أسدل الستار على منافسات القسم الأول من دوري خالد بن حمد لكرة اليد للموسم 2025-2026، وسط تقارب واضح في المستويات الفنية بين الفرق، وهو ما أضفى مزيدًا من الإثارة على مشهد المنافسة على الصدارة والمراكز المتقدمة، وجاءت حصيلة القسم الأول لتعكس حجم العمل الفني الذي قدمته الأجهزة التدريبية، في ظل سعي كل فريق إلى تثبيت أقدامه قبل الدخول في المنعطف الحاسم من الموسم.
ومع ختام المرحلة الأولى، برزت عدة قراءة فنية حول أداء الفرق، حيث تحدث ثلاثة من مدربي الأندية عن حصيلة مشوارهم خلال الجولات الماضية، مستعرضين أبرز التحديات الفنية والبدنية التي واجهتهم، إضافة إلى طموحات المرحلة المقبلة وتصحيح المسار في القسم الثاني، الذي يتوقع أن يشهد صراعًا أكثر شراسة على النقاط والمراكز.
تركيز أكبر
أكد محمد المراغي مدرب الفريق الأول لكرة اليد بنادي الأهلي أن نهاية القسم الأول جاءت انعكاسًا حقيقيًا لحجم العمل الذي بذله الجهاز الفني واللاعبون منذ انطلاقة الإعداد، موضحًا أن الفريق تعامل مع كل مباراة باعتبارها محطة مستقلة، وهو ما أسهم في الحفاظ على الاستقرار الفني والذهني طوال الجولات الماضية.
وأضاف المراغي أن الوصول إلى رصيد (26 نقطة) الذي وضع الفريق في مركز الوصافة جاء نتيجة الالتزام التكتيكي الواضح من اللاعبين داخل الملعب، إضافة إلى تنفيذ الأدوار المطلوبة بدقة خلال المباريات، مؤكدًا أن الروح الجماعية شكلت العامل الأبرز في تجاوز عدد من المواجهات الصعبة، خاصة أمام الفرق المنافسة على المراكز المتقدمة.
وأشار المراغي إلى أن القسم الأول كشف عن تقارب كبير في المستويات، مؤكدًا أن الفوارق أصبحت تحسم في تفاصيل صغيرة مثل الانضباط الدفاعي ونسبة استغلال الفرص والهجمات المرتدة، موضحًا أن فريقه نجح في كثير من الأحيان في فرض إيقاعه، لكنه في بعض المباريات عانى من تراجع التركيز خلال الفترات الحاسمة، وهو ما سيتم العمل على معالجته في المرحلة المقبلة.
ولفت المراغي إلى أن الأهلي سيواصل العمل بوتيرة عالية للحفاظ على نسقه الفني المتصاعد، موضحًا أن الجهاز الفني يسعى إلى معالجة بعض الجوانب الفنية التي تحتاج إلى تطوير، من أجل الظهور بصورة أكثر انضباطًا وجدية خلال الجولات المقبلة.
وأضاف المراغي أن المرحلة القادمة تتطلب تركيزًا مضاعفًا واستمرارية في الأداء، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي هو تثبيت موقع الفريق بين فرق الصدارة ومواصلة المنافسة بثبات.
شخصية قوية
أوضح حسن مدن مدرب الفريق الأول لكرة اليد بنادي الاتحاد أن حصيلة القسم الأول جاءت منطقية إلى حد كبير قياسًا بالمعطيات التي رافقت الفريق، مؤكدًا أن الاتحاد قدم مستويات فنية مقنعة في معظم المواجهات، لكنه افتقد في بعض اللحظات الحسم المطلوب، ما كلفه التفريط في نقاط كانت في المتناول.
وأضاف مدن أن الأخطاء الفردية في اللحظات الحاسمة كان لها تأثير مباشر في قلب موازين بعض المباريات، إلى جانب التوقفات الطويلة التي رافقت مسابقة الدوري، مؤكدًا أن هذه الجزئيات الدقيقة كثيرًا ما تكون السبب في تذبذب المستوى بين مباراة وأخرى، وتصنع الفارق بين الاستقرار والتراجع في الأداء.
وأشار مدن إلى أن الأداء العام يعكس تطورًا واضحًا مقارنة بالبداية، حيث إن الفريق أصبح أكثر نضجًا من الناحية التكتيكية، ونجح في فرض شخصيته أمام الفرق المنافسة، سواء على مستوى الانضباط الدفاعي أو تنويع الحلول الهجومية، كما أن الاتحاد استطاع مجاراة الفرق الكبيرة فنيًا وبدنيًا، موضحًا أن غياب التركيز في الدقائق الأخيرة حرم الفريق من ترجمة أفضليته في بعض اللقاءات إلى انتصارات مستحقة.
وبين مدن أن الجهاز الفني تعامل مع القسم الأول باعتباره مرحلة بناء حقيقية لإرساء الاستقرار الفني وترسيخ هوية واضحة للفريق داخل الملعب، مؤكدًا أن العمل انصب على تعزيز الانسجام بين الخطوط وتثبيت النهج التكتيكي بما يخدم تطور الأداء العام. وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد مراجعة فنية شاملة لكافة التفاصيل، مع تركيز خاص على تنظيم التحولات الدفاعية ورفع كفاءة إنهاء الهجمات، بما يسهم في تقليل إهدار الفرص واستثمار الأفضلية في الأوقات الحاسمة.
وأكد مدن أن جدول الترتيب لا يعكس بدقة الفوارق الفنية بين الفرق، موضحًا أن الفارق النقطي ما زال قابلًا للتعويض، وأن الفريق يملك القدرة على التقدم متى ما حافظ على استقراره الفني والذهني.
واختتم مدرب الاتحاد حديثه بالتشديد على ثقته الكبيرة في لاعبيه، مؤكدًا أن المرحلة القادمة تتطلب جرأة أكبر وشخصية أقوى في التعامل مع المباريات المفصلية من أجل الدخول بقوة في صراع المراكز المتقدمة.
تأثير الظروف
أكد حسين القيدوم مدرب الفريق الأول لكرة اليد بنادي البحرين أن نتائج القسم الأول لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات التي وضعتها الإدارة والجهاز الفني قبل انطلاق الموسم، موضحًا أن الفريق واجه ظروفًا صعبة أثرت بشكل مباشر على استقراره الفني، في مقدمتها الإصابات المتكررة وتذبذب الجاهزية البدنية لعدد من العناصر الأساسية، الأمر الذي انعكس على ثبات التشكيلة وأسلوب اللعب.
وأضاف القيدوم أن الفريق قدّم مستويات فنية مقبولة في عدة مواجهات، ونجح في مجاراة منافسيه خلال فترات طويلة من المباريات، إلا أنه افتقد التركيز الذهني والثبات في اللحظات الحاسمة، إلى جانب خوضه أكثر من مباراة بصفوف غير مكتملة، ما حد من قدرته على الحفاظ على نسق الأداء ذاته حتى صافرة النهاية.
ولفت القيدوم إلى أن التفاصيل الصغيرة كانت حاسمة في أكثر من مواجهة خسرها الفريق بفوارق ضئيلة، مؤكدًا أن مثل هذه المباريات كانت قادرة على تغيير موقع الفريق في جدول الترتيب لو تم التعامل معها بصورة أفضل.
وأشار القيدوم إلى أن المرحلة التي يمر بها الفريق تحتاج إلى مزيد من الوقت والصبر حتى تؤتي ثمارها، مؤكدًا أن العمل مستمر لمعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال القسم الأول. وأوضح أن الفريق عانى من ضعف في استثمار الفرص الهجومية على النحو المطلوب، إلى جانب وقوع أخطاء دفاعية متكررة في اللحظات الحاسمة، ما انعكس بصورة مباشرة على النتائج.
وبين أن الغيابات والإصابات لعبت دورًا مؤثرًا، إذ اضطر الفريق في بعض المواجهات إلى خوض المباريات من دون حارس أساسي جاهز، فضلًا عن عدم اكتمال الصفوف في عدد من الحصص التدريبية بسبب نقص اللاعبين، الأمر الذي فرض ضغطًا إضافيًا على العناصر المتاحة وأثر على تماسك المنظومة الدفاعية واستقرار الأداء بشكل عام.
وشدد القيدوم على أن القسم الثاني سيشهد عملًا مضاعفًا وتصحيحًا واضحًا للمسار، مؤكدًا أن الفريق سيسعى للظهور بصورة مختلفة من حيث الانضباط والتنظيم داخل الملعب، وأن الهدف الأساسي يتمثل في الابتعاد عن المراكز المتأخرة واستعادة التوازن في النتائج.
وأضاف مدرب البحرين أن الروح القتالية التي أظهرها اللاعبون في عدة مباريات تمثل قاعدة إيجابية يمكن البناء عليها، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستتطلب تركيزًا أكبر في التفاصيل وثباتًا ذهنيًا يعكس رغبة الفريق في التعويض وتحقيق انطلاقة جديدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك