(الوكالات): أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أنه «غير راض» عن مسار المفاوضات الجارية مع إيران، مشيرا إلى أنه لم يحسم بعد أمر تنفيذ ضربة عسكرية ضدها.
وغداة جولة ثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، قال ترامب إن طهران «غير مستعدة لمنحنا ما ينبغي أن نحصل عليه».
وأضاف ردا على سؤال من الصحفيين بشأن اللجوء إلى القوة «لم نتخذ قرارا نهائيا».
وأردف «لسنا راضين تماما عن الطريقة التي تفاوضوا بها. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، ولسنا راضين عن طريقة تفاوضهم».
وتابع «نريد ألا تمتلك إيران أي سلاح نووي، وهم لا ينطقون بتلك الكلمات الذهبية».
دعت الولايات المتحدة أمس الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة ، حيث يرتقب وصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الإثنين، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برمتها.
وصدرت هذه الإعلانات غداة جولة محادثات ثالثة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية في جنيف.
وتبدو هذه المفاوضات غير المباشرة التي قالت إيران إنها ستُستأنف في الأيام المقبلة، الفرصة الأخيرة لتجنب حرب بين البلدين، وسط أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ عقود.
ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، إحداهما «جيرالد فورد»، الأكبر في العالم، والتي ستتمركز قبالة السواحل الإسرائيلية بعدما أبحرت الخميس من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت اليونانيّة.
وبعدما أطلقت إيران دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوما في يونيو وأشعلها هجوم إسرائيلي مباغت، أعلنت السفارة الأمريكية في القدس المحتلة أنه «بتاريخ 27 فبراير 2026، سمحت وزارة الخارجية برحيل الموظفين الحكوميين الأمريكيين غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين في بعثة إسرائيل بسبب مخاطر على سلامتهم».
ودعت الراغبين في الرحيل إلى القيام بذلك «طالما أن هناك رحلات جوية متوافرة».
وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» امس الجمعة أن السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي وجه رسالة إلكترونية إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى «القيام بذلك اليوم».
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو سيتوجه إلى إسرائيل الإثنين لإجراء محادثات تتناول الملف الإيراني.
ودعت الصين مواطنيها الى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن» محذرة الصينيين «بضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحاضر» بسبب «الوضع الأمني الحالي».
كذلك، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران، تزامنا مع نقل عدد من أفراد طاقمها الدبلوماسي إلى خارج تل أبيب.
إزاء ذلك، عبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس عن «قلقه البالغ» من خطر حدوث تصعيد عسكري في الشرق الأوسط.
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة أمس إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، مخففا بذلك من قدر التفاؤل الذي ساد الخميس عقب انتهاء جولة المباحثات الخميس في جنيف.
يشار إلى أن الوفد الأمريكي كان قد قدم 5 مطالب خلال مفاوضات الخميس، تضمنت تدمير المواقع النووية الثلاثة، فوردو، ونطنز، وأصفهان، فضلاً عن تسليم جميع كمية اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، وضرورة تأكيد أن القيود دائمة أي من دون سقف زمني، خلافًا للاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015.
كذلك تضمنت المطالب أيضاً وقف التخصيب تماماً، مع السماح بالإبقاء على مفاعل طهران، وتخفيف محدود للعقوبات مقدماً (في البداية كخطوة حسن نية)، مع تخفيف أكبر إذا استجابت إيران للشروط الأمريكية.
وتريد إيران حصر المفاوضات بالبرنامج النووي، وترفض مناقشة برنامجها البالستي، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه «مشكلة كبيرة».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال الثلاثاء: إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية».
لكن إيران وصفت هذه الاتهامات بأنها «أكاذيب كبرى» مؤكدة أنها حدّت مدى صواريخها بألفي كيلومتر.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أمريكية: إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم ترامب أن إيران ستمتلك قريبا صاروخاً قادرا على ضرب الولايات المتحدة ويبدو أنه مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على إيران.
وتحدث عراقجي بعد انتهاء المحادثات الخميس عن «تقدم جيد»، قائلا: إن الجولة الأخيرة كانت «الأكثر كثافة حتى الآن». وقال للتلفزيون الرسمي الإيراني: «تطرقنا بجدية بالغة إلى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات» المفروضة على إيران.
وأُعلنت جولة جديدة من المحادثات «قريبا جدا»، على أن تُعقد قبل ذلك محادثات بين «فرق تقنية» الاثنين، بمساعدة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس، عقد «مناقشات تقنية» في فيينا خلال هذا الأسبوع بشأن الملف النووي الإيراني. غير أن الولايات المتحدة لم تؤكد بعد موعدا جديدا للاجتماع.
وتحدث وزير خارجية عُمان بدر بن حمد البوسعيدي أيضا عن «تحقيق تقدم مهم في المفاوضات» التي قال إنها ستُستأنف «قريبا بعد تشاور في العواصم المعنية».
وكان ترامب قد منح في 19 فبراير مهلة «بين 10 أيام و15 يوما»، لاتخاذ قرار بشأن ما إن كان التوصل الى اتفاق ممكنا من دون استخدام القوة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك