العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٣ - الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ رمضان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

سمير ناس يكسر صمته قبل انتخابات الغرفة 2026:
لن أترشح.. وهذه حصيلة 8 سنوات

حاوره‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

رئيس‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬التجار‮»‬‭ ‬يكشف‭ ‬كواليس‭ ‬التحديات‭ ‬والقرارات‭ ‬الصعبة

أوقفنا‭ ‬مقترحات‭ ‬كادت‭ ‬تضر‭ ‬بالاقتصاد‭.. ‬والمجلس‭ ‬القادم‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬صعب

لا‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬موقع‭.. ‬بل‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬استقلالية‭ ‬الغرفة

بدأنا‭ ‬بتصحيح‭ ‬المسار‭.. ‬وقدنا‭ ‬التحول‭ ‬المؤسسي‭ ‬للغرفة‭.. ‬والتخوف‭ ‬من‭ ‬القادم‭!‬

رسوم‭ ‬مؤجلة‭.. ‬شهادات‭ ‬منشأ‭ ‬معدلة‭.. ‬و«فيزا‭ ‬مرنة‮»‬‭ ‬ألغيت‭.. ‬ناس‭ ‬يتحدث‭ ‬بالأرقام

الحديث‭ ‬عن‭ ‬تهميش‭ ‬التجار‭ ‬والشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬مغلوط

معالجة‭ ‬الملفات‭ ‬الساخنة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الضجيج

بين‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬وكورونا‭.. ‬كيف‭ ‬أدارت‭ ‬الغرفة‭ ‬أصعب‭ ‬المراحل؟

رسالة‭ ‬أخيرة‭.. ‬ناس‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الغرفة


 

قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬انتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬2026،‭ ‬وفي‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭ ‬للشارع‭ ‬التجاري،‭ ‬يخرج‭ ‬رئيس‭ ‬الغرفة‭ ‬لدورتين‭ ‬متتاليتين‭ (‬2018‭ ‬و2022‭) ‬السيد‭ ‬سمير‭ ‬عبدالله‭ ‬ناس‭ ‬عن‭ ‬صمته،‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬خاص‭ ‬يتسم‭ ‬بالصراحة‭ ‬والمصارحة،‭ ‬كاشفًا‭ ‬أسباب‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬السباق‭ ‬الانتخابي،‭ ‬مقدمًا‭ ‬روايته‭ ‬الكاملة‭ ‬حول‭ ‬حصيلة‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬قاد‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬التجار‮»‬‭ ‬وسط‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

اللقاء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬استعراض‭ ‬لإنجازات،‭ ‬بل‭ ‬قراءة‭ ‬هادئة‭ ‬لمسار‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعد‭ ‬الأقدم‭ ‬خليجيًّا،‭ ‬ولجدل‭ ‬قانون‭ ‬الغرفة‭ ‬رقم‭ ‬48‭ ‬لسنة‭ ‬2012،‭ ‬وجدول‭ ‬أصوات‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ومعركة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬المؤسسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استحضار‭ ‬محطات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مفصلية‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬ورسوم‭ ‬وضغوط‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

ناس‭ ‬قدّم‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬كشف‭ ‬حساب‭ ‬مفصلا‭ ‬بالأرقام‭ ‬والملفات،‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬اللجان‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬إلى‭ ‬72‭ ‬دراسة‭ ‬وتقريرا‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬وتأجيل‭ ‬رسوم،‭ ‬وتعديلات‭ ‬تشريعية،‭ ‬وملفات‭ ‬صناعية‭ ‬وتجارية‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستكون‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬وأن‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬القادم‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬سهلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحديات‭ ‬مالية‭ ‬وضريبية‭ ‬متصاعدة‭.‬

هكذا‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬انتخابية‭ ‬فارقة،‭ ‬ليوثق‭ ‬تجربة‭ ‬امتدت‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬ويضع‭ ‬أمام‭ ‬الناخبين‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬التجاري‭ ‬معطيات‭ ‬الماضي‭ ‬وأسئلة‭ ‬المستقبل‭.‬

ناس‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬عام‭ ‬1985‭ ‬حرمه‭ ‬قانون‭ ‬الغرفة‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬المسيرة،‭ ‬لذا‭ ‬جاء‭ ‬الدور‭ ‬عليه‭ ‬ليوضح‭ ‬الحقائق‭ ‬ويكشف‭ ‬بصدق‭ ‬حجم‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكريس‭ ‬المكانة‭ ‬المؤسسية‭ ‬لغرفة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أقدم‭ ‬الغرف‭ ‬الخليجية،‭ ‬التي‭ ‬استقت‭ ‬قيمها‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬التاريخي‭ ‬للبحرين‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭.‬

قانون‭ ‬48‭.. ‬بين‭ ‬حماية

الغرفة‭ ‬وتقييد‭ ‬الرئاسة

‭ ‬مباشرة‭ ‬طرحت‭ ‬سؤالي‭ ‬على‭ ‬سمير‭ ‬ناس‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬انتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬المقررة‭ ‬هذا‭ ‬العام؟

فأجاب‭ ‬قائلا‭:‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قمت‭ ‬به‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬الماضية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أبخل‭ ‬خلالها‭ ‬بأي‭ ‬جهد‭ ‬لأجل‭ ‬خدمة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتني‭ ‬أن‭ ‬أرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬الشكر‭ ‬والعرفان‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬لمسيرة‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬بأهمية‭ ‬دور‭ ‬الغرفة‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ثم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتطرق‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬الغرفة‭ ‬48‭ ‬لسنة‭ ‬2012،‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬حدد‭ ‬مدة‭ ‬رئاسة‭ ‬الغرفة‭ ‬دورتين‭ ‬فقط،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المنتخبة‭ ‬الأخرى‭ ‬كمجلس‭ ‬النواب‭.‬

مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬سنّ‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬كانت‭ ‬تدار‭ ‬وفق‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصادر‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الغرفة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬رئيسها‭ ‬لأي‭ ‬مدد‭ ‬كانت،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية،‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬الأعضاء‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بدورهم‭ ‬بانتخاب‭ ‬الرئيس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬قيد‭ ‬زمني‭ ‬على‭ ‬مدة‭ ‬رئاسته‭.‬

مع‭ ‬اتفاقنا‭ ‬بأن‭ ‬القانون‭ ‬48‭ ‬جاء‭ ‬لحماية‭ ‬الغرفة‭ ‬من‭ ‬التسييس،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الغرفة‭ ‬صفة‭ ‬رسمية‭ ‬كي‭ ‬تكون‭ ‬ممثلة‭ ‬للتجار‭ ‬ويؤخذ‭ ‬برأيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تطرحه‭ ‬من‭ ‬توصيات‭ ‬ترفع‭ ‬رسميا‭ ‬إلى‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭.‬

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬فترتين‭ ‬فقط‭ ‬لرئاسة‭ ‬الغرفة‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬اعتراضات‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬للغرفة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ولكن‭ ‬القانون‭ ‬صدر‭ ‬متجاهلا‭ ‬هذه‭ ‬الاعتراضات‭.‬

وعندما‭ ‬تم‭ ‬انتخاب‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬تجار‮»‬‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬2018،‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬تلقيناها‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭ ‬تعديل‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭.‬

وكان‭ ‬شغلنا‭ ‬الشاغل‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلالية‭ ‬الغرفة‭ ‬لأن‭ ‬القانون‭ ‬48‭ ‬جعل‭ ‬الغرفة‭ ‬أشبه‭ ‬بالدائرة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يلزمها‭ ‬بأخذ‭ ‬موافقة‭ ‬الوزارة‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬يخص‭ ‬التجار،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬محاضر‭ ‬اجتماعاتنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يوافق‭ ‬عليها‭ ‬وزير‭ ‬التجارة‭ ‬يضع‭ ‬أو‭ ‬يلغي‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يريده‭.‬

لذلك،‭ ‬ومع‭ ‬أول‭ ‬لقاء‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬مع‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬طلبنا‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬أن‭ ‬يُعاد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الغرفة‭ ‬لمنحها‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬جلالته،‭ ‬وانطلقنا‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬مدة‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬توصلنا‭ ‬إلى‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬ستقدم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬المادة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بفترات‭ ‬مدة‭ ‬رئاسة‭ ‬الغرفة؛‭ ‬لأننا‭ ‬كنا‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬استقلالية‭ ‬الغرفة‭ ‬قبل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المناصب‭.‬

حقيقة‭ ‬تعديل‭ ‬جدول‭ ‬

أصوات‭ ‬الانتخابات

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬قدمت‭ ‬الحكومة‭ ‬مقترحا‭ ‬بتعديل‭ ‬جدول‭ ‬أصوات‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬الغرفة،‭ ‬ليكون‭ ‬ضمن‭ ‬التعديلات‭ ‬المُدرجة‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬ولكن‭ ‬المقترح‭ ‬الحكومي‭ ‬الأولي‭ ‬كان‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬امتيازات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأصوات،‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬للشركة‭ ‬التي‭ ‬يزيد‭ ‬حجم‭ ‬رأسمالها‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬ألف‭ ‬صوت‭.‬

ولكننا‭ ‬اعترضنا‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الأصوات‭ ‬المقترح‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬ورأينا‭ ‬أنه‭ ‬مُجحف،‭ ‬وقمنا‭ ‬بعمل‭ ‬دراسة‭ ‬تفصيلية‭ ‬بتعديل‭ ‬الجدول‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خضع‭ ‬لحوار‭ ‬مجتمعي‭ ‬مع‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشورى،‭ ‬وصدر‭ ‬الجدول‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توافق‭ ‬وطني‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬الغرفة‭ ‬والحكومة‭ ‬والمجلسين‭.‬

ورغم‭ ‬عدم‭ ‬مرور‭ ‬دورة‭ ‬تشريعية‭ ‬على‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬فوجئنا‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المزايدات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الأصوات‭ ‬الحالي،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الأعراف‭ ‬البرلمانية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬منح‭ ‬التعديلات‭ ‬التشريعية‭ ‬مدة‭ ‬زمنية‭ ‬لتقييم‭ ‬أثرها‭.‬

‭ ‬دعني‭ ‬أعود‭ ‬لأستفسر‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬المادة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمدد‭ ‬رئاسة‭ ‬الغرفة؟

بالفعل،‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬جمعية‭ ‬عمومية‭ ‬للغرفة‭ ‬تقدمت‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬شركة‭ ‬بإدراج‭ ‬بند‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬يتعلق‭ ‬بطلب‭ ‬تعديل‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الغرفة،‭ ‬وحذف‭ ‬القيد‭ ‬على‭ ‬مدد‭ ‬رئاسة‭ ‬الغرفة،‭ ‬وحين‭ ‬طُرح‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬تركت‭ ‬رئاسة‭ ‬الاجتماع‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تضارب‭ ‬مصالح،‭ ‬وترأس‭ ‬الاجتماع‭ ‬خلال‭ ‬النقاش‭ ‬الأخ‭ ‬خالد‭ ‬نجيبي‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة،‭ ‬وأقرت‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬بالإجماع‭ ‬التوصية‭ ‬بتعديل‭ ‬المادة‭ ‬51‭.‬

وقرر‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬رفع‭ ‬التوصية‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬المعبرة‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بحذف‭ ‬تقييد‭ ‬مدة‭ ‬رئاسة‭ ‬الغرفة‭ ‬فترتين‭ ‬متتاليتين،‭ ‬ولكن‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬نتلق‭ ‬أي‭ ‬رد‭.‬

وبموجب‭ ‬دستور‭ ‬البحرين‭ ‬فإن‭ ‬التعديلات‭ ‬التشريعية‭ ‬تصدر‭ ‬إما‭ ‬بمراسيم‭ ‬بقوانين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وإما‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مشاريع‭ ‬بقوانين‭ ‬مُحالة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭.‬

لذلك‭ ‬كان‭ ‬قراري‭ ‬بعدم‭ ‬خوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬مبنيا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬ذكرتها‭.‬

إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي

لننتقل‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التجاري،‭ ‬ماذا‭ ‬قدم‭ ‬سمير‭ ‬ناس‭ ‬ومجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬8‭ ‬سنوات؟

إننا‭ ‬أول‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬يخوض‭ ‬انتخابات‭ ‬الغرفة‭ ‬ببرنامج‭ ‬انتخابي‭ ‬متكامل،‭ ‬وخضنا‭ ‬انتخابات‭ ‬2018‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬المنافسة‭ ‬فيها‭ ‬قوية‭ ‬ببرنامج‭ ‬‮«‬صحح‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬تصحيح‭ ‬مسار‭ ‬الغرفة‭ ‬واستعادة‭ ‬استقلاليتها،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭.‬

وسعينا‭ ‬إلى‭ ‬الإصلاح‭ ‬الجذري‭ ‬ووضعنا‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬المائة‭ ‬يوم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬أهداف‭ ‬ثقيلة‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬داخل‭ ‬الغرفة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المؤسسية‭ ‬في‭ ‬أركان‭ ‬العمل‭ ‬الغرفي‭.‬

وبدأنا‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬25‭ ‬لجنة‭ ‬في‭ ‬الغرفة،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬مقررون‭ ‬كافون‭ ‬لمتابعة‭ ‬أعمال‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬اللجان،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬القرار‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬هذه‭ ‬اللجان‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭ ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬10‭ ‬لجان‭ ‬تغطي‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬التجارية،‭ ‬وإذا‭ ‬طرأ‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يستدعي‭ ‬فيمكننا‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬مؤقتة‭ ‬له،‭ ‬ووضعنا‭ ‬مؤشرات‭ ‬قياس‭ ‬أداء‭ ‬لكل‭ ‬لجنة‭.‬

كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬وصولنا‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬يترأس‭ ‬اللجان‭ ‬القطاعية‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬أبسط‭ ‬قواعد‭ ‬الرقابة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬والمساءلة،‭ ‬لذا‭ ‬اتخذنا‭ ‬قرارا‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬رئاسة‭ ‬اللجان‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الغرفة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬كل‭ ‬لجنة‭ ‬مهامها‭ ‬وفقا‭ ‬لمعايير‭ ‬موضوعية‭ ‬ومؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬وتخضع‭ ‬لمحاسبة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تم‭ ‬استبعاد‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬اللجان‭ ‬لعدم‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬منهم‭. ‬

توسيع‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬

صناعة‭  ‬القرار‭ ‬الغرفي

هذه‭ ‬الآلية‭ ‬ضمنت‭ ‬توسيع‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬الغرفي،‭ ‬بإشراك‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الغرفة،‭ ‬وقد‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تمثيل‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لجنة،‭ ‬وكذا‭ ‬التجار‭ ‬الأجانب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ممثلين‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬ادعى‭ ‬البعض‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬تهميشا‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭.‬

والادعاء‭ ‬بتهميش‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬مغلوط‭ ‬وغير‭ ‬صحيح‭ ‬بالمرة‭.‬

كما‭ ‬أننا‭ ‬سعينا‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬الاتصال‭ ‬المؤسسي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعريف‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الغرفة‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬النشر‭ ‬المختلفة،‭ ‬سواءٌ‭ ‬المقروءة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وأسسنا‭ ‬استوديو‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬وأطلقنا‭ ‬برامج‭ ‬البودكاست‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬أصوات‭ ‬التجار‭ ‬المختلفة،‭ ‬كما‭ ‬أطلقنا‭ ‬تطبيقا‭ ‬للغرفة‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬تاجر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬به‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭.‬

هذا‭ ‬كله‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬واضح‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬الغرفة‭ ‬من‭ ‬الحراك‭ ‬الفردي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬معمولا‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬حراك‭ ‬مؤسسي،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحول‭ ‬الغرفة‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتكون‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬مناسبة‭.‬

‭ ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬برمجة‭ ‬اللجان‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬لجنة‭ ‬تهدر‭ ‬الجهود‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬مؤسسي‭ ‬قابل‭ ‬للقياس‭ ‬والمتابعة،‭ ‬وهذا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬تعامل‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬الغرفة،‭ ‬فأصبح‭ ‬هناك‭ ‬نوعٌ‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والتوازن‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

معالجة‭ ‬المشكلات‭ ‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الضجيج

‭ ‬كيف‭ ‬أفادتكم‭ ‬هذه‭ ‬التطويرات‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والسلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬المختلفة؟

مع‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬الغرفة،‭ ‬تبنينا‭ ‬مبدأ‭ ‬معالجة‭ ‬المشكلات‭ ‬والتحديات‭ ‬والنقاشات‭ ‬حول‭ ‬الملفات‭ ‬الساخنة‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬ومجلس‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللقاءات‭ ‬المباشرة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الضجيج‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬الخلافات‭ ‬عبر‭ ‬صفحات‭ ‬الجرائد‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬لأننا‭ ‬كنا‭ ‬نضع‭ ‬الأولوية‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

وهذه‭ ‬سياستي‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬8‭ ‬سنوات،‭ ‬وكنا‭ ‬نطرح‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬كل‭ ‬المشكلات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬دراسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبدائل‭ ‬عملية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتكم‭ ‬خلال‭ ‬الدورتين‭ ‬الماضيتين؟

البعض‭ ‬يتغافل‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجهنا‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬الماضية؛‭ ‬منها‭ ‬أننا‭ ‬بمجرد‭ ‬تسلمنا‭ ‬الغرفة‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬ملتزمة‭ ‬بتطبيق‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي،‭ ‬وأعقب‭ ‬ذلك‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬تشكل‭ ‬زعزعة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬لبس‭ ‬أن‭ ‬تعافى‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬2011‭ ‬التي‭ ‬خسر‭ ‬بسببها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

72‭ ‬دراسة‭ ‬وتقريرا‭ ‬خلال‭ ‬8‭ ‬سنوات

‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬دوركم‭ ‬إذن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات؟‭ ‬

إن‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬أسسناه‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬هو‭ ‬إعداد‭ ‬دراسات‭ ‬وتقارير‭ ‬لكل‭ ‬تحدٍّ‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬يوضح‭ ‬إيجابياته‭ ‬وسلبياته،‭ ‬حتى‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬72‭ ‬دراسة‭ ‬وتقريرا‭ ‬خلال‭ ‬8‭ ‬سنوات،‭ ‬شملت‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬نوعية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬لحل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬وإزالة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العوائق‭.‬

وكنا‭ ‬حريصين‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬كل‭ ‬المشكلات‭ ‬بأمانة‭ ‬وصدق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا‭ ‬غير‭ ‬مصلحة‭ ‬البحرين‭ ‬أولا‭ ‬ثم‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الثاني،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬تقديم‭ ‬مرئيات‭ ‬وتوصيات‭ ‬مدروسة‭ ‬بعناية،‭ ‬ولا‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬المواطن‭ ‬والتاجر‭ ‬أو‭ ‬الحكومة؛‭ ‬لأننا‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬everybody‭ ‬winner‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬البوصلة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬ودراسات‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المطالبات‭ ‬غير‭ ‬المدروسة‭.‬

هذا‭ ‬النجاح‭ ‬المؤسسي‭ ‬لعمل‭ ‬الغرفة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬جعل‭ ‬الحكومة‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬تعرض‭ ‬توصيات‭ ‬مؤتمر‭ ‬اللجان‭ ‬الذي‭ ‬أقامته‭ ‬الغرفة‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬عددها‭ ‬إلى‭ ‬39‭ ‬على‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وتم‭ ‬تكليف‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬حينها‭ ‬بمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬التوصيات‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬تفعيل‭ ‬مركز‭ ‬الوساطة‭ ‬بالغرفة،‭ ‬الذي‭ ‬باشر‭ ‬عمله‭ ‬برئاسة‭ ‬باسم‭ ‬الساعي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬مركز‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬الغرفة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تطبيقات‭ ‬بالهاتف‭ ‬وتفعيل‭ ‬مركز‭ ‬الدعم‭.‬

مبادرات‭ ‬أنقذت‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬الكساد

‭ ‬لكن‭ ‬البعض‭ ‬يتساءل‭ ‬ماذا‭ ‬قدمتم‭ ‬للشارع‭ ‬التجاري؟

من‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لتولي‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬تحركٌ‭ ‬لتأجيل‭ ‬رفع‭ ‬رسوم‭ ‬السجلات‭ ‬التجارية‭ ‬سنويا‭ ‬مدة‭ ‬6‭ ‬أشهر،‭ ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬أعددنا‭ ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭ ‬عن‭ ‬رسوم‭ ‬السجلات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬متوسط‭ ‬رسوم‭ ‬150‭ ‬دينارا‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬أيضا‭ ‬تأجيل‭ ‬زيادة‭ ‬رسوم‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬مدة‭ ‬سنتين،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أحد‭ ‬مقترحات‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬2024،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬عن‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري‭ ‬وإفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬التاجر‭ ‬كي‭ ‬يتفادى‭ ‬تداعيات‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

وأستذكر‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬حلت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وصارت‭ ‬الإغلاقات،‭ ‬تقدمنا‭ ‬برسالة‭ ‬إلى‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬متضمنة‭ ‬رؤى‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكيفية‭ ‬مساعدة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة،‭ ‬وتضمنت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬بندا،‭ ‬وبالفعل‭ ‬تبنت‭ ‬الحكومة‭ ‬عديدا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭.‬

وهذه‭ ‬المبادرات‭ ‬أنقذت‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬الكساد،‭ ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬أعفينا‭ ‬أعضاء‭ ‬الغرفة‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭.‬

ومن‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الغرفة‭ ‬لدعم‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬أولوية‭ ‬للشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بنسبة‭ ‬20%‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المشتريات‭ ‬الحكومية‭.‬

كما‭ ‬أسهمت‭ ‬دراسات‭ ‬الغرفة‭ ‬في‭ ‬إلغاء‭ ‬‮«‬الفيزا‭ ‬المرنة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬أعلنه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬للغرفة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭.‬

ومازالت‭ ‬هناك‭ ‬توصيات‭ ‬تتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬المهن‭ ‬سوف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬تتطلب‭ ‬المتابعة‭ ‬والتنفيذ‭.‬

هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقطاع‭ ‬الذهب‭ ‬والمجوهرات‭ ‬والسياحة‭ ‬التعليمية‭ ‬والعلاجية‭ ‬وغيرها،‭ ‬مع‭ ‬مقترحات‭ ‬لتحفيز‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬مثل‭ ‬الفيزا‭ ‬الذهبية،‭ ‬والمعالجات‭ ‬القانونية‭ ‬والتشريعية‭ ‬لقانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬والشيكات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬رفعها‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف،‭ ‬والدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الروسية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬

وكذلك‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المقاولين‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬المناقصات‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تفرض‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬المقاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشروط‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬العقود‭.‬

كما‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬تناسب‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬والشاحنات‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬سعى‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬تدشن‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬برنامج‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬للشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المنصّة‭ ‬بهدف‭ ‬توفير‭ ‬تقييمات‭ ‬ائتمانية‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬وشفافية‭ ‬تعكس‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬والتشغيلي‭ ‬للمنشآت‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬ستوفر‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬اللازمة‭ ‬وفق‭ ‬آليات‭ ‬تضمن‭ ‬لها‭ ‬الفرص‭ ‬للتوسع‭ ‬المستقبلي‭.‬

وهذه‭ ‬هي‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الغرفة،‭ ‬لأن‭ ‬البعض‭ ‬مازال‭ ‬يتصور‭ ‬أن‭ ‬الغرفة‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تموّل‭ ‬التجار،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬اختصاصات‭ ‬الغرفة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬قانونا‭.‬

ملف‭ ‬شهادة‭ ‬المنشأ‭ ‬

والصادرات‭ ‬إلى‭ ‬السعودية

‭ ‬ماذا‭ ‬قدمتم‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي؟

إن‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬لخدمة‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬البحريني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصنف‭ ‬بأنه‭ ‬نموذج‭ ‬للشراكة‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الغرفة‭ ‬والحكومة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬شروط‭ ‬شهادة‭ ‬المنشأ‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬السعودية‭.‬

وخضنا‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬ومع‭ ‬الجانب‭ ‬السعودي،‭ ‬وخلال‭ ‬رئاستي‭ ‬اتحاد‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬الخليجية،‭ ‬وهي‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الدورية‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬السعودية،‭ ‬كنا‭ ‬نطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬شهادة‭ ‬المنشأ‭ ‬السعودية‭.‬

وأثمرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬بفضل‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬برئاسة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وأخيه‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعامل‭ ‬المنتجات‭ ‬البحرينية‭ ‬نفس‭ ‬معاملة‭ ‬المنتجات‭ ‬السعودية‭ ‬

وكذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شهادة‭ ‬المنشأ‭ ‬صار‭ ‬توافق‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬على‭ ‬تسهيل‭ ‬شروط‭ ‬شهادة‭ ‬المنشأ‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬الصناعات‭ ‬البحرينية‭ ‬وخفف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬كاهلها‭.‬

المحجر‭ ‬الحكومي‭.. ‬

جرس‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬مشكلة‭ ‬المحجر‭ ‬الحكومي؟

إن‭ ‬هذه‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة،‭ ‬والغرفة‭ ‬دقت‭ ‬جرس‭ ‬الخطر،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬عبدالله‭ ‬ناس‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬المحجر‭ ‬الحكومي،‭ ‬والاحتياطي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحجر‭ ‬تقريبا‭ ‬شبه‭ ‬انتهى؛‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نغلق‭ ‬المحجر‭ ‬لأننا‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الصفر‭.‬

وهذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬استيراد‭ ‬المواد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والإنشاءات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضاعف‭ ‬الأسعار،‭ ‬فالمملكة‭ ‬تستوعب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬حوالي‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬سنويا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرمال‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬غسلها‭ ‬بما‭ ‬يقدر‭ ‬بـ2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬إضافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطا‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬الثروة‭ ‬البحرية‭.‬

لذلك‭ ‬سعينا‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬السعودي‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬الأعمال‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬المنبثق‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬التنسيق‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬توافق‭ ‬المملكة‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬محجر‭ ‬خاص‭ ‬للبحرين‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬كلفة‭ ‬النقل،‭ ‬ويوفر‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للبحرين‭.‬

وبالفعل‭ ‬حصلنا‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬طرح‭ ‬علينا‭ ‬5‭ ‬محاجر‭ ‬لنختار‭ ‬من‭ ‬بينها،‭ ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬وفد‭ ‬يضم‭ ‬وزارة‭ ‬المواصلات‭ ‬والاتصالات‭ ‬والأشغال‭ ‬والغرفة‭ ‬لزيارة‭ ‬هذه‭ ‬المحاجر‭ ‬وتم‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬موقعين،‭ ‬أحدهما‭ ‬ناحية‭ ‬رأس‭ ‬الخير‭ ‬والثاني‭ ‬في‭ ‬عجير،‭ ‬ويجري‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬الدراسة‭ ‬الجيولوجية‭ ‬لتحديد‭ ‬الكميات‭ ‬الموجودة‭ ‬فيها،‭ ‬لمباشرة‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬بشأنها،‭ ‬ليتم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬تأسيس‭ ‬شركة‭ ‬بحرينية‭ ‬سعودية‭ ‬ستتولى‭ ‬تشغيل‭ ‬المحجر‭ ‬وتوصيل‭ ‬المواد‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭.‬

الغرفة‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬

للاقتصاد‭ ‬الوطني

‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬طرحته‭ ‬عن‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تصوراتكم‭ ‬للسنوات‭ ‬القادمة‭ ‬ودور‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬القادم؟

بمنتهى‭ ‬الصراحة،‭ ‬إنني‭ ‬أستشعر‭ ‬بعض‭ ‬التخوفات،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬الماضية‭ ‬بفضل‭ ‬وصول‭ ‬كتلة‭ ‬موحدة‭ ‬لقيادة‭ ‬الغرفة؛‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬غير‭ ‬متوافق‭ ‬وغير‭ ‬منسجم‭ ‬وليس‭ ‬لديه‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬وبرنامج‭ ‬موحد،‭ ‬وليس‭ ‬لديه‭ ‬إمكانيات‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬نتائجه‭ ‬كارثية‭.‬

هذه‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬أي‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬للغرفة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬القادمة‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬آثار‭ ‬القرارات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬التجاري،‭ ‬وحينها‭ ‬الصرخة‭ ‬سوف‭ ‬تزيد،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭ ‬والكهرباء‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬ستطبق‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬يناير‭ ‬2027‭ ‬والتصاعد‭ ‬التدريجي‭ ‬لرسوم‭ ‬هيئة‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬تتطلب‭ ‬حكمة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬معها،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحكومة‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭.‬

هذه‭ ‬التحديات‭ ‬ستكون‭ ‬كبيرة،‭ ‬والضغط‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الغرفة‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬معالجة‭ ‬الملفات،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬وخلق‭ ‬مناخ‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭.‬

وللعلم،‭ ‬إن‭ ‬الغرفة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬أوقفت‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترد‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وكانت‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحليلات‭ ‬اقتصادية‭ ‬موضوعية‭.‬

لذلك‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬القادم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متفهما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬موافقة‭ ‬خاطئة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا