في الذكرى الخامسة والعشرين لميثاق العمل الوطني، تقف البحرين أمام محطة كبرى في تاريخها، جاءت في إطار المشروع الإصلاحي التاريخي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وجسّدت الإرادة المشتركة بين الشعب والقيادة. لقد جاء الميثاق تجسيدًا لرؤية حضارية قادها حضرة صاحب الجلالة الملك، جوهرها العمل على إقامة الدولة العصرية الحديثة وإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير الشامل بمشاركة شعبية فاعلة.
ومنذ التصويت الشعبي الكاسح، للميثاق دخلت المملكة طورًا جديدًا من العمل الوطني القائم على توسيع دائرة الحقوق، وتعزيز الحريات، وتفعيل دور السلطات الدستورية.
وعلى امتداد ربع قرن شهدت البحرين نهضة شاملة في الحياة التشريعية والحقوقية، فتعزز دور السلطة التشريعية، وتطورت البنية القانونية، واتسعت مظلة الضمانات الحقوقية، وترسخت مبادئ العدالة وسيادة القانون، كما شهدت حقوق المرأة البحرينية قفزات نوعية، سواء في المجال التشريعي أو في ميادين المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتصبح شريكًا فاعلا في مسيرة البناء الوطني، وحاضرة في مواقع القرار والعمل العام.
ولعل تزامن الذكرى الخامسة العشرين لميثاق العمل الوطني مع الاحتفاء بعام عيسى الكبير لتأكيد الامتداد التاريخي المتصل لجذور الدولة البحرينية الحديثة، واستكمالا لما بدأه صاحب العظمة عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها، الذي أرسى مبكرًا قواعد التنظيم والإدارة والعدالة، ووضع اللبنات الأولى لمؤسسات الحكم والنظام، لتتواصل بعد ذلك حلقات التطوير جيلا بعد جيل، حتى بلغت صورتها المعاصرة في المشروع الإصلاحي الشامل.
وخلال ربع قرن، شهدت البحرين نهضة ملموسة في مختلف المجالات: التشريعية والحقوقية، والتنموية والاقتصادية، والتعليمية والصحية، إلى جانب تطور البنية المؤسسية، وتعاظم الحضور الدبلوماسي، وترسخ مكانة المملكة كنموذج في التحديث المتدرج والاستقرار القائم على التوافق الوطني.
إن ذكرى الميثاق هي مناسبة لتأكيد الأهمية الكبرى للالتزام بالثوابت الوطنية التي حددها الميثاق، والتكاتف والتلاحم الوطني، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتحديث، وصون المكتسبات، وتعزيز المشاركة، والعمل بروح الفريق الواحد، من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للبحرين قيادةً وحكومةً وشعبًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك