مع حلول شهر رمضان المبارك، يتغير الروتين اليومي المعتاد للأفراد، وذلك بسب اختلاف اوقات الدوام والنوم والتغذية فيه، ولكن بالمقابل البعض من الافراد يعتقد أن الصيام يتعارض مع ممارسة الانشطة الرياضية في هذا الشهر فبتالي يمتنع عن ممارسة اي نشاط رياضي في خلال هذا الشهر الكريم بحجة الكسل وعدم وجود الوقت المناسب للممارسة، علماً بأن هذا يتعارض مع توجيهات وتوصيات الدراسات الحديثة في الصحة واللياقة البدنية والتي تؤكد أن ممارسة الانشطة الرياضية المختلفة خلال شهر رمضان لها من الفوائد العديدة والمفيدة، وخصوصا اذا ما مورست بطريقة صحيحة وآمنة.
وللتمارين الرياضية فوائد عديدة تعود على الممارس لها في شهر رمضان أو في غيره ومنها على سبيل المثال: اكتساب اللياقة البدنية والمحافظة عليها وخصوصا للمبتدأين، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز الصحة النفسية، وتحسين المزاج المتقلب في نهار رمضان، وتقليل مستويات التوتر، كما تسهم التمارين الهوائية كالجري والمشي بخطوات سريعة في تنظيم مستوى السكر في الدم، وتعمل كذلك في تحسين عمل كفاءة الجهاز الدوري التنفسي من قلب ورئتين وايضا الجهاز الهضمي. سوف أتطرق في هذا المقال إلى ما ينبغي مراعاته من حيث الوقت المناسب، والتغذية المناسبة من وجبة الافطار إلى وجبة السحور في هذا الشهر المبارك حتى يتم الاستفادة القصوى من الصيام، ونحقق فيه الصحة العامة المرجوة من الصيام.
تعد وجبة السحور من الوجبات المهمة للصائم، مصداقا لقول الرسول محمد صلى الله علية وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة»، لذا تعد وجبة السحور بمثابة الوقود الرئيسي للجسم خلال نهار رمضان لذا من الافضل تأخيرها قدر الإمكان لقبل دخول وقت صلاة الفجر وينصح أيضا بتناول الأطعمة بطيئة الهضم والغنية بالألياف الغذائية حيث أنها تساعد على تقليل الإحساس بالجوع في ساعات الصوم الطويلة، كذلك تناول الحبوب الكاملة مثل الأرز البني والكينوا والشوفان فهي مليئة بالألياف وتوفر طاقة طويلة الأمد. وتعد الفاصوليا والعدس والحمص مصادر ممتازة للألياف والبروتين، مما يدعم صحة الجهاز الهضمي وتشعر بالشبع لمدة طويلة اثناء الصيام.
اما وجبة الافطار والذي يفضل تعجيله فعند الإفطار يكون الجسم بحاجة ماسة للطاقة السريعة لذا ينصح بتناول التمر الذي يعمل على رفع نسبة الجلوكوز المنخفضة في الدم خلال الصيام، ليصل إلى معدله الطبيعي بعد الافطار وينصح بعدها بشرب الماء الفاتر، ثم تناول كوب شوربة (خضار أو شوفان أو بقوليات أو حبوب) يمكن بعد ذلك اخذ راحة قصيرة يتم فيها أداء صلاة المغرب، بعدها يفضل تناول السلطة المحتوية على الخضار التي تزود الجسم بقدر جيد من الفيتامينات والألياف الغذائية والمعادن، بعد ذلك يفضل تناول وجبة الإفطار الرئيسية التي يجب ان تحتوي على العناصر الغذائية من بروتين والمتمثلة في اللحم والذي يفضل أن يكون قليل الدهن (هبر) أو الدجاج المشوي بدون جلد أو سمك مشوي، كذلك تناول كمية متوسطة من الكربوهيدرات حيث تكون المعدة جاهزة لاستقبال الطعام.
ويفضل تجنب الأطعمة المقلية في وجبة الفطور فهي تمتص مزيداً من الزيت الذي يؤدي إلى زيادة محتوى السعرات الحرارية، وبالتالي زيادة الوزن وعسر الهضم، ومن المهم كذلك شرب كميات كافية من الماء والعصائر الغير محلاة بين الإفطار والسحور، وتجنب المشروبات الغنية بالكافيين كشاي او القهوة التي قد تسبب الجفاف للجسم.
إما فيما يخص ممارسة الانشطة الرياضية في رمضان فنشدد على ضرورة انه يجب على الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض القلب استشارة الطبيب الخاص قبل البدء بأي برنامج رياضي خلال رمضان. وينصح بممارسة الانشطة الرياضية مع مراعاة التوقيت المناسب لها، إما قبل الإفطار بساعة تقريبًا وتخصيص هذا الوقت لممارسة أنشطة خفيفة مثل المشي السريع ولمدة 30-60 دقيقة، أو اداء تمارين الاطالة، او رفع اثقال خفيفة، ومن الاهمية تجنب الرياضات العالية الشدة في نهار رمضان، ويفضل تأخيرها إلى ما بعد الافطار أو صلاة التراويح وخاصة في الأجواء الحارة، وذلك حتى يتم تفادي الجفاف او الإجهاد. ونبين هنا انه اثناء ممارسة الانشطة الرياضية المختلفة سواءً في شهر رمضان او في الايام العادية انه من الضروري جداً على الممارس أهمية الاستماع إلى إشارات الجسم الحيوية اثناء ممارسة الانشطة الرياضية المختلفة، فالشعور بالتعب الشديد أو الدوخة يتطلب التوقف فورًا عن التمرين واخذ راحة. ولكن اجمالاً يفضل ممارسة مختلف الانشطة الرياضية المتوسطة او العالية الشدة في أوقات المساء بعد الإفطار بساعتين او ثلاث وجعلها عادة يومية خلال شهر رمضان المبارك، وينصح بشدة بشرب الماء بمعدل كافي قبل ممارسة الرياضة وأثنائها وبعدها حتى لا يصاب الجسم بالجفاف. في المجمل يجب شرب ماء ما يعادل 2 إلى 3 ليترات من الماء يومياً منذ وجبة الافطار إلى وجبة السحور.
وفي الختام، تعد ممارسة الانشطة الرياضية في شهر رمضان خيارًا صحيًا إذا ما تمت ممارستها باعتدال وبالتخطيط السليم، مما يجعل الشهر الفضيل فرصة حقيقية لإعادة جدولة نمط الحياة اليومي وتعزيز الصحة العامة للأفراد من خلال اتباع عادات صحية، غذائية ورياضية.
دمتم بصحة طيبة وكل عام وأنتم بخير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك