يشهد قطاع توصيل الطعام في دول الخليج طفرة موسمية واضحة خلال شهر رمضان، حيث ترتفع الطلبات بشكل ملحوظ في الساعات التي تسبق الإفطار وتمتد حتى السحور. هذا النشاط لم يعد مجرد سلوك استهلاكي عابر، بل أصبح جزءًا من اقتصاد رقمي متكامل تدعمه تطبيقات الهواتف الذكية، وانتشار الدفع الإلكتروني، وتغير أنماط الحياة في المدن الكبرى.
ووفق تقرير نشره موقع (الخليج اون لاين) تشير تقديرات السوق إلى أن قيمة قطاع توصيل الطعام في دول مجلس التعاون بلغت نحو 9.8 مليارات دولار في 2025، مع توقعات ببلوغه قرابة 25 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 14 و15%. ويعكس ذلك تسارع التحول الرقمي، وتوسع المطابخ السحابية، وزيادة اعتماد الأسر على الطلبات المنزلية بدلا من الطهي اليومي، خصوصًا في المواسم الاجتماعية مثل رمضان.
في السعودية يتصدر السوق الإقليمي من حيث الحجم، مدفوعًا بعدد السكان واتساع المدن، فيما تتميز الإمارات بتكامل عالٍ بين المنصات والمطاعم وسلاسة أنظمة الدفع. أما قطر فتسجل نموًا قويًا مدعومًا بارتفاع متوسط الإنفاق للفرد، في حين يتميز سوق الكويت بكثافة مطاعم مرتفعة ومنافسة حادة بين التطبيقات.
وفي البحرين، يشهد القطاع توسعًا ملحوظًا خلال رمضان رغم صغر حجم السوق مقارنة ببقية دول الخليج. وتبرز المنافسة بين المنصات الإقليمية والمحلية، مع اعتماد كبير على العروض الرمضانية والباقات العائلية. إلا أن محدودية عدد السكان تضغط على هوامش الربح، ما يدفع الشركات إلى التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل أوقات التوصيل، خصوصًا في العاصمة المنامة والمناطق الحضرية المكتظة. كما تبرز تحديات تتعلق بإدارة أوقات الذروة قبل الإفطار، حيث تتكدس الطلبات خلال فترة زمنية قصيرة.
ورغم الفرص الكبيرة، يواجه القطاع تحديات تشغيلية مشتركة في المنطقة، تشمل نقص السائقين في أوقات الذروة، والازدحام المروري، واستقبال المندوب لأكثر من طلب في الوقت ذاته، إضافة إلى تفاوت جاهزية بعض المطاعم للتعامل مع الضغط الموسمي. ويظل نجاح الشركات مرتبطًا بقدرتها على إدارة هذه الذروة الرمضانية بكفاءة، وتحويل النمو الموسمي إلى استدامة طويلة الأمد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك