دكا - (أ ف ب): بدأ فرز الأصوات في أول انتخابات تشهدها بنجلاديش منذ انتفاضة عام 2024 التي أسقطت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، فيما أبدى المرشح البارز طارق رحمن تفاؤلا بشأن إلحاق الهزيمة بائتلاف يقوده الإسلاميون. وقال طارق رحمن البالغ 60 عاما، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء: إنه «يثق» في قدرة الحزب الوطني البنجلاديشي الذي ينتمي إليه والذي تعرض لقمع خلال 15 عاما من الحكم الاستبدادي لرئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة، على استعادة السلطة في الدولة الواقعة في جنوب آسيا وتعد 170 مليون نسمة. لكنه يواجه منافسة قوية من الجماعة الإسلامية، أكبر حزب إسلامي في البلاد.
وأفاد مسؤولو لجنة الانتخابات بوقوع «بعض الاضطرابات الطفيفة»، لكن كبار قادة الأحزاب من كلا الجانبين عبروا عن مخاوفهم من وجود «تهديدات»، ودعا طارق رحمن الناخبين إلى التصويت «لإفشال أي مؤامرات». وخاض زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن البالغ 67 عاما حملة انتخابية شعبية واسعة النطاق. وفي حال فاز الائتلاف الذي تتزعمه الجماعة الإسلامية، فقد يترأس هذا السجين السابق أول حكومة يقودها الإسلاميون في بنجلاديش العلمانية دستوريا. وتشعر الجماعة الإسلامية التي خاضت حملتها الانتخابية على أساس العدالة وإنهاء الفساد، بأنها أمام أكبر فرصة لها منذ عقود، وقد نبّه شفيق الرحمن حزبه قائلا: «سنفعل كل ما يلزم» لضمان نتيجة نزيهة.
ونُشر أكثر من 300 ألف جندي وشرطي في أنحاء البلاد، بعد تحذير خبراء في الأمم المتحدة قبل بدء التصويت من تزايد موجات «التعصب» و«التهديدات» و«التضليل» التي تستهدف خصوصا ملايين الشباب الذين ينتخبون للمرة الأولى. وكغيرها من ملايين الناخبين الشباب أدلت شيثي غوسوامي (21 عاما) الطالبة في كلية دكا بصوتها للمرة الأولى. وقالت: «آمل بعد كل ما مررنا به خلال السنوات القليلة الماضية، أن يكون هذا الوقت المناسب لشيء إيجابي».
وتتباين استطلاعات الرأي بشكل كبير، لكن معظمها يعطي التقدم لحزب بنجلاديش الوطني، مع إشارة بعضها إلى أن المنافسة متقاربة جدا. وتشير تقارير الشرطة إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 600 آخرين في اشتباكات مرتبطة بالحملات الانتخابية. وأفاد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين بحدوث «بعض الاضطرابات الطفيفة» مضيفا بأن التهديد الرئيسي كان سيلا من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشدد محمد يونس رئيس الحكومة المؤقتة والذي سيتخلى عن منصبه فور تولي حكومة جديدة السلطة ان هذه الانتخابات «ستحدد التوجه المستقبلي للبلاد وطبيعة ديمقراطيتها». وقاد يونس البالغ 85 عاما وحامل نوبل للسلام، بنجلاديش منذ إطاحة حسينة في أغسطس 2024. وقد منعت حكومته حزب رابطة عوامي الذي تقوده حسينة من خوض الانتخابات. وحُكم على الشيخة حسينة البالغة 78 عاما والتي لجأت إلى الهند المجاورة، بالإعدام غيابيا لارتكابها جرائم ضد الإنسانية بسبب القمع الدامي للمتظاهرين خلال الأشهر الأخيرة من حكمها. وقال يونس بعد الإدلاء بصوته: إن البلاد «أنهت الكابوس وبدأت حلما جديدا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك