باريس - (أ ف ب): أوقفت السلطات الإيرانية الأحد أربع شخصيات من التيار الإصلاحي أبدوا تعاطفا مع المحتجين خلال التظاهرات الشعبية الواسعة التي اندلعت في نهاية العام الماضي واعتُبرت من أكبر التحدّيات التي واجهت السلطات في تاريخها.
وفيما تواصل طهران حملة القمع في الداخل، تتمسّك بمواقفها على جبهة التفاوض مع الأمريكيين، مؤكدة أنها ستواصل تخصيب اليورانيوم ولن تناقش برنامجها البالستي مع أحد، معبّرة في الوقت ذاته عن انعدام ثقتها بالولايات المتحدة. إلا أنها أعلنت أمس استعدادها لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم الذي تنتجه مقابل رفع كامل للعقوبات عنها. واعتقل الحرس الثوري الإيراني الأحد المتحدث باسم الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي جواد إمام، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية أمس. وقاد إمام في عام 2009 حملة المرشح للرئاسة مير حسين موسوي، رئيس الوزراء السابق والشخصية البارزة في المعارضة الإيرانية.
ووسط اتهامات بتزوير الانتخابات، أدّت هزيمة موسوي أمام الرئيس المتشدّد محمود أحمدي نجاد حينها إلى اندلاع «الحركة الخضراء» التي قُمعت بالقوة. ويخضع موسوي للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011.
وأفادت وكالة أنباء «فارس» الأحد بتوقيف ثلاث شخصيات أخرى من الإصلاحيين، بينهم آذر منصوري التي تقود الائتلاف منذ عام 2023، وقد شغلت منصب مستشارة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي. وكانت أعربت عن دعمها للمتظاهرين.
كما تمّ اعتقال الناشط السياسي حسين كروبي، وفق ما ذكر محاميه محمد جليليان لصحيفة «اعتماد». وهو نجل مهدي كروبي الذي قاد «الحركة الخضراء» والذي خضع لإقامة جبرية على مدى سنوات طويلة.
وبين المعتقلين أيضا العضو السابق في البرلمان إبراهيم أصغرزاده والمسؤول السابق في وزارة الخارجية محسن أمين زاده. وأكّدت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية حصول اعتقالات الأحد، من دون ذكر أسماء. وقالت الوكالة إن هذه الاعتقالات جاءت عقب «تحقيق في أنشطة بعض العناصر السياسية البارزة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».
وشهدت الأيام الأخيرة اعتقال عدد من النشطاء البارزين الذين وقّعوا على بيان ينتقد السلطات بعد قمع الاحتجاجات. ومن بينهم نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 والموقوفة منذ ديسمبر. وأصدرت محكمة إيرانية السبت حكما بسجن الناشطة الحقوقية ستة أعوام. ودعا المرشد الايراني في ذكرى «انتصار الثورة الإسلامية»، مواطنيه إلى «الصمود». وقال «قوة الأمة لا تكمن في صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها»، داعيا الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو».
وأجرت إيران جولة محادثات الأسبوع الماضي في سلطنة عمان مع وفد أمريكي ركّزت على ملفها النووي.
وأعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أمس أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي شارك في المحادثات، الأحد، أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم «حتى لو فُرضت علينا الحرب». وتخصّب إيران في الوقت الحالي اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة عالية تقترب من المستوى الذي يتيح تصنيع قنبلة ذرية ويبلغ 90%.
وردّا على سؤال بشأن إمكانية تخفيف اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «إرنا» أمس، إن «الأمر يتوقّف على ما إذا كان سيتمّ رفع جميع العقوبات مقابل ذلك».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك