أكد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، أن الرؤية المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، قد تجلّت بوضوح في مضامين ميثاق العمل الوطني، الذي شكل إطارًا جامعًا للتطلعات الوطنية، وأرسى مرتكزات صلبة لبناء حاضرٍ ومستقبلٍ أكثر إشراقًا لمملكة البحرين، وهو ما تزخر به اليوم من مكانة ونموذج متقدم في الممارسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن ميثاق العمل الوطني أوجد مرتكزات وطنية تعد حافزًا للعزيمة والإرادة لمواصلة العمل والإنجاز في مختلف مسارات التنمية والبناء.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية بعنوان «حقوق الإنسان في ظل التشريع البحريني»، التي أقامتها لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى برئاسة الدكتور محمد علي الخزاعي، أمس (الأربعاء)، وذلك تزامنًا مع الذكرى الخامسة والعشرين لإقرار ميثاق العمل الوطني، والتي تناولت ثلاثة محاور رئيسية تضمنت مراحل إقرار الميثاق، وآثاره على منظومة الحقوق والحريات، وحقوق الإنسان في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب الحقوق الثقافية والاجتماعية في التشريعات البحرينية، بمشاركة وحضور عدد من أعضاء المجلس، والأمين العام، وعدد من مسؤولي ومنتسبي الأمانة العامة.
وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن اعتماد نظام المجلسين يُعد من أبرز وأهم مخرجات ميثاق العمل الوطني، لما يجسّده من رؤية متكاملة للعمل التشريعي تقوم على التوازن والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتسهم في تعزيز المشاركة الوطنية، ودعم مسيرة التطوير التي تلبي تطلعات المواطنين وتدعم مسيرة النهضة الشاملة في المملكة.
وألقى الدكتور محمد علي الخزاعي رئيس لجنة حقوق الإنسان، كلمة افتتاحية أكد من خلالها أن ميثاق العمل الوطني شكّل محطة مفصلية في تاريخ مملكة البحرين الحديث، وعكس الرؤية الاستشرافية السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، مشيرًا إلى أن الميثاق جاء ليكون دليلًا ساطعًا في مسيرة الإنجازات الوطنية، وأساسًا متينًا ينظّم العلاقة بين الدولة والمجتمع، صونًا للحقوق والحريات.
وأشار الخزاعي إلى أن مجلس الشورى يحرص على أداء دوره الوطني بما يسهم في دعم مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز الأطر القانونية الكفيلة بحمايتها، وذلك من خلال دراسة مشروعات ومراسيم القوانين، وتحليل أبعادها الدستورية والقانونية، وتقييم أثرها المجتمعي، بما يضمن ويعزّز فاعليتها في حماية الحقوق والحريات، كما يسهم المجلس في اقتراح القوانين التي من شأنها تطوير المنظومة التشريعية الوطنية، بما يعكس التزام مملكة البحرين باحترام حقوق الإنسان.
وأوضح د. الخزاعي أن مملكة البحرين تشهد تقدمًا ملحوظًا في مجالات الحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وذلك من خلال تحديث التشريعات وتطويرها بما يواكب المستجدات والمتغيرات، ويعزز الحماية القانونية للأفراد والمؤسسات، وقد تجلّى أثر هذا التقدم في حزمة من القوانين التي تمّت دراستها ومراجعتها وإصدارها، والتي هدفت إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة.
وتضمنت الجلسة الحوارية مناقشة 3 محاور رئيسية، أولها بعنوان «ميثاق العمل الوطني: مراحل الإقرار وآثاره على منظومة الحقوق والحريات»، تحدث فيها جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، وخالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس، حيث جرى استعراض مبادئ الميثاق باعتباره المنطلق للمسار الإصلاحي الدستوري والسياسي في العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم، وتسليط الضوء على ترسيخ منظومة الحقوق والحريات، وانعكاس مبادئ الميثاق على الدستور والتشريعات الوطنية.
وناقش المحور الثاني من الجلسة الحوارية تحت عنوان «حقوق الإنسان في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي»، وتحدث خلاله علي الشهابي نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، وعبير عبدالله العبيدلي مدير إدارة النظم والحلول الرقمية بالأمانة العامة للمجلس، حيث تطرقا إلى العلاقة بين حقوق الإنسان ومستجدات تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفرص والتحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات الأساسية، ولا سيما فما يتعلق بالخصوصية وحماية البيانات وحرية التعبير وأمن المعلومات، مع تأكيد أهمية وجود أطر تشريعية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يوازن بين الابتكار وصون كرامة الإنسان.
وتناول المحور الثالث من الجلسة موضوع «الحقوق الثقافية والاجتماعية في التشريعات البحرينية»، والذي تحدث خلاله علي عبدالله العرادي، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، والمستشار علي عبدالله العرادي الأمين العام المساعد للموارد والنظم الرقمية بالأمانة العامة للمجلس، حيث أكدا أن الحقوق الثقافية والاجتماعية تعد ركيزة أساسية لكرامة الإنسان، وصون الهوية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي، مستعرضين الأطر الدستورية والتشريعية التي كفلت هذه الحقوق في مملكة البحرين. وشهدت الجلسة الحوارية مداخلات من عدد من أعضاء مجلس الشورى، سلطوا فيها الضوء على ما تشهده مملكة البحرين من تطور مستمر في مجال حماية الحقوق والحريات وفق مبادئ وأسس الميثاق والدستور والتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية.
فيما جرى عرض فيلم قصير يربط بين ميثاق العمل الوطني ودوره في دعم وصيانة حقوق الإنسان، ويسلط الضوء على الجهود التشريعية المبذولة في هذا الجانب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك