القاهرة - سيد عبدالقادر:
طالبت المحامية البحرينية كلثم زهير اسحاق الكوهجي بضرورة توفير ظروف حياة كريمة للقاضي، تشمل مستوى معيشي يتناسب مع مسؤولياته، مما يعينه على أداء واجبه بثقة واطمئنان، مشيرة إلى أن المستوى المعيشي للقاضي يجب أن يكون لائقاً بمكانته الأدبية والاجتماعية، لأن أي مساس بهذه المعاملة قد يؤدي إلى المساس باستقلال القضاء. وطلبت كلثم الكوهجي في أطروحة نالت عنها درجة الدكتوراه، من كلية الحقوق بجامعة عين شمس المصرية، بأن تنظم المسائل المتعلقة باستقلال القضاء من خلال قانون يصدر عن السلطة التشريعية (البرلمان)، مشيرة إلى أنه لا يجوز أن يتم تنظيمها من خلال أداة تشريعية أدنى من القانون. حملت الأطروحة عنوان: «مبدأ الفصل بين السلطات وعلاقته باستقلال القضاء في التشريع الفرنسي والمصري والبحريني – دراسة مقارنة»، وعن أهمية دراستها تقول: إن مبدأ الفصل بين السلطات يعد من أهم المبادئ الديمقراطية التي تدعو إلى حماية الحقوق والحريات من استبداد السلطة، حيث إن مبدأ تركيز السلطات يعني تركيز سلطات الدولة المختلفة في يد فرد أو هيئة واحدة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى الاستبداد والتعسف، وبالتالي إهدار حقوق الأفراد وحرياتهم.
ولقد بات مبدأ الفصل بين السلطات أحد الركائز الجوهرية التي تعتمد عليها فكرة الدولة القانونية.
ولم يغفل المشرع البحريني عن تضمين هذا المبدأ في دستور مملكة البحرين، حيث نصت المادة 32 من الباب الرابع على أن: يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقًا لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور،
ويُعد استقلال القضاء أحد الركائز الأساسية تجسيداً لمبدأ الفصل بين السلطات، حيث إن هذا الاستقلال نتيجة مباشرة لهذا المبدأ. ويضطلع القضاء بدور جوهري في تعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، وحماية الحقوق العامة بما يحقق التعايش السلمي داخل المجتمع.
وخلصت الدكتورة كلثم الكوهجي في ختام أطروحتها إلى أنه على الرغم من أن مبدأ الفصل بين السلطات يُعد مثاليًا في طبيعته، فإن تطبيقه الكامل في الواقع يواجه تحديات، حيث قد تتداخل صلاحيات السلطات، مما يعوق تحقيق فصل مطلق بينها.
وقالت: يختلف تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات باختلاف النظام السياسي، ففي الأنظمة البرلمانية، يتميز الفصل بالمرونة مع وجود تداخل وتعاون بين السلطات. أما في الأنظمة الرئاسية، يكون الفصل أكثر صرامة مع استقلال واضح لكل سلطة، وفي الأنظمة المختلطة يجمع الفصل بين الصرامة والمرونة بدرجات متفاوتة.
تكوّنت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور محمد رمزي طه الشاعر أستاذ القانون العام بكلية الحقوق – جامعة عين شمس ورئيس جامعة الزقازيق الأسبق (مشرفًا ورئيسًا)، والأستاذ الدكتور جابر جاد نصار أستاذ القانون العام بكلية الحقوق – جامعة القاهرة ورئيس جامعة القاهرة سابقًا (عضوًا)، والأستاذ الدكتور محمد أنس قاسم جعفر أستاذ القانون العام بكلية الحقوق ورئيس جامعة بني سويف ومحافظها الأسبق (عضوًا)، والأستاذ الدكتور محمد سعيد أمين أستاذ القانون العام بكلية الحقوق – جامعة عين شمس (مشرفًا وعضوًا).
وتناولت الأطروحة دراسة مقارنة لمبدأ الفصل بين السلطات وأثره في ضمان استقلال القضاء، من خلال تحليل النماذج التشريعية في كل من فرنسا ومصر ومملكة البحرين، بما يسهم في تعزيز الفهم القانوني المقارن وتطوير المنظومة العدلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك