انتهت قمة الجولة الثامنة عشرة من دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة، والتي جمعت فريقي الأهلي والمحرق، وحسمها الأخير بعد شد وجذب امتدت إلى خمسة أشواط، استغرقت ساعتين وثلاثا وعشرين دقيقة، وفيما يلي قراءة تحليلية للمواجهة قابلة للنقاش.
إذا ما قلنا بأن الفريقين قدما مباراة متكافئة، فهذا لا يمنع القول بأن هناك تفاصيل صغيرة من شأنها صنع الفارق في المواجهة منها:
{ حائط الصد، فقد حصل المحرق على 9 نقاط مباشرة من البلوك مقابل 6 للأهلي، هذا الفارق (3 نقاط) في مباراة امتدت خمسة أشواط يعادل شوطا مصغرا تقريبا، ويؤكد جودة قراءة وتمركز لاعبي مركز (3) في المحرق وإغلاق زوايا معينة أمام ضاربي الأهلي.
{ المحرق وجّه إرساله نحو المحترف البرازيلي لوكاس للضغط عليه وإرباكه في أول ظهور رسمي له، بينما الأهلي استهدف استقبال ثنائي مركزي (4) سيد هاشم عيسى وسيد مجيد محمد كاظم. كلا الفريقين في الغالب اعتمد «إرسالا تكتيكيا موجها» باستثناء المحترفين جاكوب (المحرق) ولوكاس (الأهلي)، ما يعكس قراءة وتعليمات مسبقة دقيقة.
{ اهتز استقبال الأهلي في أجزاء من الشوط الأول بفعل إرسال السويدي جاكوب لنك (8-5)، وهذا أعطى المحرق أفضلية نفسية وميدانية مبكرة، وأجبر الأهلي على اللعب بكرات مكشوفة، إما اصطادها صد المحرق أو خفف من سرعتها.
{ كان المحرق هو المتقدم في الشوط الأول على مستوى النتيجة، وشكل التعادل 17-17 نقطة تحول في الشوط لصالح الأهلي قبل أن ينتزع الأهلي أول تقدم 18-17 بإرسال مباشر من لاعبه حسن الشاخوري، هذا التحول يعكس قدرة الأهلي على قلب النسق بالإرسال.
{ تركزت ألعاب الفريقين على الأطراف مركزي (4 و 2) مما جعل الكرات مقروءة، وفتح منافسة جانبية بين الضاربين وحوائط الصد.
{ المحرق عن طريق صانع ألعابه محمود العافية كان أكثر توظيفا لمركز (3) هجوميا عبر محمد جاسم ومحمد عمر، ما منح ألعابه تنوعا وسرعة في منتصف الشبكة، وقلل من قابلية القراءة الدفاعية.
{ لعبة (البايب) ورقة أهلاوية فعّالة كانت حاضرة في ملعب الأهلي عبر لوكاس، وهي لعبة تفتح جبهة هجومية من مركز 6 يصعب توقعها، خصوصا عند انتظام الاستقبال.
{ كان المحرق أكثر ذكاء في توزيع جهد ضاربيه بمعرفة معده محمود العافية الذي أدار المباراة بذكاء، نوع ألعابه ووزع الجهد بين الضاربين، فحافظ على جاهزيتهم البدنية حتى الشوط الفاصل.
{ أفرط حسين منصور صانع ألعاب الأهلي، رغم تنويعه في توجيه الكرات إلى الورقة الرابحة الأهلاوية الأولى محمد عنان، الذي بدا عليه الإرهاق مع تقدم المباراة في أشواطها، وما الكرة الهجومية الأخيرة التي أطاح بها خارج الملعب منهيا بها الشوط الخامس والمباراة إلا مصداق لذلك.
{ طلب المحرق 8 أوقات مستقطعة مقابل 5 للأهلي، ما يعكس تدخلا فنيا مستمرا لإعادة ضبط الإيقاع، خاصة في لحظات التراجع أو تبدل الأداء.
{ الأهلي طلب تقنية الفيديو 5 مرات (3 ناجحة) مقابل أربع للمحرق (2 ناجحة)، التفوق العددي في النجاح منح الأهلي نقاطا «تصحيحية»، لكنه لم يغير مسار الحسم.
{ رغم التوظيف التكتيكي، وصرامة التعليمات من الجهازين الفنيين في الفريقين، إلا أن المباراة شهدت إهدارا كثيرا للإرسالات، ترتب على ذلك خسارة للنقاط، ما حرم الفريقين من الضغط المستمر على بعضهما، لتبقى النتيجة متقاربة.
{ في الشوط الخامس الفاصل (15-11)، ظهرت أفضلية المحرق في الاستقرار الذهني وتقليل الخطأ المباشر، مقارنة بالأهلي الذي لم يستثمر أفضلية تقدمه في النتيجة بثلاث نقاط 8-5.
{ المحرق وظف محترفه السويدي جاكوب لنك بثوب هجومي جديد، إذ تخلى السويدي عن الكرات العالية من مركزه في 2 إلا ما ندر، وكانت كراته الخلفية سريعة، مما جعل حوائط صد الأهلي تصل له متأخرة.
{ مشاركة محترف الأهلي البرازيلي لوكاس في أول ظهور رسمي له في مباراة بحجم هذه المباراة كان سلاحا ذا حدين، بكل تأكيد البرازيلي ريناتو كاسترو مدرب الفريق هو المسؤول الأول وأدرى بشعاب فريقه، ولكن كنا نتمنى من الأخير أن يحرص على استقرار تشكيل الفريق بوجود سيد محمد العبار، ويجعل البرازيلي خيارا تكتيكيا، وورقة رابحة كلما دعت الظروف، بدلا أن يكون العبار حبيس مقاعد البدلاء.
{ كان المحرق قبل لقاء القمة، يداور بين لاعبي مركز 4، للوصول إلى قناعة فنية، وإيجاد البديل القادر على سد غياب الكابتن ناصر عنان، وتقديم الدعم لسيد هاشم سيد عيسى، وأخيرا وجد المحرق ضالته في سيد مجيد محمد كاظم، الذي يستحق تسميته بالبديل الناجح، إذ كان على مستوى الثقة والقمة.
{ على المستوى التحكيمي، قدم الدوليان محمد منصور (حكماأول) وسامي سويد (حكما ثانيا) أداء لافتا مدعوما بتقنية الفيديو، ما أبعد الجدل وحافظ على نسق اللعب.
{ خلاصة القمة، أن المحرق كسب المباراة بتفوق حائط الصد، تنويع ألعابه، توزيع الجهد الهجومي، تدخلات فنية أكثر عبر الوقت المستقطع، بينما دفع الأهلي ثمن المواجهة من خلال اهتزاز الاستقبال، الإفراط في توجيه الهجوم.
وإذا قلنا بأن المباراة أوفت ببعض وعودها فنيا، لكنها كشفت أن التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم القمم الممتدة إلى خمسة أشواط.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك