العدد : ١٧٥٠٠ - الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٠٠ - الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ رمضان ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

لجنة تحقيق أممية تندد بأعمال «إبادة جماعية» في الفاشر بالسودان

الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

جنيف‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬نددت‭ ‬البعثة‭ ‬الدولية‭ ‬المستقلة‭ ‬لتقصي‭ ‬الحقائق‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬بوقوع‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الفاشر‭ ‬السودانية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬فظائع‭ ‬كثيرة‭ ‬منذ‭ ‬سقوطها‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭. ‬وحذرت‭ ‬الخبيرة‭ ‬في‭ ‬البعثة‭ ‬جوي‭ ‬نغوزي‭ ‬إيزيلو‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬مع‭ ‬امتداد‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬كردفان،‭ ‬أصبحت‭ ‬الحماية‭ ‬العاجلة‭ ‬للمدنيين‭ ‬أكثر‭ ‬ضرورة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬سقوط‭ ‬الفاشر،‭ ‬عاصمة‭ ‬ولاية‭ ‬شمال‭ ‬دارفور،‭ ‬أصبحت‭ ‬كردفان‭ ‬المجاورة،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬شاسعة‭ ‬وخصبة‭ ‬وغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬تقع‭ ‬جنوب‭ ‬الخرطوم،‭ ‬أكثر‭ ‬الجبهات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬معارك‭ ‬ضارية‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬المتواصل‭ ‬منذ‭ ‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬الضربات‭ ‬بالمسيّرات‭ ‬مؤخرا‭. ‬والاثنين،‭ ‬قُتل‭ ‬15‭ ‬طفلا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وأصيب‭ ‬عشرة‭ ‬بجروح‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬استهدف‭ ‬مخيما‭ ‬للنازحين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬السنوط‭ ‬بغرب‭ ‬كردفان،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ (‬يونيسف‭) ‬ليل‭ ‬الأربعاء،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنسب‭ ‬الهجوم‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬جهة‭.‬

وأمس‭ ‬الخميس،‭ ‬أسفرت‭ ‬غارة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬قتيل‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬الكرمك‭ ‬عند‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬موال‭ ‬للحكومة‭ ‬ألقى‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬وأدت‭ ‬غارة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬كردفان‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬28‭ ‬قتيلا‭ ‬الأحد‭. ‬وخلصت‭ ‬البعثة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬سمات‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬الفاشر‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نية‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬هي‭ ‬الاستنتاج‭ ‬المعقول‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاصه‭ ‬من‭ ‬النمط‭ ‬المنهجي‭ ‬الذي‭ ‬تتبعه‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬دارفور،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬السودان‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحالي‭.‬

وفصّل‭ ‬بيان‭ ‬مرفق‭ ‬بالتقرير‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬القتل‭ ‬المستهدفة‭ ‬عرقيا‭ ‬والعنف‭ ‬الجنسي‭ ‬والتدمير‭ ‬والتصريحات‭ ‬العلنية‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬إلى‭ ‬إبادة‭ ‬المجتمعات‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬وخاصة‭ ‬الزغاوة‭ ‬والفور‮»‬‭. ‬في‭ ‬26‭ ‬اكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬سيطرت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬منذ‭ ‬ابريل‭ ‬2023،‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الفاشر‭ ‬بعد‭ ‬حصار‭ ‬دام‭ ‬18‭ ‬شهرا‭. ‬وقدّر‭ ‬مكتب‭ ‬المفوض‭ ‬السامي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬مؤخرا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬4400‭ ‬شخص‭ ‬قُتلوا‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1600‭ ‬آخرين‭ ‬أثناء‭ ‬فرارهم،‭ ‬لكنه‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬الفعلي‭ ‬‮«‬أعلى‭ ‬بكثير‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬منتصف‭ ‬نوفمبر،‭ ‬وبعد‭ ‬جلسة‭ ‬خاصة‭ ‬خُصصت‭ ‬لهذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬اعتمد‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬قرارا‭ ‬يُلزم‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المستقلة‭ ‬لتقصي‭ ‬الحقائق‭ ‬بشأن‭ ‬السودان‭ ‬بإجراء‭ ‬تحقيق‭. ‬ذكرت‭ ‬البعثة‭ ‬في‭ ‬نتائجها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأدلة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أفعال‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‮»‬‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬‮«‬قتل‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬عرقية‭ ‬محمية،‭ ‬وإحداث‭ ‬ضرر‭ ‬جسدي‭ ‬ونفسي‭ ‬جسيم،‭ ‬وفرض‭ ‬ظروف‭ ‬معيشية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬المجموعة‭ ‬كليا‭ ‬أو‭ ‬جزئيا،‭ ‬وكلها‭ ‬عناصر‭ ‬لجريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

ونقل‭ ‬البيان‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬البعثة‭ ‬محمد‭ ‬شاندي‭ ‬عثمان‭ ‬قوله‭: ‬‮«‬يظهر‭ ‬نطاق‭ ‬وتنسيق‭ ‬العملية‭ ‬وتأييدها‭ ‬العلني‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬قادة‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬الفاشر‭ ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تجاوزات‭ ‬عشوائية‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬منظمة‭ ‬ومخطط‭ ‬لها‭ ‬تحمل‭ ‬السمات‭ ‬المميزة‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا