مع حلول شهر رمضان لعام 1447هـ (فبراير/ 2026)، يظهر تباين ملحوظ في عدد ساعات الصيام بين دول العالم، حيث يقترب الفارق بين أطول وأقصر يوم صيام في الأيام الأولى من الشهر من أربع ساعات تقريباً، وفق حسابات فلكية منشورة عبر منصات التوقيت العالمية.
لماذا تختلف ساعات الصيام؟
مدة الصيام تُحسب من أذان الفجر حتى غروب الشمس، أي أنها ترتبط مباشرة بطول النهار الفعلي. ويعود اختلافها بين الدول إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
خط العرض: كلما ابتعدت المدينة عن خط الاستواء زاد التباين بين طول الليل والنهار عبر الفصول.
الفصل السنوي: يأتي رمضان هذا العام في أواخر الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث تكون الأيام أقصر، بينما يكون النصف الجنوبي في نهاية الصيف حيث لا تزال ساعات النهار أطول.
ميل محور الأرض (23.5 درجة تقريباً): وهو العامل الفلكي المسؤول عن تعاقب الفصول واختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس.
أطول ساعات
الصيام (النصف الجنوبي)
في مدن تقع جنوب خط الاستواء، حيث لا يزال الصيف قائماً نسبياً:
كرايست تشيرش – نيوزيلندا:
طول النهار يقارب 13 ساعة و20 دقيقة، ومع احتساب الفجر تصل مدة الصيام إلى نحو 15 ساعة و15 دقيقة تقريباً
بويرتو مونت – تشيلي:
طول النهار نحو 13 ساعة و10 دقائق، ومدة الصيام تقارب 15 ساعة.
كانبيرا – أستراليا:
يبلغ طول النهار قرابة 13 ساعة و30 دقيقة، لتصل مدة الصيام إلى نحو 14 ساعة و45 دقيقة تقريباً.
أقصر ساعات الصيام (شمال أوروبا)
في المقابل، تسجل مدن شمال أوروبا أقصر ساعات صيام خلال هذه الفترة:
باريس – فرنسا:
طول النهار نحو 10 ساعات، ومدة الصيام تقارب 11 ساعة و35 دقيقة.
ريكيافيك – آيسلندا:
يبلغ طول النهار نحو 10 ساعات ونصف، ومدة الصيام قرابة 11 ساعة و40 دقيقة.
هلسنكي – فنلندا:
مدة الصيام تقارب 11 ساعة و45 دقيقة تقريباً.
ويصل الفارق بين هذه المدن ومدن النصف الجنوبي إلى قرابة أربع ساعات يومياً في مطلع الشهر.
رمضان بين الشتاء والصيف
عندما جاء رمضان في يونيو خلال أعوام سابقة (مثل 2017 و2018)، تجاوزت ساعات الصيام في بعض مدن شمال أوروبا 18 و19 ساعة. أما في 2026، فقد انخفضت المدة إلى نحو 11–12 ساعة فقط، نتيجة انتقال الشهر الهجري عبر الفصول بفارق سنوي يقارب 10–11 يوماً، في دورة تستغرق نحو 33 عاماً.
اعتبارات صحية
تشير دراسات طبية إلى أن طول مدة الصيام يؤثر في مستويات فقدان السوائل والجهد البدني، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار، ما يجعل الفروق الزمنية عاملاً مهماً في تنظيم نمط الحياة خلال الشهر الكريم.
بهذا المعنى، يظل رمضان تجربة موحدة روحياً للمسلمين حول العالم، لكنها تختلف زمنياً بحسب الموقع الجغرافي والتوقيت الفلكي، في دورة تتغير عاماً بعد عام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك