لا تشتر الذهب عندما يصبح حديث الجميع.. بعيدا عن الضجيج الإعلامي
كتبت: نوال عباس
أكد خبير المجوهرات نواف سعيد أن أفضل استراتيجية للادخار في الذهب والفضة هي الشراء المنتظم والمنهجي، وليس التفاعل العاطفي مع تحركات السوق. وأشار إلى أن خبراء الاقتصاد والاستثمار يوصون بتخصيص ما بين 5% و 15% من الدخل الشهري للادخار في الذهب أو الفضة بشكل ثابت، بدلاً من محاولة توقيت السوق أو انتظار ما يُعرف بـ«السعر المثالي».
وأوضح أن شراء الذهب والفضة من الناحية الاقتصادية ينقسم إلى مسارين رئيسيين: المضاربة والادخار، أما المضاربة، فهي نشاط يتطلب جهداً عالياً ومعرفة دقيقة بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، إضافة إلى متابعة يومية وأسبوعية وشهرية لحركة الأسواق، مع الالتزام بأدوات التحليل الفني والأساسي، وتوقيتات دخول وخروج دقيقة. هذا النوع من الاستثمار يستهلك وقتاً وجهداً كبيرين، ولا يناسب غالبية الأفراد».
في المقابل، يأتي الادخار في الذهب والفضة كخيار أكثر استقراراً وأقل تعقيداً، وهو النهج الذي اعتاد عليه المجتمع البحريني منذ أجيال. فالذهب في الثقافة المحلية ليس مجرد زينة، بل خزينة للقيمة، ولهذا عُرف الذهب البحريني بجودته العالية ودقة تصاميمه، وأصبح وسيلة ادخار موثوقة عبر الزمن.
وأضاف: في ظل الارتفاعات غير المسبوقة التي يشهدها الذهب والفضة عالمياً، يكثر التساؤل حول آلية الادخار المثلى: متى نشتري؟ وهل هناك وقت مثالي للدخول؟ وتُعرف هذه الآلية اقتصادياً بمفهوم متوسط الكلفة (Cost Averaging)، حيث يؤدي الشراء المنتظم إلى تحقيق متوسط سعر متوازن على المدى الطويل، بغض النظر عن تقلبات الأسعار الشهرية. ففي بعض الأشهر تكون الأسعار مرتفعة، وفي أخرى أقل، لكن الاستمرارية هي العامل الأهم في تحقيق أفضل النتائج.
وأشار سعيد إلى أنه مقارنةً بحسابات الادخار البنكية ذات العوائد المحدودة، يثبت التاريخ أن الادخار في الذهب والفضة يحقق عائداً أعلى على المدى الطويل، مع الحفاظ على القوة الشرائية في مواجهة التضخم. وشدد الخبير الاقتصادي على أنه لا يُنصح بالشراء عندما يصبح الذهب حديث الجميع، إذ يكون المستثمر في هذه المرحلة عرضة لما يُعرف بـ«الخوف من تفويت الفرصة» (Fear of Missing Out – FOMO). وغالباً ما تتبع الارتفاعات الحادة تصحيحات سعرية طبيعية، حيث يبدأ من اشترى الذهب على مدى سنوات سابقة ببيع جزء من مقتنياته عند وصول الأسعار إلى مستويات مغرية، بينما يدخل المشترون الجدد بدافع الزخم الإعلامي لا بدافع التخطيط طويل الأمد.
وأوضح أن هذا السلوك يخلق انطباعاً مؤقتاً بزيادة الطلب، لكنه في الواقع قد يسبق مرحلة هدوء أو تصحيح في السوق، وهو أمر طبيعي ومتكرر في تاريخ الذهب، لذلك، تبقى النصيحة الذهبية للاستثمار في الذهب والفضة هي: اشترِ بشكل منتظم، وادّخر بهدوء، ولا تجعل قراراتك رهينة تقلبات السوق أو الضجيج الإعلامي، وتاريخياً أثبت الذهب أنه خلال فترات الأزمات الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية، وتراجع الوظائف والدخول، يحتفظ بقيمته بل ويحقق ارتفاعات ملموسة، ما يجعله أداة تحوط فعالة تحمي المدخرات في أوقات عدم اليقين.
ويقول نواف سعيد: من مزايا الادخار في الذهب والفضة أيضاً أنه لا يتطلب متابعة يومية أو انخراطاً ذهنياً مستمراً، بل يُحتفظ به كأصل آمن طويل الأمد. وعلى مدى 5 أو 10 أو 20 عاماً، وقد أظهرت البيانات التاريخية أن العائد التراكمي للذهب قد يتجاوز أضعاف العوائد التقليدية الأخرى، بحسب ظروف السوق والدورات الاقتصادية.
ونصح خبير المجوهرات نواف سعيد المدخرين نصائح إضافية أهمها يُفضل الادخار في السبائك أو العملات الذهبية ذات المصنعية المنخفضة، وليس فقط المشغولات، لتعظيم العائد عند البيع، وتنويع الادخار بين الذهب والفضة قد يخفف من تقلبات الأسعار ويمنح مرونة أكبر، وخاصة أن الفضة غالباً ما تتحرك وفق دورات مختلفة عن الذهب.
وختم حديثه قائلا: يبقى الذهب والفضة وسيلة ادخار ذكية، محافظة، ومجربة عبر التاريخ، لا تهدف إلى الثراء السريع، بل إلى حماية القيمة وبنائها بثبات عبر الزمن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك