابا في قطاعي الطاقة والنقل العالميين، ونشرت الفوضى حتى في مناطق كانت تنعم بالسلام في هذه المنطقة المضطربة.
وأعرب تورك عن قلقه بشكل خاص إزاء الوضع في لبنان معتبرا أنه «يتحول إلى بؤرة توتر رئيسية». وقال: «أشعر بقلق بالغ إزاء التطورات الأخيرة عقب هجمات حزب الله على إسرائيل، وردّ إسرائيل العنيف، فضلا عن أوامر الإخلاء الواسعة التي أجبرت مئات آلاف الأشخاص على الفرار من ديارهم». وأضاف: «أدعو إلى وقف فوري للأعمال الحربية».
وأسف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إزاء «زرع البلبلة حول القانون الدولي» و«استهزاء البعض علنا بالقيم الأساسية لإنسانيتنا المشتركة». وتابع: «بالنظر إلى حجم هذه الأزمة، أدعو رؤساء الدول والحكومات في أنحاء العالم إلى الالتزام بشكل قاطع بالدفاع عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة نفسه». وقال: «لا يمكننا تحمل المزيد من بؤر التوتر».
إلى ذلك شدد تورك امس الجمعة على ضرورة إجراء «تحقيق شفاف ونزيه» في الغارة التي استهدفت مدرسة في إيران، داعيا واشنطن إلى «الإسراع» في التحقيق الذي أعلنت أنها باشرته. وحملت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولة الغارة على المدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في اليوم الأول من الحرب السبت، معلنة سقوط أكثر من 150 قتيلا. ولم تعلن الولايات المتحدة ولا إسرائيل مسؤوليتها عن الضربة، غير أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن الإثنين أن البنتاجون يحقق في المسألة.
وقال تورك: «ما طالبنا به هو بالطبع إجراء تحقيقات عاجلة وشفافة ونزيهة، وهو ما أعلنته الولايات المتحدة على ما فهمنا». وتابع: «إننا بحاجة إلى أن يتم هذا بشكل سريع جدا، كما نحتاج إلى التأكد من تحقيق المحاسبة وإحقاق الحق للضحايا». وأعرب تورك الذي يأمل في زيارة واشنطن في وقت لاحق هذا الشهر، عن «مخاوف كبرى بشأن احترام القانون الدولي الإنساني، وخصوصا خلال العمليات الحربية... ومدى الالتزام بتدابير الحيطة والتمييز والتكافؤ». وشدد على أن المدرسة «هي بوضوح مؤسسة مدنية لا ينبغي مهاجمتها أبدا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك