جنيف - (أ ف ب): نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أمس الخميس بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع في أكتوبر الماضي. وحذرت الخبيرة في البعثة جوي نغوزي إيزيلو من أنه «مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، أصبحت الحماية العاجلة للمدنيين أكثر ضرورة من أي وقت مضى».
ومنذ سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أصبحت كردفان المجاورة، وهي منطقة شاسعة وخصبة وغنية بالنفط تقع جنوب الخرطوم، أكثر الجبهات التي تشهد معارك ضارية في النزاع المتواصل منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تكثيف الضربات بالمسيّرات مؤخرا. والاثنين، قُتل 15 طفلا على الأقل وأصيب عشرة بجروح في قصف استهدف مخيما للنازحين في مدينة السنوط بغرب كردفان، بحسب ما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ليل الأربعاء، من دون أن تنسب الهجوم إلى أي جهة.
وأمس الخميس، أسفرت غارة أخرى عن سقوط قتيل في قرية الكرمك عند الحدود مع إثيوبيا، بحسب ما أفاد مصدر موال للحكومة ألقى باللوم على قوات الدعم السريع. وأدت غارة على سوق في شمال كردفان إلى سقوط 28 قتيلا الأحد. وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير بعنوان «سمات الإبادة الجماعية في الفاشر»، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع» في هذه المدينة الواقعة في دارفور، وهي منطقة في غرب السودان عانت من ويلات العنف في العقد الأول من القرن الحالي.
وفصّل بيان مرفق بالتقرير هذه الأعمال، متحدثا عن «أعمال القتل المستهدفة عرقيا والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة الزغاوة والفور». في 26 اكتوبر 2025، سيطرت قوات الدعم السريع التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني منذ ابريل 2023، على مدينة الفاشر بعد حصار دام 18 شهرا. وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مؤخرا أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى أكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم، لكنه أشار إلى أن عدد القتلى الفعلي «أعلى بكثير».
وفي منتصف نوفمبر، وبعد جلسة خاصة خُصصت لهذه الأحداث، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قرارا يُلزم بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بإجراء تحقيق. ذكرت البعثة في نتائجها أن «الأدلة تشير إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل للإبادة الجماعية». وتشمل هذه الأفعال «قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كليا أو جزئيا، وكلها عناصر لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي».
ونقل البيان عن رئيس البعثة محمد شاندي عثمان قوله: «يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك