في ظل ما تمثله الفئات العمرية من حجر الأساس لبناء مستقبل الكرة الطائرة، تبرز أهمية المدرب بوصفه عنصرا محوريا لا يقتصر دوره على الجوانب الفنية فحسب، بل يمتد ليشمل التأثير التربوي وصناعة الشخصية الرياضية المتكاملة، وفي هذا الإطار، كان لـ«أخبار الخليج الرياضي» هذا الحوار مع الكابتن جاسم مدرب فئات الكرة الطائرة في نادي التضامن، الذي فتح قلبه للحديث عن بداياته الأولى في عالم التدريب، ودوافعه، وتجربته بين الفئات العمرية وفرق الرجال، ورؤيته لواقع المواهب والتحديات التي تواجه المدربين، إلى جانب طموحاته المستقبلية ورسائله إلى اللاعبين الصاعدين، في حديث اتسم بالصراحة والواقعية والرغبة الصادقة في التطوير.
البداية مع التدريب والدوافع
تحدث الكابتن جاسم عن بداياته الأولى، وأوضح أن انطلاقته التدريبية جاءت في نادي اتحاد الريف، إذ كان ناديه يمارس الكرة الطائرة بشكل رسمي، إلى جانب كرة القدم خلال الصيف، وأضاف: بحكم أن كرة القدم لم تكن مرتبطة رسميا آنذاك، كانت بدايتي في تدريب الأشبال والناشئين لكرة القدم، وكنت في أوائل العشرينيات من عمري، ومن هناك بدأت شرارة حبي للتدريب.
وتابع: أن انتقاله الحقيقي الى عالم تدريب الكرة الطائرة جاء بعد حصوله على شهادة المستوى الأول عام 2007، وأول تجربة تدريبية رسمية له في اللعبة عام 2015 مع نادي اتحاد الريف.
وأكد أن دافع اتجاهه الى التدريب نابع من حب يسري في دمه للرياضة منذ الصغر، ونشأته في عائلة رياضية، إلى جانب شغفه بالتعلم والتعليم، وهي صفات يرى أنها تشكل حجر الأساس لأي مدرب ناجح.
من اللاعب إلى المدرب
وقال إنه استفاد من تجربته كلاعب، إذ أنه شغل مركز المعد وكان قائدا لمعظم الفرق التي لعب لها، لذلك يسعى إلى غرس روح القيادة في لاعبيه وأضاف بأنه يحرص على أن يكون اللاعبون قادة بالأخلاق قبل الأداء، وأن يؤثروا في بعضهم البعض بشكل إيجابي، ويتحملوا المسؤولية داخل الملعب وخارجه، إلى جانب غرس الرغبة والعزيمة المستمرة على التطور.
القدوات والتأثيرات
ولفت إلى الشخصيات التي أثرت في مسيرته التدريبية، وأن هناك العديد من المدربين الذين تعلم منهم، مؤكدا أنه لا يفضل حصر التأثير في اسم واحد، إلا أنه خص بالذكر المعلم والكابتن محمد علي زهير، معتبرا إياه من أكثر الشخصيات تأثيرا في نهجه التدريبي، بفضل التواصل الدائم والعلاقة الوطيدة التي كانت تربطهما.
بين الرجال والفئات العمرية
يبدي الكابتن جاسم ميلا بسيطا الى تدريب فرق الرجال، لكنه يؤكد أن هدفه منذ دخول مجال التدريب كان أن يصبح مدربا قادرا على التعامل مع جميع الفئات العمرية.
وقال: لكل فئة حلاوتها وأهدافها المختلفة، ولا أميل لفئة على حساب أخرى، وطموحي أن أعمل مع الجميع بالكفاءة نفسها.
الفروق والضغوط
ويرى أن المسؤوليات الأساسية واحدة في جميع الفئات، إذ يجب أن يكون المدرب قدوة في السلوك والأخلاق، لكن تختلف التفاصيل، ففي فرق الكبار يقل التركيز على الجوانب السلوكية والمهارية بحكم نضج اللاعبين، بينما يكون العمل مع الفئات العمرية أدق وأكثر تأثيرا، ما يجعل الضغوط النفسية والتربوية أكبر، رغم انخفاض الضغط الإعلامي مقارنة بفرق الرجال، وأكد أن مدرب الفئات ليس مدربا فقط، بل مؤثرا في حياة اللاعبين، وهذا بحد ذاته مسؤولية كبيرة.
تطوير الفكر الفني
يعتقد الكابتن جاسم أن تطوير الفكر الفني للمدرب ممكن في الفئات العمرية وفرق الرجال على حد سواء، بشرط توافر الوقت الكافي، معتبرا الوقت العامل المشترك والحاسم في نجاح أي تجربة تدريبية.
واقع الفئات العمرية ومستقبلها
يتحدث الكابتن جاسم بصراحة عن واقع الفئات العمرية، مؤكدا وجود مواهب واعدة، لكنه يشدد على ضرورة وجود خطط واستراتيجيات واضحة ومشتركة بين الاتحاد والأندية، ويحدد المشكلة الأبرز والمتمثلة في طول فترة التوقف (المرحلة الانتقالية) التي قد تصل إلى 6 أو 7 أشهر من دون تدريب، نتيجة محدودية الميزانيات وتعاقد الأندية مع المدربين لفترة المنافسات فقط.
ويرى أن الحل يكمن في زيادة الدعم المالي، ووضع آلية مشتركة لتقليص هذه الفجوة الزمنية.
وتابع قائلا من وجهة نظره الخاصة: إن شراكة الاتحادات مع الرياضة المدرسية والأندية هي من أهم الأسس وهنا لابد الإشارة إلى موضوع وهو أن أساس هذه الشراكة يتمثل في وجود الأفراد المناسبين وأصحاب الاختصاص في المكان المناسب وتفريغهم (الاحتراف) وهم من يقوم بوضع الاستراتيجيات والأهداف، وقد يكون ذلك مرتبطا بالاتحاد أو الهيئة العامة ويكون العمل متكاملا ومستمرا ومتسقا ومتوزعا على مدار العام بدون توقف، وفي الوقت نفسه إرجاع واستمرار خطة منتخب الأمل التي توقفت التي كانت بحسب ذاكرتي بقيادة المدربين الكباتن عبدالله عيسى وياسين الميل وفؤاد عبدالواحد والتي كان أساسها اللعب في فترة التوقف والتركيز على لاعبين من طوال القامة وذلك من خلال التعاقد مع مدربين للمنتخبات بغض النظر عن الأسماء مدة 4 سنوات لتطبيق الأفكار وصناعة منتخب، وبالتأكيد هناك أفكار كثيرة لا يسع المقام للحديث عنها.
التحديات
من أبرز التحديات التي تواجه مدربي الفئات العمرية، وتتمثل في التزامات اللاعبين الدراسية، كثرة التوقفات، ونقص صالات اللعب في بعض الأندية.
منظومة مستمرة للمنتخبات
ويؤكد أن تطوير الفئات العمرية كرافد للمنتخبات يتطلب شراكة حقيقية بين الاتحاد، الرياضة المدرسية، والأندية، مع ضرورة وجود الكفاءات المتخصصة في مواقع القرار، كما دعا إلى إعادة تفعيل منتخب الأمل، والتركيز على اللاعبين طوال القامة، عبر برامج طويلة المدى تمتد لأربع سنوات، بعيدا عن الحلول المؤقتة.
تجربة التضامن
عن انتقاله الى تدريب فئات نادي التضامن، وصفها بأنها تحد جديد لإثبات الذات، والمساهمة في بناء فريق منافس وتهيئة اللاعبين لفريق الرجال، وهو الهدف الأساسي لإدارة النادي، مشيرا إلى أن التجربة ليست غريبة عليه، كونه سبق أن مثل نادي التضامن كلاعب خلال فترة الدمج، ويعرف جيدا بيئة النادي.
الانطباعات والتفاؤل
بعد الفترة الأولى من العمل، أكد وجود مواهب جيدة في نادي التضامن تحتاج إلى عمل مستمر، وأبدى تفاؤله بالبيئة الجديدة، مشيرا إلى رغبته في العمل بما هو متاح، من دون أعذار، مع إشادته بحماس القائمين على اللعبة في النادي، رغم ارتباط استمرار العمل بالوضع المالي.
الطموحات
يضع الكابتن جاسم نصب عينيه طموحات كبيرة، أبرزها تدريب المنتخبات الوطنية والاحتراف الخارجي، مع تأكيد رغبته في العودة الى تدريب فريق الرجال متى ما توافرت الفرصة المناسبة التي تتماشى مع طموحاته.
المنافسة والرسالة الأخيرة
يتوقع أن تشهد منافسات الفئات هذا الموسم منافسة كبيرة، مرشحا أندية داركليب، النصر، الشباب، والأهلي لتكون الأبرز.
وفي ختام حواره، وجه رسالة الى اللاعبين الصاعدين، دعاهم فيها إلى التحلي بالروح الرياضية، التواضع، البعد عن المشاحنات، حسن الاستماع للتوجيهات، وتنظيم الوقت، مؤكدا أن تحقيق الأهداف يتطلب جهدا مستمرا وعملا منظما.
بهذه الرؤية الواضحة التي قدمها الكابتن جاسم يختتم حديثه، مؤكداً أن العمل في الفئات العمرية ليس محطة عابرة، بل مسؤولية كبيرة تتطلب الصبر، والتخطيط، والإيمان بقدرة المواهب المحلية على الوصول إلى أعلى المستويات متى ما توافرت البيئة الداعمة. وبين واقع التحديات وتعدد الطموحات، يبقى الرهان الحقيقي كما قال على الإنسان أولا، لاعبا كان أم مدربا، وعلى منظومة متكاملة تؤمن بأن الاستثمار في القاعدة هو الطريق الأقصر لبناء منتخبات قوية ومستقبل أكثر إشراقا للكرة الطائرة البحرينية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك