اختتمت مملكة البحرين أعمال قمة الرياضة البحرينية، التي أُقيمت ضمن برامج فوز المملكة بلقب عاصمة الثقافة الرياضية العربية لعام 2026، وذلك بعد يومين حافلين بالنقاشات المتخصصة وورش العمل التفاعلية، وبمشاركة نخبة من القيادات الرياضية وصنّاع القرار والخبراء من مختلف دول العالم.
وأُقيمت القمة بتوجيهات ورعاية كريمة من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، واحتضنها مركز البحرين العالمي للمعارض، بمشاركة 50 متحدثاً يمثلون 19 دولة، ما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها البحرين على خارطة الفعاليات الرياضية والفكرية الدولية.
وشهدت الجلسات الختامية للقمة، التي اختُتمت يوم أمس، مناقشة عدد من المحاور الاستراتيجية، حيث خُصص محور الإدارة الرياضية لبحث مفاهيم الحوكمة المؤسسية، والتخطيط الاستراتيجي، وسبل رفع كفاءة العمل الإداري في المؤسسات الرياضية، بمشاركة ستة متحدثين من دول مختلفة، قدّموا تجارب عالمية ونماذج ناجحة في تطوير المنظومات الإدارية.
كما ناقشت القمة محور القانون الرياضي وتسوية المنازعات بمشاركة خمسة متحدثين، استعرضوا خلالها التشريعات والقوانين الرياضية الدولية، وآليات فضّ النزاعات، وأهمية تطوير الأطر القانونية بما يضمن العدالة والشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف في القطاع الرياضي.
وفي محور الذكاء الاصطناعي في الرياضة، شارك ثلاثة متحدثين في تسليط الضوء على سبل توظيف التقنيات الحديثة وتحليل البيانات في تحسين الأداء الرياضي، وتقليل معدلات الإصابات، ودعم صناعة القرار الفني والإداري، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة في المجال الرياضي.
وشهد محور رياضة المرأة مشاركة خمس متحدثات ناقشن قضايا التمكين، وتوسيع قاعدة المشاركة النسائية، وتعزيز حضور المرأة في مختلف المستويات الرياضية والإدارية، مؤكدات أهمية الاستثمار في الرياضة النسائية كرافد أساسي للتنمية الرياضية الشاملة.
واختُتمت محاور القمة بمناقشة محور اكتشاف المواهب والاحتراف الرياضي، بمشاركة خمسة متحدثين من مختلف دول العالم، قدّموا خلالها تجارب ونماذج ناجحة في اكتشاف ورعاية المواهب، وآليات الانتقال المنظم نحو الاحتراف، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة وتمثيل الوطن بكفاءة واقتدار.
وأكد المشاركون في ختام القمة أهمية مخرجاتها وتوصياتها في دعم مسيرة تطوير الرياضة البحرينية، وتعزيز الشراكات الدولية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للفكر الرياضي وصناعة المستقبل الرياضي المستدام.
توصيات قمة الرياضة البحرينية
وفي ختام أعمال قمة الرياضة البحرينية، كشفت اللجنة المنظمة عن أبرز التوصيات التي خلصت لها القمة في محاورها الرئيسية، بمشاركة نخبة من القيادات الرياضية والخبراء والمختصين من داخل المملكة وخارجها، حيث خلصت جلسات ومحاور القمة إلى حزمة من التوصيات الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير المنظومة الرياضية في مملكة البحرين، وتعزيز استدامتها، ومواءمتها مع أفضل الممارسات الإقليمية والدولية.
وأكدت التوصيات أهمية ترسيخ الثقافة الرياضية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع صحي ومتوازن، من خلال تفعيل دور الإعلام المرئي والمسموع ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي الرياضي، وتعزيز قيم الروح الرياضية والانتماء المجتمعي، إلى جانب الدعوة لإدراج مقرر خاص بالثقافة الرياضية ضمن المناهج الدراسية في المراحل التعليمية الأولى، بما يسهم في تنشئة جيل واعٍ بأهمية الرياضة ودورها في بناء الفرد والمجتمع.
كما شددت التوصيات على ضرورة وضع تشريعات وقوانين تُجرّم مظاهر العنف الرياضي، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على إعداد ميثاق شرف إعلامي يُنظم الخطاب الرياضي ويحد من السلوكيات السلبية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية لدعم البحوث العلمية وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وربط الرياضة بالهوية الثقافية والوطنية من خلال فعاليات وأنشطة تعكس الموروث الثقافي للمملكة.
وفي محور الإعلام الرياضي، أوصت القمة بإطلاق برامج تدريبية متخصصة لإعداد قيادات إعلامية رياضية مؤهلة داخل الأندية والاتحادات، وبناء كوادر مهنية في مجالات التحليل الرياضي وصناعة المحتوى الرقمي، وتمكين الكفاءات البحرينية من فرص التطوير المستمر. كما دعت إلى اعتماد الإعلام الرياضي كجزء أساسي من الهياكل التنظيمية للأندية، وتطوير إدارات إعلامية محترفة تعمل وفق استراتيجيات واضحة، إلى جانب تنظيم أداء المؤثرين الرياضيين على منصات التواصل الاجتماعي من خلال أطر ومعايير مهنية تضمن المصداقية والمسؤولية المجتمعية.
أما في محور الاستثمار الرياضي، فقد أكدت التوصيات أهمية تفعيل دور الرياضة كرافد اقتصادي من خلال الاستثمار الأمثل في المنشآت الرياضية وتحويلها إلى منظومة بيئية رياضية متكاملة، وتشجيع دمج الرياضة مع التعليم لاكتشاف المواهب، ودعم الرياضات الإلكترونية، إلى جانب الدعوة لتقديم حوافز وتسهيلات ضريبية للمؤسسات والشركات الداعمة للقطاع الرياضي، والاستمرار في تطوير البنية التحتية الرياضية بما يعزز جاذبية الاستثمار.
وفي محور الإدارة الرياضية، شددت التوصيات على أهمية ربط التفرغ الرياضي بأنظمة إلكترونية تحفظ حقوق وواجبات الرياضيين، وتوفر قواعد بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار، إلى جانب إنشاء منظومة وطنية لاكتشاف المواهب تعتمد على الفحوص الطبية وتحليل البيانات الحيوية، وربط الابتكار والتكنولوجيا بصناعة البطل الرياضي وفق أسس علمية حديثة.
كما تناول محور القانون الرياضي وتسوية المنازعات والحوكمة ضرورة وضع تشريعات واستراتيجيات تعزز الحوكمة في القطاع الرياضي، مع التوصية بإنشاء مركز أو غرفة تحكيم رياضي في مملكة البحرين تُعنى بتسوية المنازعات الرياضية وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، أكدت التوصيات أن الاستثمار في البيانات والذكاء الاصطناعي يجب أن يشكل محورًا استراتيجيًا للأندية والاتحادات الرياضية، لما له من دور في تحسين الأداء، والتنبؤ بالإصابات، وتعزيز التفاعل مع الجماهير. كما دعت إلى توحيد آليات جمع البيانات وإنشاء قاعدة بيانات وطنية مركزية، ووضع سياسات واضحة لحماية بيانات اللاعبين، ودعم الدراسات التي تربط الذكاء الاصطناعي بعلوم الحركة والفسيولوجيا، إلى جانب توظيف التقنيات التحليلية الحديثة في الإعلام الرياضي.
وفي محور رياضة المرأة، شددت التوصيات على أهمية سن تشريعات تُمكّن المرأة من تولي المناصب القيادية في الاتحادات والأندية الرياضية، وتوفير منشآت رياضية تلبي احتياجاتها، وتعزيز الشراكات المؤسسية لترسيخ ثقافة رياضة المرأة مجتمعيًا، وتذليل التحديات التي تواجه مشاركتها واستمراريتها الرياضية.
أما محور اكتشاف المواهب والاحتراف، فقد أكد على ضرورة وضع إطار تنسيقي واضح بين وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للرياضة، يتضمن برامج تنفيذية مشتركة لاكتشاف المواهب الرياضية ورعايتها، وتفعيل البطولات المدرسية والطلابية بصورة منتظمة، وربطها بآليات تقييم وانتقاء علمية تسهم في رفع مستوى الأداء الرياضي وتعزيز قاعدة الاحتراف.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك