أنور عبدالرحمن: لا تصدقوا أن أمريكا تريد إسقاط نظام الملالي!
التهديدات المتبادلة.. ليست بالضرورة حقيقية
ماذا قال محمد مصدق للقضاة أثناء محاكمته قبل نحو 70 عاما ؟
العرب لديهم عيب خطير يجب أن يتخلصوا منه
حركة انتقال عكسية من الغرب إلى منطقتنا
وزير النفط والبيئة: التجانس في مجالس البحرين لا تراه في كثير من الدول
موارد المملكة الحقيقية في شبابها وكفاءتهم
الشيخ زياد بن فيصل آل خليفة:المجالس هي الـ«Social Network» الحقيقية للمجتمع البحريني

تغطية: أحمد عبدالحميد
تصوير: عبدالأمير السلاطنة
في قلب البسيتين، حيث تختلط رائحة القهوة العربية بدفء التحايا الرمضانية، بدا مجلس مبارك بن دينه كأنه لوحة بحرينية نابضة بالحياة؛ تتقاطع فيه لهجات المحرق مع لغات السفراء والمقيمين.
لم تكن الأحاديث مجرد دردشات عابرة، بل سجالات فكرية امتدت من دهاليز السياسة الدولية إلى آفاق التكنولوجيا، ومن ذكريات الزمن الجميل إلى رهانات المستقبل في النفط والغاز.
مجلسٌ جمع الأجيال، فكان الشباب فيه حضورًا لافتًا، كما كان الكبار شهودًا على إرثٍ متجذر، يؤكد أن المجالس في البحرين ليست تقليدًا اجتماعيًّا فحسب، بل مؤسسة وطنية تصنع الوعي وتوثق عُرى التواصل.
السؤال الأساسي
وتميزت زيارة «أخبار الخليج» لمجلس مبارك بن دينه بالبسيتين في المحرق بأنها احتوت على كثير من التنوع الذي يميز المجالس الرمضانية الأصيلة، إلا أن السؤال الأساسي الذي وجهه الحضور إلى الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير كان عن توقعاته بشأن إمكانية حدوث مواجهة أمريكية إيرانية، أو أن تُقدم الولايات المتحدة الأمريكية على ضربة عسكرية لطهران تؤدي إلى سقوط نظام الحكم هناك؟
ومن اللافت للنظر أن هذه السؤال لم يأت من رواد المجلس من البحرينيين فحسب، بل من زواره الأجانب أيضا.
السرديات المتضاربة
وقد علق الأستاذ أنور عبدالرحمن عن التحديات التي تواجهها بريطانيا وأمريكا مع شعوبها بسبب السياسات المتضاربة والسرديات المختلفة قائلا: إن علينا أن ننظر بعناية إلى تغير العقلية الغربية في السنوات الأخيرة، فالحكومات الأوروبية تعلم أن شعوبها غاضبة عليها، في بريطانيا لم يعد من الممكن خداع الشعب البريطاني مرة أخرى بحجة أسلحة الدمار الشامل، واليوم نرى البريطانيين يسألون قادتهم ومسؤوليهم عن اختلاق قصة أسلحة الدمار الشامل في العراق، التي كانت سببا وراء غزو العراق في عام 2003، وكذلك الأمر نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حتى مجلس الشيوخ الأمريكي نراه مترددا في تأييد خطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضرب إيران، فالشعب الأمريكي يقول إن الشعب الإيراني لم يسئ إلينا فكيف نقبل بأن تتم الضربة العسكرية.
محمد مصدق
واستبعد عبدالرحمن أن تكون هناك رغبة أمريكية جادة في إسقاط نظام حكم الملالي في إيران، ولا تصدق أن الأمريكان يضربون إيران، لأنهم في الحقيقة يحمون هذا النظام، مستشهدا بما ذكره رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق أثناء محاكمته بعد سقوط حكمه عام 1953، عندما قال: «يا حضرات القضاة، لو أنكم أقدمتهم على حلق لحى الملالي لوجدتم مكتوبا تحتها Made in England»، لافتا إلى أن محاكمة مصدق ذكرت في كتاب تبلغ عدد صفحاته حوالي 1300 صفحة مستخلصة من أوراق المحاكمة، وتعرفت من خلالها على أفكار نظام الحكم الإيراني.
واستطرد عبدالرحمن قائلا: إن ما قاله مصدق كان صادقا، فلكم أن تتخيلوا أن الخميني طوال سنوات حياته في الحكم لم يهاجم بريطانيا أبدا، أما شعار «الموت لأمريكا» الذي كان يردده دائما فإنه شعار دعائي تجاري فقط.
وكشف عبدالرحمن عن مفاجأة في الداخل الإيراني أنهم غير مهتمين أو مكترثين بالتهديدات الأمريكية تماما، على الرغم من عديد الأخبار المنشورة في وكالات الأنباء بشأنها، فإن الشارع الإيراني غير ملتفت لذلك نهائيا، لأنهم مدركون أن هذه التهديدات ليست حقيقية.
وأيده رجل الأعمال علي بن محمد بن جبر المسلم الذي قال إن هناك سباقا بين إيران وإسرائيل على التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
تشرشل والأوراق البيضاء
وانتقل الأستاذ أنور عبدالرحمن بدفة الحوار إلى زاوية أخرى مهمة تتعلق بالمقارنة بين الاهتمام بالتعليم والفكر في العالم العربي والعالم الغربي، لافتا إلى أنه طلبوا من عدد من الطلاب البريطانيين أن يكتبوا مقالا عن رئيس الوزراء البريطاني الأشهر ونستون تشرشل، عادت عشرات الأوراق بيضاء.
وتابع قائلا: للمرة الأولى في تاريخنا الحديث لم يعد الغرب قادرا على أن يلون العقل الشرقي بحسب لون شعره أو لون عيونه، فأساتذة الرياضيات والفيزياء هم قياديو المستقبل مع تنامي عالم التكنولوجيا الحديثة.
وقبل 20 عاما عندما زرت مصنعا متخصصا في برمجة علوم الكمبيوتر للشركات البترولية والنفطية بالولايات المتحدة الأمريكية لاحظت أن من يعملون هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 عاما، وفيهم الهنود والصينيون والباكستانيون، واللبنانيون والمصريون والسوريون والإيرانيون، ولم أر أمريكيا لا أسمر ولا أبيض، وعندما سألت المرافق الذي كان يشرح لي أين الأمريكيين؟ قال إن هؤلاء خلال عامين سيصبحون أمريكيين، لأنهم يبحثون عن العقول، لأن من بين 48 ألف خريج علوم الكمبيوتر سنويا في الولايات المتحدة 18% منهم فقط يتحولون إلى علماء، ما يبرز اعتمادها على المواهب الدولية.
وتابع أنور عبدالرحمن قائلا: إن هناك حركة انتقال عكسية تحدث في السنوات الأخيرة من الغرب إلى المنطقة هربا من بعض الأفكار والثقافات الغريبة التي تخالف الطبيعة البشرية، وعلينا أن ندرك أن الفكر ينتقل من قارة إلى قارة، ومن اللافت أيضا أن كثيرا من أبناء العرب والمسلمين في المهجر يفكرون في إعادة أبنائهم إلى المنطقة خوفا عليهم من التأثر بالثقافات الغربية.
ولكن في الوقت نفسه إن ما يعيب العرب أنهم يبتعدون عن المناقشات الحادة وأنهم يستحون من طرح وجهات نظرهم بصراحة مع الغربيين ، وهذا عيب يجب أن نتخلص منه تماما.
عظمة القرآن
ومع دخول أحد الهولنديين المقيمين في البحرين دار حوار جانبي بينه وبين الأستاذ أنور عبدالرحمن عن مستوى اللغة المستخدمة في أروقة محكمة العدل الدولية التي لا ترقى إلى المستوى اللائق بمنصات القضاء.
وتطرق عبدالرحمن في حديثه إلى عظمة القرآن الكريم، وانتقاء الالفاظ الواردة فيه بعناية فائقة، مستشهدا بما ورد في سورة مريم مقارنة بما جاء في كتب الإنجيل.
ودعا عبدالرحمن الضيف الهولندي إلى قراءة كتاب (أعمدة الحكمة السبعة) للورانس العرب وكتاب الفتوحات العربية الكبرى للتعرف من قرب على الأساس الفكري وراء نهضة الحضارة الإسلامية.
الشيخ عيسى رحمه الله في مجلسنا
وتحدث الدكتور محمد بن مبارك بن دينه وزير النفط والبيئة عن أهمية ودور تجمعات المجالس في المجتمع البحريني قائلا: إنني عندما كنت صغيرا وعندما توفي الجد رحمة الله عليه، زارنا الشيخ عيسى بن سلمان الأمير الراحل طيب الله ثراه، من غير أي مقدمات، جاءنا ليعزينا في وفاة جدي الله يرحمه.
وقد تعلمنا جميعا أن سموه رحمه الله كان يفتح مجلسه ثلاثة أيام في الأسبوع يلتقي المواطنين والمقيمين، ولا يوجد بيت في البحرين لم يزره الشيخ عيسى، إما في فرح وإما في مواساة في حزن.
واستطرد قائلا: أجدادنا علمونا أهمية المجالس، واليوم جلالة الملك المعظم يستقبل المحافظات، كما أن سمو ولي العهد رئيس الوزراء يزور كل المجالس في كل المحافظات، فجلالة الملك وكل أنجاله يزورون الناس ويتواصلون معهم، وهذا هو شعب البحرين مترابط من كل الأجناس والطوائف ما شاء الله.
اليوم ترى في المجلس السفراء الأجانب والمقيمين في البحرين، والزوار من البديع إلى كرزكان، ومدينة حمد والرفاع والمحرق والحد ومن كل مناطق البحرين يتزاورون.
هذا التجانس لا تراه في كثير من الدول، وهذا هو الذي يميز شعب البحرين، وهناك حرص على توارث ذلك جيلا بعد جيل، فالمجلس اليوم عامر بالشباب الذين يمكنهم أن يتجولوا في المجمعات التجارية أو يرتادوا المقاهي، لكن اليوم المخصص للمجلس كل الشباب يوجدون في المجلس وربعهم صاروا يزورونهم فيه، وهذا إرث تتوارثه الأجيال.
هذا البيت والمجلس أنشئ عام 1982، وشهد زيارات من كل شيوخ البحرين وطوائفها وأهلها الكرام.
مستقبل قطاع النفط
وبشأن رؤيته المستقبلية في قطاع النفط والغاز شدد وزير النفط والبيئة على التفاؤل بالمستقبل في البحرين في كل القطاعات؛ لأن البحرين بلد خير، وإن شاء الله تستمر كذلك، وهذا لا يقتصر على مواردها الطبيعية من النفط والغاز ولكن مواردها في شبابها وتعليمهم وكفاءتهم.
أما فيما يخص قطاع النفط والغاز فقد أنجزنا الكثير، وخاصة بعد تشغيل مشروع تحديث مصفاة بابكو الذي يعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الطاقة، الذي تصل الطاقة الإنتاجية به إلى 405 آلاف برميل يوميا بدلا من 380 ألف برميل يوميا.
واليوم هناك مساعٍ للتوسع في الاستكشافات النفطية، من خلال إطلاق مشروع المسح السيزمي الشامل ثلاثي الأبعاد لكل البحرين، الذي من المتوقع أن ينتهي بعد عامين، ونرصد نتائجه على مستوى الاستكشافات بعد المسح بإذن الله تعالى، وهذا ما يدعونا إلى أن نكون متفائلين بالخير دائما للبحرين.
فرصة التقارب
بدوره قال الشيخ زياد بن فيصل آل خليفة نائب رئيس نادي الرفاع الرياضي إن المجالس البحرينية هي المسلك اليومي للمواطن البحريني، فهي فرصة لتقريب البعيد وتسهيل أمور الناس، وتقرب بين وجهات النظر، وهي رافد أساسي للنسيج البحريني، وفيها تتأسس الأخلاق والقيم والعادات البحرينية الأصيلة.
وتابع: إذا كان الأوروبيون يتحدثون عن «SOCIAL NETWORK» فإن أساسيات التواصل موجودة في المجالس؛ أي شبكة التواصل التي تنفعك في تقوية أعمالك وعلاقاتك اليومية، تسهيل أمورك في العمل سواء القطاع الخاص أو القطاع الحكومي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك