كتبت: أمل الحامد
أكدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن تطوير المنظومة العدلية والقضائية في مملكة البحرين يأتي في إطار سعي مستدام –وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء– إلى تعزيز مكانة المملكة وتنافسيتها كمركز مالي إقليمي يضم أفضل الكفاءات البشرية ويوفر بيئة أعمال داعمة تسمح باستدامة النمو والازدهار.
جاء ذلك في رد الوزارة على السؤال المقدم من عضو مجلس الشورى دلال جاسم الزايد بشأن ما إذا كانت هناك إجراءات قانونية وإدارية لتشكيل كادر قضائي مختص وتخصيص محكمة تنفيذ لتتولى تنفيذ الأحكام أو القرارات الصادرة باللغة الإنجليزية، تماشياً مع التشريعات الصادرة والأهداف التي تسعى إلى تعزيز البيئة القانونية الداعمة للأعمال دون الحاجة إلى ترجمة تلك الأحكام إلى اللغة العربية.
وأوضحت الوزارة أن من أبرز المبادرات التي تم تبنيها في هذا الإطار إتاحة التقاضي باللغة الإنجليزية في المحاكم الوطنية، وذلك بناءً على اتفاق أطراف النزاع وبحسب لغة العقد محل النزاع.
ويشمل ذلك عدداً من المجالات الحيوية، من بينها المنازعات التجارية، وعمل الشركات والبنوك والمؤسسات المالية، والعلامات والوكالات التجارية، وحقوق الملكية الفكرية، والنقل البحري والجوي، إضافة إلى قطاع المقاولات.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الارتقاء بمكانة البحرين كمركز دولي متخصص في تسوية المنازعات التجارية، مع ما تبعه من حرص المجلس الأعلى للقضاء على تهيئة الكوادر القضائية المؤهلة والمتخصصة للنظر في هذه القضايا.
وبينت الوزارة أن المرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية نص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمحاكم، مع إتاحة المجال لأطراف النزاع للاتفاق كتابةً قبل تقديم الدعوى على اختيار لغة أخرى يمكن استخدامها أمام المحاكم.
وفي هذا السياق صدر القرار رقم (28) لسنة 2023، الذي حدد اللغة التي يمكن استخدامها أمام المحاكم وغرفة البحرين لتسوية المنازعات غير اللغة العربية، إضافة إلى تحديد آلية ونطاق التطبيق.
وأوضحت أن القرار نظم كذلك آلية الاتفاق على استخدام اللغة الإنجليزية في القضايا وفقاً لقيمة النزاع أو موضوعه أو أطرافه، إلى جانب تحديد الاشتراطات المتعلقة بلغة العقد محل النزاع، فضلاً عن القواعد المنظمة للترجمة وسماع الشهود.
وأكدت الوزارة أن المجلس الأعلى للقضاء عمل بالتنسيق مع معهد الدراسات القضائية والقانونية على إعداد وتدريب الكوادر القضائية بشكل عام، مع التركيز على تأهيل قضاة متخصصين في اللغة الإنجليزية وفي المنازعات التجارية والعقود الدولية.
كما أطلقت الجهات المعنية برنامج «قضاة المستقبل» الذي يهدف إلى إعداد كوادر قضائية قادرة على مواكبة التطورات التشريعية والتقنية المتسارعة، بما يعزز كفاءة النظام القضائي ويواكب متطلبات البيئة الاقتصادية الحديثة.
وأشارت الوزارة إلى أن القضاء البحريني شهد بالفعل تطوراً نوعياً في هذا المجال، حيث صدرت أحكام قضائية باللغة الإنجليزية، بما في ذلك أحكام صادرة عن محكمة التمييز البحرينية.
وأكدت أن هذا التطور يعكس الجاهزية المؤسسية والقضائية لإدارة الدعاوى باللغة الإنجليزية بكفاءة واحترافية، بما يعزز الثقة المحلية والإقليمية والدولية في المنظومة القضائية بمملكة البحرين، ويدعم مكانتها كمركز إقليمي متقدم لتسوية المنازعات التجارية والمالية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك