ارتفع عدد القتلى جراء انهيار مبنى سكني على رؤوس قاطنيه في مدينة طرابلس في شمال لبنان يوم الأحد إلى 15 شخصا، في حصيلة نهائية أعلنتها أجهزة الطوارئ أمس الاثنين مع انتهاء عمليات البحث، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسبوعين. وانهار عصر يوم الأحد مبنى قديم مؤلف من قسمين، يضم كل منهما ست شقق، بينما كان 22 من قاطنيه داخله، في حي باب التبانة، الذي يعد من الأكثر فقرا في طرابلس، ثاني كبرى مدن البلاد وإحدى المدن الأكثر فقرا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وأعلن المدير العام للدفاع المدني عماد خريش لصحفيين من أمام المبنى: «انتهت مبدئيا عمليات البحث والانقاذ»، مشيرا إلى إنقاذ ثمانية سكان «على قيد الحياة بينما توفي 15 ضحية للأسف». وعملت السلطات يوم الأحد على إخلاء المباني المجاورة خوفا من انهيارها، بينما عملت فرق من الدفاع المدني وهيئات إنقاذ طوال الليل على البحث عن الضحايا، وفق ما شاهد مصور لوكالة فرانس برس. وأعلن رئيس بلدية طرابلس عبدالحميد كريمة يوم الأحد المدينة «منكوبة»، بسبب العدد الكبير من الأبنية الآيلة للسقوط، ما يهدد حياة الآلاف من السكان بسبب سنوات من الإهمال. ودعا الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها، مُشيرا إلى أن الملف «يتجاوز قدرات بلدية طرابلس». وجاءت الفاجعة بعد انهيار مبنى آخر في المدينة أواخر الشهر الماضي، أسفر عن مقتل شخصين.
وأعلنت السلطات حينها أن «105 مبان وفق احصاء بلدية طرابلس بحاجة إلى توجيه إنذارات فورية إلى قاطنيها» لإخلائها. وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط. وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، ولا سيما خلال الحرب الأهلية (1975-1990) أو أُضيفت طبقات إليها من دون ترخيص. وسجلت انهيارات أبنية في طرابلس ومناطق أخرى في البلاد، مع تراخي السلطات في أحيان كثيرة في التزام معايير السلامة الإنشائية للأبنية والتصدي للمخالفات، وعجزها عن إيجاد حلول جذرية.
وحضّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع إنحاء البلاد». وحذّرت حينها خصوصا من الوضع في طرابلس حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير 2023، ألحق أضرارا بأبنية عدة في لبنان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك