عشرون عامًا من تمكين البحرينيين
تمكين في عامه العشرين.. مرحلة جديدة من الريادة ورؤية 2026 ترسم ملامح المرحلة المقبلة
منذ التأسيس دعم «تمكين» أكثر من 300 ألف فرصة لتطوير البحرينيين وأكثر من 92 ألف فرصة لدعم المؤسسات
تضاعف عدد البحرينيين المستفيدين من دعم الصندوق أكثر من 400 مرة عبر السنوات
6 ركائز و4 أولويات.. استراتيجية 2026 تعيد رسم مستقبل سوق العمل
تمكين يركز على القطاعات ذات الأولوية والأكثر نموا خلال المرحلة القادمة
إعادة تصميم محفظة البرامج وفق نماذج العرض والطلب في سوق العمل ودعم استشاري ممنهج لتعزيز استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
87 دينارا بحرينيا متوسط الزيادة في الأجور ضمن برنامج «زيادة الأجور» العام الماضي
50 ألف بحريني في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030
وحوافز التوظيف ونمو المؤسسات في صدارة الأولويات

بمناسبة مرور عشرين عامًا على تأسيس صندوق العمل تمكين، تدخل المؤسسة مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة «إعادة تعريف الدور وصناعة الأثر». فعلى مدى عقدين، أدى «تمكين» دورًا محوريًا في دعم الكفاءات الوطنية وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، وأسهمت برامجه في إعادة تشكيل مشهد سوق العمل في مملكة البحرين، عبر تمويل التدريب، وتحفيز التوظيف، ودعم المؤسسات عبر مختلف مراحلها التنموية.
على مدى العشرين عامًا الماضية، استطاع «تمكين» أن يترك بصمة واضحة في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تجاوز إجمالي ما قدمه من دعم مباشر وغير مباشر 2.6 مليار دينار بحريني. وخلال هذه المسيرة، نجح في توفير أكثر من 300 ألف فرصة لتطوير الكفاءات البحرينية عبر برامج هدفت إلى رفع مهاراتهم وتعزيز جاهزيتهم لدخول سوق العمل. كما قدم عبر مبادراته المختلفة ما يزيد على 92 ألف فرصة لدعم المؤسسات، بما يعزز تنافسيتها وقدرتها على الابتكار والتوسع. وفي مجالات التدريب والتوظيف وحدها، استثمر تمكين ما يفوق 777 مليون دينار، إضافةً إلى دعم أكثر من 25 ألف فرصة موجهة إلى المؤسسات. أما في جانب التمويل، ومن خلال شراكاته مع البنوك المحلية، فقد أسهم في تمكين أكثر من 22 ألف مؤسسة من الحصول على تسهيلات تمويلية تجاوزت قيمتها 920 مليون دينار. وضمن برامج دعم المؤسسات، تم ضخ أكثر من 350 مليون دينار لدعم أكثر من 21 ألف فرصة تطويرية. ولا ننسى أحد أشكال الدعم الجوهرية للقطاع الخاص، والمتمثل في تكفّل تمكين بدعم نسبة صاحب العمل من التأمين ضد التعطل ما يخفف أعباء التكاليف على المؤسسات ويعزز قدرتها على التوظيف والاستدامة، وهو ما أسهم في رفد صندوق التأمين ضد التعطل بأكثر من 340 مليون دينار على مدى العقدين الماضيين.
وسجل عام 2025 أحد أعلى أعوام الصندوق من حيث نطاق الوصول حتى الآن، فخلال العام الماضي وحده استطاع الصندوق دعم أكثر من 44 ألف فرصة للبحرينيين للدخول والتطور الوظيفي في القطاع الخاص، إلى جانب دعم أكثر من 8,600 فرصة للمؤسسات، كما تمكن الصندوق من تحقيق العديد من المؤشرات النوعية ولاسيما في مجالات التطور المهاري والوظيفي، حيث بلغ متوسط الزيادة في الأجور ضمن برنامج «زيادة الأجور» 87 دينارا بحرينيا.
ومع إطلاق استراتيجية 2026–2030، لا يكتفي «تمكين» بالبناء على منجزاته السابقة، بل ينتقل إلى مستوى أكثر عمقًا في التخطيط والتأثير. فهذه الاستراتيجية، التي تتزامن مع احتفاء الصندوق بمرور 20 عامًا على تأسيسه، لا تمثل مجرد خطة تشغيلية جديدة، بل رؤية متكاملة تعكس نضج التجربة وتراكم الخبرة، وتؤسس لمرحلة قائمة على توجيه الموارد بدقة أعلى نحو المجالات ذات الأثر الأكبر على البحرينيين والاقتصاد الوطني.
وتأتي استراتيجية 2026 في سياق متغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، وتحولات عميقة في طبيعة الوظائف، وصعود الاقتصاد المعرفي والتقنيات الحديثة، ما يفرض إعادة مواءمة أدوات الدعم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ومن هنا، اعتمد «تمكين» في صياغة استراتيجيته الجديدة على تحليل معمّق لبيانات سوق العمل، ونماذج العرض والطلب، إلى جانب تقييم شامل لأداء البرامج السابقة، واستطلاع آراء الشركاء والمستفيدين، بما يضمن أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تركيزًا وفاعلية.
وتنطلق الاستراتيجية من مبدأ جوهري يتمثل في «تعظيم الأثر»، أي الانتقال من التوسع الكمي في البرامج إلى التركيز النوعي الذي يحقق أعلى عائد للكوادر الوطنية، ويرفع إنتاجية المؤسسات، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي. كما تعكس التوجه نحو دور أكثر ريادية، بحيث لا يقتصر «تمكين» على الاستجابة لاحتياجات السوق، بل يسهم في تشكيل ملامحه المستقبلية من خلال الاستثمار في المهارات المطلوبة للوظائف الجديدة، ودعم القطاعات ذات الأولوية، وتحفيز الابتكار ونماذج الأعمال الحديثة.
ويحمل مرور عشرين عامًا على تأسيس الصندوق دلالة خاصة؛ فهو ليس مجرد رقم زمني، بل شهادة على تجربة وطنية تراكمية أسهمت في تمكين آلاف البحرينيين، ودعم آلاف المؤسسات، وتعزيز ثقافة العمل في القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، يشكل إطلاق استراتيجية 2026–2030 إعلان مرحلة جديدة من «صناعة الأثر المستدام»، تقوم على وضوح الأهداف، ودقة القياس، وربط الدعم بنتائج ملموسة على مستوى التوظيف، والإنتاجية، والنمو.
وفي هذا السياق، أجرت «أخبار الخليج» حوارا صحفيا مع الرئيس التنفيذي لـ«تمكين» مها عبدالحميد مفيز، للوقوف على ملامح هذه المرحلة المفصلية، واستعراض توجهات الصندوق للسنوات المقبلة، وكيف ستترجم استراتيجية 2026 إلى برامج ومبادرات عملية تعزز جاهزية البحرينيين لوظائف المستقبل، وترفع تنافسية المؤسسات الوطنية، وتكرّس دور «تمكين» كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين.
استراتيجية 2026–2030..
انتقال نحو صناعة الأثر
أكدت مفيز أن استراتيجية «تمكين» للفترة 2026–2030 تمثل محطة تاريخية رئيسية، إذ يتزامن إطلاقها مع احتفاء الصندوق بمرور 20 عامًا على تأسيسه، وهو ما يمنحه بعدًا رمزيًا وعمليًا في آن واحد.
وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تعكس مرحلة جديدة تستهدف الانتقال بدور «تمكين» من جهة مزودة لبرامج واسعة النطاق، إلى مؤسسة ذات فكر ريادي وطني مبادر، يعتمد على البيانات والتحليل في رسم معالم مستقبل سوق العمل والقطاع الخاص في المملكة، مع التركيز المكثف على المجالات التي تحقق أعلى العوائد للبحرينيين وللاقتصاد الوطني.
وبيّنت أن إعداد الاستراتيجية جاء استنادًا إلى تقييمات دقيقة وفق أفضل الممارسات، وبمساهمة واسعة من الشركاء في فريق البحرين والمستفيدين، إضافة إلى تطوير نماذج متقدمة لتحليل العرض والطلب في سوق العمل، بما يعزز دقة توجيه الموارد ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أثر مستدام.
وأضافت أن الأولوية الاستراتيجية الأساسية تتمثل في تطوير برامج ومبادرات تحقق أثرًا مستدامًا وعالي الجودة، عبر تركيز الجهود على المجالات ذات العائد الأعلى للكوادر الوطنية والاقتصاد. وهذه الأولوية ستحظى بالحصة الأكبر من موارد الصندوق خلال المرحلة المقبلة.
كما أشارت إلى أولويتين إضافيتين:
الأولى، الريادة في تطوير الكوادر الوطنية وربط المهارات بالفرص الفعلية في سوق العمل، من خلال تزويد البحرينيين بالمهارات المطلوبة وضمان تحويلها إلى فرص وظيفية حقيقية.
والثانية، تبني استراتيجيات مبتكرة تسهم في تسريع نمو القطاع الخاص وفتح مسارات جديدة للتمويل المستدام.
وأكدت أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تطوير العمليات التشغيلية، وتعزيز الحوكمة، ورفع مرونة الإجراءات، وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الأداء والنتائج وهو ما يشكل الأولوية الرابعة للصندوق.
أهداف 2026..
تركيز قائم على البيانات والقطاعات ذات الأولوية
وفيما يتعلق بأهداف عام 2026، أوضحت مفيز أن الصندوق سيركز جهوده على المجالات ذات المردود الأعلى على البحرينيين والاقتصاد، استنادًا إلى الأدلة والبيانات، وذلك عبر:
• توجيه المبادرات لتحقيق أثر اقتصادي مرتبط بمؤشرات أداء رئيسية واضحة.
• التركيز على القطاعات الوطنية ذات الأولوية والقطاعات الأكثر نموًا.
• إعطاء اهتمام خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
• إطلاق مسارات متخصصة للمجالات التي توفر فرص توظيف جديدة في سوق العمل.
• استحداث دعم استشاري ممنهج يعزز نمو المؤسسات واستدامتها.
وأكدت أن هذه التوجهات ستنعكس إيجابًا على رفع جودة الوظائف، وتعزيز الاستدامة الوظيفية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.
ست ركائز للبرامج الجديدة
وكشفت الرئيس التنفيذي أن «تمكين» يعمل ضمن توجهاته الاستراتيجية على إعادة تصميم محفظة البرامج لتحقيق أثر أعلى عبر ست ركائز رئيسية:
1. تطوير وتنمية مهارات البحرينيين ورفع إنتاجيتهم وتسريع تطورهم الوظيفي في القطاع الخاص.
2. تمكين الكفاءات من الدخول إلى سوق العمل عبر تعزيز الجاهزية المهنية، وتحسين آليات مطابقة الوظائف، وتقليل معوقات التوظيف، مع إعطاء أولوية للباحثين عن عمل لأول مرة والمرأة والفئات المستهدفة.
3. حوافز التوظيف والتطور الوظيفي لتشجيع المؤسسات على توظيف البحرينيين والاحتفاظ بهم في وظائف عالية الجودة.
4. دعم إطلاق المشاريع الناشئة وتمكينها من اختبار نماذجها والتحقق منها وإطلاق مشاريع واعدة، مع تقديم دعم استشاري موجه يعزز الاستدامة.
5. توسع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات ذات الأولوية عبر حوافز موجهة ودعم تمويل.
6. إعادة ابتكار نماذج العمل عبر دعم المؤسسات المتوسطة والكبيرة في تبني نماذج أعمال مبتكرة أو إطلاق مشاريع جديدة ذات قيمة مضافة.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني
وأكدت مفيز أن اهتمام «تمكين» بالمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يأتي انطلاقًا من كونها تمثل 93.4% من إجمالي المؤسسات في البحرين، وتوظف ما يقارب نصف البحرينيين العاملين في القطاع الخاص.
وأضافت أن دعم هذه المؤسسات يهدف إلى تمكينها من تحقيق مزيد من التطور والتوسع، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية، من خلال حوافز موجهة لتحقيق أهداف النمو ودعم التمويل، بما يعزز إنتاجيتها واستدامتها ويسهم في توليد وظائف ذات مردود مجزٍ.
التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي..
إعداد لجيل المستقبل
وشددت الرئيس التنفيذي على أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تنافسية المؤسسات، مؤكدة أن «تمكين» يدعم تبني الحلول الرقمية في مختلف القطاعات لرفع الكفاءة والإنتاجية، سواء عبر الاستثمار في الأنظمة الحديثة أو تطوير العمليات الرقمية.
وأشارت إلى إطلاق أكبر حزمة تدريب وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، بتوجيه من سمو رئيس مجلس الإدارة، تستهدف تدريب 50 ألف بحريني بحلول عام 2030، في إطار إعداد الكوادر الوطنية لوظائف المستقبل وتعزيز جاهزية الشباب والعاملين للاقتصاد المعرفي.
كما أوضحت أن الصندوق يعمل داخليًا على أتمتة إجراءاته وتحسين أنظمة العمل، بهدف تقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة وجودة للمستفيدين. واختتمت مفيز حديثها بتأكيد أن مرور عشرين عامًا على تأسيس «تمكين» ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة تقييم وتجديد للرؤية، وانطلاقة نحو مرحلة أكثر طموحًا وتأثيرًا في دعم المواطن البحريني وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، عبر استراتيجية واضحة المعالم، دقيقة التوجيه، ومبنية على تعظيم الأثر المستدام.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك