العدد : ١٧٥٤٣ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٣ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

ضمان الأمن في مضيق هرمز طموح أمريكي وأوروبي تعترضه «تعقيدات»

السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

باريس‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬نوايا‭ ‬إيران‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غامضة،‭ ‬إلا‭ ‬أنّها‭ ‬بألغامها‭ ‬وصواريخها‭ ‬ومسيّراتها‭ ‬وغوّاصاتها‭ ‬تطرح‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مخاطر‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الأساسي،‭ ‬فيما‭ ‬يؤكد‭ ‬الرئيسان‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬عزمهما‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭.‬

وتشن‭ ‬طهران‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬الخميس‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬قرارا‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬معرفة‭ ‬نوايا‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬المضيق‭ ‬لتصدير‭ ‬نفطها،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التصريحات‭ ‬المتناقضة‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬الايام‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭.‬

وكان‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬الأربعاء‭ ‬أنه‭ ‬يسيطر‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬سفن‭ ‬تحاول‭ ‬المرور‭ ‬ستتعرض‭ ‬لخطر‭ ‬القصف‭ ‬بالصواريخ‭ ‬أو‭ ‬المسيرات‭.‬

وإزاء‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المخيمة‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬أكد‭ ‬ترامب‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬الضرورة،‭ ‬ستبدأ‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بمرافقة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭. ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الأمر،‭ ‬ستضمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التدفق‭ ‬الحر‭ ‬للطاقة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬ماكرون‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يبادر‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ائتلاف‭ ‬بهدف‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العسكرية،‭ ‬لاستعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬وضمان‭ ‬أمنها‭ ‬في‭ ‬الممرين‭ ‬البحريّين‭ ‬الأساسيّين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وقناة‭ ‬السويس‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بالبحر‭ ‬المتوسط‭.‬

لكن‭ ‬ديرك‭ ‬سيبلز‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬‮«‬ريسك‭ ‬إنتليجنس‮»‬‭ ‬للدراسات‭ ‬قال‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يحصل‭ ‬إي‭ ‬شيء‭ ‬إطلاقا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‮»‬‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬للغاية‭ ‬تنفيذ‮»‬‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬ورأى‭ ‬المحلل‭ ‬قيس‭ ‬مخلوف‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬‮«‬ريسك‭ ‬إنتليجنس‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬الأمريكيون‭ ‬والأوروبيون‭ ‬يدرسون‭ ‬تأمين‭ ‬مواكبة‭ ‬أو‭ ‬قوافل‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬مراقبة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإن‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يبقى‭ ‬‮«‬مسألة‭ ‬معقدة‮»‬‭. ‬

وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬عناصر‭ ‬عديدة‭... ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬هناك‭ ‬واقع‭ ‬أن‭ ‬الموارد‭ ‬العسكرية‭ ‬تمت‭ ‬تعبئتها‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الحربية،‭ ‬ما‭ ‬يحدّ‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تخصيصها‭ ‬لمواكبة‭ ‬السفن‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬الباحث‭ ‬أليسيو‭ ‬باتالانو‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬‮«‬كينغز‭ ‬كولدج‮»‬‭ ‬البريطانية‭: ‬‮«‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تمتلك‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬التفوق‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬ودمّرت‭ ‬الأسطول‭ ‬الإيراني،‭ ‬تبقى‭ ‬هناك‭ ‬تهديدات‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‮»‬‭.‬

وأورد‭ ‬مصدر‭ ‬عسكري‭ ‬أوروبي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬‮«‬أربعة‭ ‬أنواع‮»‬،‭ ‬معددا‭ ‬‮«‬الجويّة‭ ‬بواسطة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬والذخائر‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬والسطحية‭ ‬بواسطة‭ ‬المسيّرات‭ ‬أيضا‭ ‬ومئات‭ ‬الزوارق‭ ‬الصغيرة‭ ‬التابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬تجهيزها‭ ‬بصواريخ‭ ‬أو‭ ‬استخدامها‭ ‬لزرع‭ ‬عبوات‭ ‬ناسفة‭ ‬على‭ ‬هياكل‭ ‬السفن،‭ ‬وتحت‭ ‬مائية‭ ‬بواسطة‭ ‬غواصات‭ ‬‮«‬الجيب‮»‬‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬نجهل‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬دمرت‭ ‬بالكامل‭ ‬ومسيّرات،‭ ‬والألغام‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬عائمة‭ ‬أو‭ ‬مغناطيسيّة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬ستشكل‭ ‬على‭ ‬قوله‭ (‬أسوأ‭ ‬سيناريو‭)‬‮»‬‭.‬

واعتبر‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬خيارات‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬المضيق،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬دوريات‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬فرقاطات‭ ‬بدون‭ ‬مواكبة‭ ‬محددة،‭ ‬أو‭ ‬مواكبة‭ (‬السفن‭) ‬بواسطة‭ ‬قطع‭ ‬تسمح‭ ‬بالتصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى،‭ ‬مع‭ ‬إمكان‭ ‬استكمال‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بوسائل‭ ‬جوية‭ ‬أو‭ ‬بحرية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬تلغيم‭ ‬المضيق،‭ ‬سوف‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬حكما‭ ‬إلى‭ ‬قوافل‭ ‬تتقدّمها‭ ‬كاسحات‭ ‬ألغام‭ ‬أو‭ ‬إقامة‭ ‬ممرّات‭ ‬آمنة‭ ‬بواسطة‭ ‬كاسحات‭ ‬الألغام‭ ‬قبل‭ ‬السماح‭ ‬بعبور‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬عدا‭ ‬مسألة‭ ‬الألغام،‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬برأي‭ ‬باتالانو‭ ‬‮«‬مشابه‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬ما‭ ‬للوضع‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬البحريّتان‭ ‬الأمريكية‭ ‬والأوروبية‭ ‬بحماية‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬الجماعة‭ ‬الحوثية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا