تغطية: أمل الحامد
تصوير- عبدالأمير السلاطنة
رفض مجلس الشورى في جلسته أمس برئاسة علي بن صالح الصالح رئيس المجلس مشروع قانون بتعديل إحدى مواد قانون البيئة، يتضمن تنظيم إجراءات التظلّم والطّعن على القرارات الإدارية الصادرة استنادًا إلى أحكام القانون، بحيث يكون للمتظلِّم، الذي رُفِض تظلّمه، الطّعن أمام المحكمة خلال مدة 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالقرار بدلًا من 30 يومًا. وصوت أعضاء مجلس الشورى على رفض المشروع المعد بناء على اقتراح نيابي وإعادته إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه.
وقال الدكتور محمد علي حسن رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة إن اللجنة لم تجد مبررًا لتغيير مدة التظلم من ثلاثين يومًا إلى ستين يومًا، باعتبار أن حق التقاضي المكفول للمتظلم لم ينتقص من القانون النافذ، بحيث إن مدة الطعن تسبقها خطوتان، وهي التظلم ومدته ثلاثين يومًا، وحق الإدارة المختصة المتمثلة في المجلس الأعلى للبيئة في البت أو الرد على الطعن خلال ثلاثين يومًا أيضًا، وهذه النصوص القانونية المتعلقة بهذا الوضع مترابطة ببعضها ولا تنتقص واحدة من الأخرى بحيث يكون بينها انسجام وعدم تباين، مؤكداً أن مدة التسعين يوماً في القانون النافذ كافية للطعن.
وذكر أن تقرير اللجنة أشار إلى عدة قوانين معمول بها حاليًا تُبين أن مدة الطعن ثلاثون يومًا وليس ستين يومًا، حيث إن هناك ما لا يقل عن 10 قوانين مدة الطعن فيها 30 يوماً.
وأوضح أن تغيير مدد الطعن من ثلاثين يومًا إلى ستين يومًا قد تؤدي إلى تأخر إثبات الأمر وقد تحدث ربكة في سير العمل لدى المجلس الأعلى للبيئة، ومن أجل المصلحة العامة والمصلحة البيئية، ترى اللجنة أن يبقى الوضع كما هو عليه وهي المدة المذكورة في التقرير ثلاثين يومًا التي تعد كافية للطعن والحكومة تشاطر اللجنة في هذا الرأي.
من جانبه، قال نواف المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف إن المدد موزعة على 30 يوماً لكل مرحلة والمرحلة الثالثة هي لتقديم الطعن، موضحاً أن تقديم الطعن لا يعني التأخر أو الاستعجال في تقديم المستندات المطلوبة، حيث إن مدة الثلاثين يوماً تسمح للشخص بتقديم الطعن ويأخذ المدة الكافية أمام المحكمة في تقديم جميع المستندات، وتجهيز جميع الأوراق المطلوبة منه لتوفير القناعة اللازمة للمحكمة.
وبين أن وجهة نظر الحكومة في مدة الستين يوماً هي استقرار الأحكام والقرارات فإطالة المدة له آثار إن كان القرار تم تفعيله أو تنفيذه فإن الرجوع إلى الوضع الذي كان عليه قد يكون هناك ضرر لأصحاب الشأن، موضحاً أن القصد من تقليل المدة هو الاستعجال في استقرار القرارات والأحكام وتنفيذها لجميع الأشخاص.
وشهدت الجلسة أمس اختلافاً في وجهات النظر ما بين مؤيد ومعارض لمشروع القانون.
وقالت دلال الزايد رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية إنها لا تتفق مع توصية لجنة المرافق العامة والبيئة، فمشروع القانون رتب التظلم عندما يصدر أي قرار من جهة الإدارة في مواجهة المخاطب به.
ورأت أن لا ضير من الموافقة على المدة في مشروع القانون لأنها جاءت متوافقة مع تشريعات ذات صلة بالبيئة وحديثة، مشيرة إلى أن أي قرار إداري سوف يعد نافذا وساريا ولن تضر جهة الإدارة من طعن المتظلم.
من جانبه، قال علي العرادي إن خلق التوازن بين المدد في إنفاذ القانون وتحقيق موجبات العدالة هي الغاية الأسمى لإعطاء المتظلم الحق والوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بتحقيق العدالة، ومن أهم هذه الموجبات هو حق المتظلم في الطعن، وأن يكون لديه الوقت الكافي لكي يطعن متظلماً أمام الجهة المعنية التي حددها القانون بالقضاء.
وأشار إلى أن مبررات اللجنة في رفض مشروع القانون هي طبيعة المخالفات مثل حالات التلوث ومكافحة التدهور وغيرها التي تتطلب السرعة، مؤكداً أن القرار نافذ منذ صدوره لذلك تنتفي الحاجة إلى السرعة، فلا ضير أن تكون مدة التظلم 60 يوما، مشيراً إلى أن الطعون الإدارية مدتها 60 يوماً. وضم العرادي صوته مع الزايد في استرداد اللجنة للتقرير.
وأشار العرادي إلى أن الطعن على القرارات الإدارية منحصر في 4 إلى 5 حالات فقط، مبيناً أن حالات الطعن على القرارات الإدارية تكون إما لأن الجهة التي أصدرت القرار غير مختصة أو لأنه عيب في شكل القرار أو السبب أو يكون مخالفاً للأنظمة واللوائح، موضحاً أن الطعن يكون على سبب القرار وليس المخالفة.
بدوره، أوضح جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى أنه جرت العادة أن يتم التعديل في القوانين من خلال التجربة، متسائلا عما إذا كان هناك ما يثبت أن مدة 30 يوما لا تكفي للتقاضي، وهل هذه المدة ثبت لدى المجلس الأعلى للبيئة أنها مدة قصيرة؟ وهل مقدمو الاقتراح جربوا القانون الذي عمره 3 سنوات فقط ووجدوا أن المدة قصيرة.
ورأى أن أي تعديل يجب أن يكون مبررا بأدلة عملية أي أنه فعلًا يضر بمن رفعت عليهم الدعوى، ولكننا لم نجد في تقرير اللجنة ولا في مناقشات مجلس النواب ما يدلل على أن هذه المدة تم اختبارها وتم التأكد من أنها غير كافية للتنفيذ، فلا يمكن اعتماد التعديل إذا لم يكن هناك مبررات عملية وأدلة وأمثلة تعزز عدم كفاية هذه المدة، لأن تعديل القانون بشكل سريع لا يعطي ثباتا في القوانين.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك