كتب: علي عبدالخالق
حققت مملكة البحرين قفزة نوعية جديدة في سجل إنجازاتها الدولية بمجال النزاهة والشفافية، حيث أحرزت المرتبة الخامسة عربيا من بين 21 دولة شملها مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي الصادر في فبراير 2026. ووفقاً للبيانات الرسمية التي رصدتها «أخبار الخليج»، فقد نجحت المملكة في الحصول على 50 نقطة من أصل 100، لتتبوأ المركز 56 عالمياً من بين 182 دولة خضعت للتقييم الدقيق، مؤكدة بذلك مكانتها ضمن «النخبة العربية» التي تمكنت من كسر حاجز الخمسين نقطة، وهو المعدل الذي يفصل بين الدول ذات الكفاءة العالية في مكافحة الفساد والدول التي لا تزال تواجه تحديات هيكلية في هذا الإطار.
ويأتي هذا الترتيب المتقدم ليضع البحرين جنباً إلى جنب مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث جاءت في المركز الخامس بعد كل من الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، متساوية في الدرجة والترتيب العالمي مع المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعكس توازناً استراتيجياً في تطبيق معايير الحوكمة والنزاهة الإقليمية. وفي هذا الصدد، أشاد مركز «بحرينيون ضد الفساد» التابع لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان بالنتائج التي حققتها المملكة، مؤكدًا في تصريح لـ «أخبار الخليج» أن حصول البحرين على 50 نقطة في هذا المؤشر العالمي الحساس يعكس بوضوح التقدم الملحوظ في جهود ترسيخ مبادئ النزاهة وتطوير الأطر الرقابية والمؤسسية، بما ينسجم تماماً مع أرقى المعايير الدولية في الحوكمة الرشيدة. كما شدد المركز على أهمية مواصلة العمل لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، ودعم استقلالية الأجهزة الرقابية، وتوسيع نطاق الشفافية والإفصاح، بما يسهم في رفع التصنيف مستقبلاً، ويعزز الثقة في بيئة الأعمال والاستثمار، ويدعم مسيرة التنمية المستدامة في مملكة البحرين. مشيرًا إلى أن التقدم في المؤشرات الدولية يتطلب شراكة مستمرة بين السلطات التشريعية والتنفيذية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، في إطار من سيادة القانون والمساءلة والشفافية. واختتم مركز «بحرينيون ضد الفساد» تصريحه بالتأكيد أن مكافحة الفساد يجب أن تظل مسؤولية وطنية مشتركة، تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الاستقرار وحماية مقدرات الوطن، مشيراً إلى أن الشفافية هي الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتسارع الذي تنشده المملكة ضمن رؤيتها المستقبلية الطموحة. وعلى صعيد المنهجية الدولية، يعتمد مؤشر مدركات الفساد الذي تديره منظمة الشفافية الدولية من مقرها في العاصمة الألمانية برلين على أدوات قياس بالغة التعقيد، حيث يستمد بياناته من 13 مصدراً دولياً مختلفاً، تشمل تقييمات الخبراء واستطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات كبرى مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ووحدة الاستخبارات الاقتصادية. ويقيس المؤشر مستويات الفساد في القطاع العام عبر سلم درجات يبدأ من الصفر، وهو ما يمثل أعلى مستويات انتشار الفساد، وصولاً إلى الدرجة 100 التي تمثل النزاهة المطلقة. ويأتي تموضع البحرين عند حاجز الخمسين نقطة في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً ملحوظاً في مستويات النزاهة العالمية، مما يعطي إنجاز المملكة طابعاً استثنائياً يؤكد قدرتها على حماية مكتسباتها التنموية وصيانة المال العام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك