رئيس «بيت التجار» يكشف كواليس التحديات والقرارات الصعبة
أوقفنا مقترحات كادت تضر بالاقتصاد.. والمجلس القادم أمام اختبار صعب
لا أبحث عن موقع.. بل عن حماية استقلالية الغرفة
بدأنا بتصحيح المسار.. وقدنا التحول المؤسسي للغرفة.. والتخوف من القادم!
رسوم مؤجلة.. شهادات منشأ معدلة.. و«فيزا مرنة» ألغيت.. ناس يتحدث بالأرقام
الحديث عن تهميش التجار والشركات الصغيرة والمتوسطة مغلوط
معالجة الملفات الساخنة مع الحكومة ومجلس النواب بعيدا عن الضجيج
بين التوازن المالي وكورونا.. كيف أدارت الغرفة أصعب المراحل؟
رسالة أخيرة.. ناس يحذر من الانقسام داخل مجلس الغرفة

قبل أسابيع قليلة من انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين 2026، وفي توقيت بالغ الحساسية للشارع التجاري، يخرج رئيس الغرفة لدورتين متتاليتين (2018 و2022) السيد سمير عبدالله ناس عن صمته، في لقاء خاص يتسم بالصراحة والمصارحة، كاشفًا أسباب غيابه عن السباق الانتخابي، مقدمًا روايته الكاملة حول حصيلة ثماني سنوات قاد فيها «بيت التجار» وسط تحديات غير مسبوقة.
اللقاء لم يكن مجرد استعراض لإنجازات، بل قراءة هادئة لمسار مؤسسة تعد الأقدم خليجيًّا، ولجدل قانون الغرفة رقم 48 لسنة 2012، وجدول أصوات الانتخابات، ومعركة الاستقلالية المؤسسية، إلى جانب استحضار محطات اقتصادية مفصلية مرّت بها المملكة، من برنامج التوازن المالي إلى جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافقها من قرارات ورسوم وضغوط على القطاع الخاص.
ناس قدّم خلال الحوار كشف حساب مفصلا بالأرقام والملفات، من إعادة هيكلة اللجان وتعزيز العمل المؤسسي، إلى 72 دراسة وتقريرا اقتصاديا، وتأجيل رسوم، وتعديلات تشريعية، وملفات صناعية وتجارية عابرة للحدود، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية، وأن مسؤولية مجلس الإدارة القادم لن تكون سهلة في ظل تحديات مالية وضريبية متصاعدة.
هكذا يأتي هذا الحوار، في لحظة انتخابية فارقة، ليوثق تجربة امتدت ثماني سنوات، ويضع أمام الناخبين والرأي العام التجاري معطيات الماضي وأسئلة المستقبل.
ناس الذي بدأ عمله في غرفة التجارة عام 1985 حرمه قانون الغرفة من مواصلة المسيرة، لذا جاء الدور عليه ليوضح الحقائق ويكشف بصدق حجم الجهد المبذول من أجل تكريس المكانة المؤسسية لغرفة البحرين التي تعد أقدم الغرف الخليجية، التي استقت قيمها من العمق التاريخي للبحرين الرائدة في العمل المؤسسي على مستوى منطقة الخليج منذ عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير طيب الله ثراه.
قانون 48.. بين حماية
الغرفة وتقييد الرئاسة
مباشرة طرحت سؤالي على سمير ناس عن أسباب غيابه عن انتخابات غرفة التجارة المقررة هذا العام؟
فأجاب قائلا:
في البداية، الحمد لله على ما قمت به طوال السنوات الثماني الماضية، التي لم أبخل خلالها بأي جهد لأجل خدمة البحرين وقيادتها والدفاع عن مصالح الشارع التجاري، ولا يفوتني أن أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الداعم الأول لمسيرة غرفة التجارة، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الذي آمن بأهمية دور الغرفة كشريك في صناعة القرار الاقتصادي.
ثم يجب أن نتطرق هنا إلى قانون الغرفة 48 لسنة 2012، هذا القانون الذي حدد مدة رئاسة الغرفة دورتين فقط، رغم أن هذا لا يحدث مع أي من الجهات المنتخبة الأخرى كمجلس النواب.
مع العلم أن غرفة التجارة ما قبل سنّ هذا القانون كانت تدار وفق النظام الأساسي الذي لا يصادر على حق الغرفة في اختيار رئيسها لأي مدد كانت، كما هو الحال مع الانتخابات النيابية، إذ يتم انتخاب الأعضاء الذين يقومون بدورهم بانتخاب الرئيس من دون أي قيد زمني على مدة رئاسته.
مع اتفاقنا بأن القانون 48 جاء لحماية الغرفة من التسييس، وإعطاء الغرفة صفة رسمية كي تكون ممثلة للتجار ويؤخذ برأيها من خلال ما تطرحه من توصيات ترفع رسميا إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وجدير بالذكر أنه عندما تم تحديد فترتين فقط لرئاسة الغرفة كانت هناك اعتراضات في الجمعية العمومية للغرفة في ذلك الوقت، ولكن القانون صدر متجاهلا هذه الاعتراضات.
وعندما تم انتخاب كتلة «تجار» في مجلس 2018، كان أول المطالب التي تلقيناها من الجمعية العمومية في أبريل من العام نفسه هو تعديل هذه المادة.
وكان شغلنا الشاغل في مجلس الإدارة العمل على تعزيز استقلالية الغرفة لأن القانون 48 جعل الغرفة أشبه بالدائرة التابعة لوزارة الصناعة والتجارة؛ إذ كان يلزمها بأخذ موافقة الوزارة قبل اتخاذ أي قرار يخص التجار، حتى وصل الأمر إلى أن محاضر اجتماعاتنا لا بد أن يوافق عليها وزير التجارة يضع أو يلغي منها ما يريده.
لذلك، ومع أول لقاء لمجلس إدارة الغرفة مع حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، طلبنا من جلالته أن يُعاد النظر في تعديل قانون الغرفة لمنحها المزيد من الاستقلالية، وهو الأمر الذي حظي بدعم جلالته، وانطلقنا على الفور في التفاوض مع السلطة التنفيذية مدة 3 سنوات حتى توصلنا إلى التعديلات التي ستقدم إلى السلطة التشريعية من دون التطرق إلى المادة المتعلقة بفترات مدة رئاسة الغرفة؛ لأننا كنا نحرص على الوصول إلى استقلالية الغرفة قبل البحث عن المناصب.
حقيقة تعديل جدول
أصوات الانتخابات
وفي هذه الأثناء قدمت الحكومة مقترحا بتعديل جدول أصوات الانتخابات في الغرفة، ليكون ضمن التعديلات المُدرجة على القانون، ولكن المقترح الحكومي الأولي كان يمنح الشركات الكبرى امتيازات أكبر في عدد الأصوات، بحيث يكون للشركة التي يزيد حجم رأسمالها على 5 ملايين دينار ألف صوت.
ولكننا اعترضنا على جدول الأصوات المقترح من الحكومة ورأينا أنه مُجحف، وقمنا بعمل دراسة تفصيلية بتعديل الجدول إلى ما هو عليه الآن، بعد أن خضع لحوار مجتمعي مع مجلسي النواب والشورى، وصدر الجدول الحالي في ظل توافق وطني عليه بين الغرفة والحكومة والمجلسين.
ورغم عدم مرور دورة تشريعية على التعديلات التي صدرت في عام 2022، فوجئنا بالكثير من المزايدات من بعض النواب على جدول الأصوات الحالي، رغم أن الأعراف البرلمانية تشير إلى أهمية منح التعديلات التشريعية مدة زمنية لتقييم أثرها.
دعني أعود لأستفسر عن مصير المادة المتعلقة بمدد رئاسة الغرفة؟
بالفعل، في آخر جمعية عمومية للغرفة تقدمت نحو 60 شركة بإدراج بند على جدول الأعمال يتعلق بطلب تعديل المادة 51 من قانون الغرفة، وحذف القيد على مدد رئاسة الغرفة، وحين طُرح الأمر على الجمعية العمومية تركت رئاسة الاجتماع حتى لا يكون هناك تضارب مصالح، وترأس الاجتماع خلال النقاش الأخ خالد نجيبي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة، وأقرت الجمعية العمومية بالإجماع التوصية بتعديل المادة 51.
وقرر مجلس إدارة الغرفة رفع التوصية إلى وزارة الصناعة والتجارة المعبرة عن رأي الجمعية العمومية والمتعلقة بحذف تقييد مدة رئاسة الغرفة فترتين متتاليتين، ولكن إلى اليوم لم نتلق أي رد.
وبموجب دستور البحرين فإن التعديلات التشريعية تصدر إما بمراسيم بقوانين من قبل جلالة الملك المعظم وإما في صورة مشاريع بقوانين مُحالة من الحكومة إلى السلطة التشريعية.
لذلك كان قراري بعدم خوض الانتخابات مبنيا على هذه المعطيات والأسباب التي ذكرتها.
إعادة هندسة العمل المؤسسي
لننتقل إلى طرح السؤال الذي يشغل الرأي العام التجاري، ماذا قدم سمير ناس ومجلس إدارة الغرفة على مدار 8 سنوات؟
إننا أول مجلس إدارة يخوض انتخابات الغرفة ببرنامج انتخابي متكامل، وخضنا انتخابات 2018 التي كانت المنافسة فيها قوية ببرنامج «صحح» الذي استهدف في المقام الأول تصحيح مسار الغرفة واستعادة استقلاليتها، بعد فترة من الخلافات الداخلية في الغرفة.
وسعينا إلى الإصلاح الجذري ووضعنا خطة عمل المائة يوم، من خلال وضع أهداف ثقيلة تستند على إعادة الهيكلة داخل الغرفة، وتعزيز المؤسسية في أركان العمل الغرفي.
وبدأنا بإعادة هيكلة اللجان القطاعية، إذ كان هناك ما يربو على 25 لجنة في الغرفة، حتى وصل الأمر إلى أنه لم يكن لدينا مقررون كافون لمتابعة أعمال كل هذا العدد من اللجان، لذلك كان القرار بإعادة هيكلة هذه اللجان بناء على المعايير العالمية وتم تشكيل 10 لجان تغطي مختلف القطاعات التجارية، وإذا طرأ أي شيء يستدعي فيمكننا تشكيل لجنة مؤقتة له، ووضعنا مؤشرات قياس أداء لكل لجنة.
كما ينبغي أن نشير هنا إلى أنه قبل وصولنا إلى مجلس إدارة الغرفة كان كل عضو مجلس إدارة يترأس اللجان القطاعية حتى إن لم يكن من أهل الاختصاص فيها، وهو ما كان يتعارض مع أبسط قواعد الرقابة والمحاسبة والمساءلة، لذا اتخذنا قرارا بأن تكون رئاسة اللجان من خارج الغرفة، على أن تؤدي كل لجنة مهامها وفقا لمعايير موضوعية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وتخضع لمحاسبة من قبل مجلس الإدارة، وبالفعل تم استبعاد عددا من رؤساء اللجان لعدم تحقيق النتائج المرجوة منهم.
توسيع المشاركة في
صناعة القرار الغرفي
هذه الآلية ضمنت توسيع المشاركة في صناعة القرار الغرفي، بإشراك أكبر عدد من التجار من خارج الغرفة، وقد حرصنا على أن يكون هناك تمثيل للمرأة في كل لجنة، وكذا التجار الأجانب، بالإضافة إلى ممثلين من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس كما ادعى البعض لأن هناك تهميشا لهذه الفئة من الشركات.
والادعاء بتهميش الشركات الصغيرة والمتوسطة مغلوط وغير صحيح بالمرة.
كما أننا سعينا إلى تقوية الاتصال المؤسسي من خلال تعريف الشارع التجاري بكل ما تقوم به الغرفة من أنشطة عبر وسائل النشر المختلفة، سواءٌ المقروءة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأسسنا استوديو في الغرفة وأطلقنا برامج البودكاست للاستماع إلى أصوات التجار المختلفة، كما أطلقنا تطبيقا للغرفة يمكن لكل تاجر من خلاله التعرف على ما نقوم به.
ومن خلال هذه الآلية تم التعرف على التحديات المشتركة التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة.
هذا كله يندرج تحت عنوان واضح هو تحول الغرفة من الحراك الفردي الذي كان معمولا به ما قبل وصول مجلس إدارة 2018 إلى حراك مؤسسي، بحيث تتحول الغرفة إلى منظومة متكاملة تعبر عن القطاع الخاص وتكون أداة ضغط مناسبة.
لهذا فإن إعادة برمجة اللجان من 25 لجنة تهدر الجهود إلى نظام مؤسسي قابل للقياس والمتابعة، وهذا أدى إلى تغير حتى في نمط تعامل الحكومة مع الغرفة، فأصبح هناك نوعٌ من القوة والتوازن في العلاقة بين الجانبين.
معالجة المشكلات
بعيدا عن الضجيج
كيف أفادتكم هذه التطويرات في التعاطي مع السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الملفات التجارية والاقتصادية المختلفة؟
مع تعزيز العمل المؤسسي في الغرفة، تبنينا مبدأ معالجة المشكلات والتحديات والنقاشات حول الملفات الساخنة مع الحكومة ومجلس النواب من خلال اللقاءات المباشرة بعيدا عن الضجيج أو إثارة الخلافات عبر صفحات الجرائد أو منصات التواصل الاجتماعي؛ لأننا كنا نضع الأولوية للمحافظة على صورة الاقتصاد الوطني.
وهذه سياستي التي اتبعتها على مدار 8 سنوات، وكنا نطرح خلال هذه اللقاءات كل المشكلات من خلال تقديم دراسات اقتصادية وبدائل عملية قابلة للتطبيق.
ما هي التحديات التي واجهتكم خلال الدورتين الماضيتين؟
البعض يتغافل عن الكثير من المشكلات والتحديات التي كانت تواجهنا خلال الفترات الماضية؛ منها أننا بمجرد تسلمنا الغرفة كانت الحكومة ملتزمة بتطبيق برنامج التوازن المالي، وأعقب ذلك جائحة كوفيد-19، هذه التحديات التي كادت تشكل زعزعة للاقتصاد البحريني الذي ما لبس أن تعافى من أحداث 2011 التي خسر بسببها الكثير من الناحية الاقتصادية.
72 دراسة وتقريرا خلال 8 سنوات
ماذا كان دوركم إذن في مواجهة هذه التحديات؟
إن من ثمار العمل المؤسسي الذي أسسناه في الغرفة هو إعداد دراسات وتقارير لكل تحدٍّ أو قرار اقتصادي يوضح إيجابياته وسلبياته، حتى وصلنا إلى 72 دراسة وتقريرا خلال 8 سنوات، شملت كل القطاعات الاقتصادية وأسهمت في الوصول إلى حلول نوعية بالتعاون مع الحكومة لحل الكثير من العقبات وإزالة كثير من العوائق.
وكنا حريصين على طرح كل المشكلات بأمانة وصدق في كل الاجتماعات، ولم يكن أمام أعيننا غير مصلحة البحرين أولا ثم الشارع التجاري في المقام الثاني، وذلك وفق تقديم مرئيات وتوصيات مدروسة بعناية، ولا تفرق بين مصلحة المواطن والتاجر أو الحكومة؛ لأننا حرصنا على تطبيق مفهوم «everybody winner».
وكانت البوصلة مبنية على قرارات ودراسات لا على أساس المطالبات غير المدروسة.
هذا النجاح المؤسسي لعمل الغرفة خلال السنوات الماضية جعل الحكومة بأمر من سمو ولي العهد رئيس الوزراء للمرة الأولى تعرض توصيات مؤتمر اللجان الذي أقامته الغرفة التي وصل عددها إلى 39 على اجتماع مجلس الوزراء، وتم تكليف وزير الصناعة والتجارة حينها بمتابعة تنفيذ هذه التوصيات.
كما تم تفعيل مركز الوساطة بالغرفة، الذي باشر عمله برئاسة باسم الساعي، بالإضافة إلى تطوير مركز خدمة العملاء عبر توفير خدمات الغرفة عن طريق تطبيقات بالهاتف وتفعيل مركز الدعم.
مبادرات أنقذت السوق من الكساد
لكن البعض يتساءل ماذا قدمتم للشارع التجاري؟
من اليوم الأول لتولي المسؤولية في الغرفة كان لدينا تحركٌ لتأجيل رفع رسوم السجلات التجارية سنويا مدة 6 أشهر، وخلال هذه الفترة أعددنا دراسة مقارنة عن رسوم السجلات في دول الخليج، حتى تم الوصول إلى متوسط رسوم 150 دينارا بدلا من ألف دينار.
كما تم أيضا تأجيل زيادة رسوم سوق العمل مدة سنتين، التي كانت أحد مقترحات برنامج التوازن المالي في 2024، وذلك من أجل التخفيف عن الشارع التجاري وإفساح المجال أمام التاجر كي يتفادى تداعيات كوفيد-19.
وأستذكر هنا أنه عندما حلت جائحة كورونا على العالم، وصارت الإغلاقات، تقدمنا برسالة إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء متضمنة رؤى مختلف القطاعات الاقتصادية لكيفية مساعدة القطاع الخاص على تجاوز آثار هذه الجائحة، وتضمنت أكثر من 12 بندا، وبالفعل تبنت الحكومة عديدا من هذه المبادرات خلال مرحلة التعافي من تداعيات الجائحة.
وهذه المبادرات أنقذت السوق من الكساد، كما أننا أعفينا أعضاء الغرفة من الرسوم.
ومن الجهود التي قامت بها الغرفة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الاتفاق مع الحكومة على إعطاء أولوية للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 20% على حساب الشركات الكبرى في المشتريات الحكومية.
كما أسهمت دراسات الغرفة في إلغاء «الفيزا المرنة»، وهو القرار الذي أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته للغرفة في بداية الدورة الثانية لمجلس إدارة الغرفة.
ومازالت هناك توصيات تتعلق بتنظيم المهن سوف تسهم في ضبط سوق العمل تتطلب المتابعة والتنفيذ.
هذا بالإضافة إلى عديد من الدراسات المتعلقة بقطاع الذهب والمجوهرات والسياحة التعليمية والعلاجية وغيرها، مع مقترحات لتحفيز القطاع العقاري مثل الفيزا الذهبية، والمعالجات القانونية والتشريعية لقانون الإفلاس والشيكات التي تم رفعها إلى وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والدراسات المتعلقة بمواجهة تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية والحد من آثارها التضخمية على السوق.
وكذلك تمكنا من حماية حقوق المقاولين في عقود المناقصات الحكومية التي كانت تفرض الكثير من الأعباء على المقاول من خلال الشروط المفروضة في العقود.
كما حرصنا على توفير حلول تناسب قطاع النقل والشاحنات التي تعبر جسر الملك فهد.
ومن بين المبادرات التي سعى مجلس إدارة الغرفة إلى العمل عليها والتي سوف تدشن خلال أيام برنامج التصنيف الائتماني للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتأتي هذه المنصّة بهدف توفير تقييمات ائتمانية أكثر دقة وشفافية تعكس الوضع المالي والتشغيلي للمنشآت في مملكة البحرين، تلك المبادرة التي ستوفر الفرص أمام هذه الشركات للحصول على مصادر التمويل اللازمة وفق آليات تضمن لها الفرص للتوسع المستقبلي.
وهذه هي المبادرات التي يمكن أن تقوم بها الغرفة، لأن البعض مازال يتصور أن الغرفة عليها أن تموّل التجار، وهذا ليس من اختصاصات الغرفة المنصوص عليها قانونا.
ملف شهادة المنشأ
والصادرات إلى السعودية
ماذا قدمتم للقطاع الصناعي؟
إن ما تم من إجراءات لخدمة القطاع الصناعي البحريني يمكن أن يصنف بأنه نموذج للشراكة والتعاون بين الغرفة والحكومة، من خلال التوصل إلى تعديل شروط شهادة المنشأ التي فرضتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي كانت تؤثر على الصادرات البحرينية إلى السعودية.
وخضنا جولات من المفاوضات مع الحكومة ومع الجانب السعودي، وخلال رئاستي اتحاد الغرف التجارية الخليجية، وهي الاجتماعات الدورية مع وزارة التجارة والصناعة السعودية، كنا نطالب بإعادة النظر في شهادة المنشأ السعودية.
وأثمرت هذه الجهود بفضل مجلس التنسيق البحريني السعودي برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وأخيه سمو ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الاتفاق على أن تعامل المنتجات البحرينية نفس معاملة المنتجات السعودية
وكذلك بالنسبة إلى شهادة المنشأ صار توافق بين الجانبين على تسهيل شروط شهادة المنشأ على الصادرات البحرينية، وهو ما أسهم في حل كثير من المشكلات التي كانت تواجه الصناعات البحرينية وخفف العبء عن كاهلها.
المحجر الحكومي..
جرس إنذار مبكر
ما هي حقيقة مشكلة المحجر الحكومي؟
إن هذه مشكلة كبيرة، والغرفة دقت جرس الخطر، وخاصة أن شركة عبدالله ناس هي المسؤولة عن إدارة المحجر الحكومي، والاحتياطي في هذا المحجر تقريبا شبه انتهى؛ أي أننا في أي لحظة يمكن أن نغلق المحجر لأننا وصلنا إلى مرحلة الصفر.
وهذه الإشكالية قد تدفع البحرين إلى استيراد المواد المرتبطة بقطاع البنية التحتية والإنشاءات، وهو ما سيؤدي إلى تضاعف الأسعار، فالمملكة تستوعب في ظل الوضع الحالي حوالي 4 ملايين طن سنويا من هذه المواد، بالإضافة إلى الرمال البحرية التي يتم غسلها بما يقدر بـ2 مليون طن إضافية، وهو ما يشكل ضغطا على المياه في المملكة ويؤثر على الثروة البحرية.
لذلك سعينا إلى التنسيق مع الجانب السعودي عبر مجلس الأعمال البحريني السعودي المنبثق عن مجلس التنسيق البحريني السعودي من أجل أن توافق المملكة الشقيقة على تخصيص محجر خاص للبحرين قريب من البحر بما يقلل كلفة النقل، ويوفر الاحتياجات المستقبلية للبحرين.
وبالفعل حصلنا على موافقة من الجانب السعودي الذي طرح علينا 5 محاجر لنختار من بينها، وتم تشكيل وفد يضم وزارة المواصلات والاتصالات والأشغال والغرفة لزيارة هذه المحاجر وتم الاستقرار على موقعين، أحدهما ناحية رأس الخير والثاني في عجير، ويجري العمل على إجراء الدراسة الجيولوجية لتحديد الكميات الموجودة فيها، لمباشرة دراسة الجدوى بشأنها، ليتم فيما بعد تأسيس شركة بحرينية سعودية ستتولى تشغيل المحجر وتوصيل المواد إلى البحرين.
الغرفة صمام أمان
للاقتصاد الوطني
بعد كل ما طرحته عن الفترة الماضية، ما هي تصوراتكم للسنوات القادمة ودور مجلس إدارة الغرفة القادم؟
بمنتهى الصراحة، إنني أستشعر بعض التخوفات، وخاصة بعد ما تحقق من نجاحات على مدار السنوات الثماني الماضية بفضل وصول كتلة موحدة لقيادة الغرفة؛ لأن أي مجلس إدارة غير متوافق وغير منسجم وليس لديه رؤية موحدة وبرنامج موحد، وليس لديه إمكانيات استشراف المستقبل، سوف تكون نتائجه كارثية.
هذه أكبر التحديات التي تواجه أي مجلس إدارة للغرفة، بالإضافة إلى التحديات الكبرى القادمة مع ظهور آثار القرارات الأخيرة على الشارع التجاري، وحينها الصرخة سوف تزيد، مع زيادة أسعار المحروقات والكهرباء إلى جانب الضرائب التي ستطبق من أول يناير 2027 والتصاعد التدريجي لرسوم هيئة سوق العمل، وكل هذا سيكون له تأثير سلبي على القطاع الخاص.
وفي تصوري أن معالجة هذه الآثار تتطلب حكمة في التعاطي معها، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه الحكومة اليوم في ظل العجز المالي.
هذه التحديات ستكون كبيرة، والضغط سيكون على مجلس إدارة الغرفة القادم في كيفية معالجة الملفات، بعيدا عن التنافس على المصالح الشخصية وخلق مناخ يؤثر على العمل الجماعي.
وللعلم، إن الغرفة خلال السنوات الماضية أوقفت كثيرا من المقترحات التي كانت ترد إلينا من مجلس النواب، التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وكانت صمام أمان من خلال تحليلات اقتصادية موضوعية.
لذلك يجب على مجلس الإدارة القادم أن يكون متفهما أن أي موافقة خاطئة على أي قرار قد تؤدي إلى نتائج كارثية على السوق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك