باريس - (أ ف ب): حين بدأت المعلومات تتوارد عن قمع دام للمحتجين في إيران، بدأ الناشط الحقوقي الإيراني محمود أميري مقدم المقيم في الخارج يسابق الوقت لجمع ما أمكن من وقائع عما يجري، رغم حجب الإنترنت وصعوبة الاتصالات.
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من النرويج مقرا وترصد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران منذ حوالي عقدين: «لم نشهد شيئا كهذا من قبل».
ومع تداول بعض صور الاحتجاجات التي وصلت إلى ذروتها في بداية يناير، شرعت منظمة حقوق الإنسان في إيران وغيرها من المنظمات الحكومية في التحقق من التقارير عن سقوط آلاف القتلى، الأمر الذي تطلّب عملا دؤوبا ما زال مستمرا منذ أسابيع.
وقال أميري مقدم لوكالة فرانس برس: «استنادا إلى شهادات الشهود، وجميع المعلومات التي تمكنّا من الحصول عليها من مختلف أنحاء البلاد، هناك عملية قتل جماعي غير مسبوقة على نطاق لم نشهده من قبل».
وإلى جانب الأعداد الهائلة للقتلى، تقول المنظمات غير الحكومية: إنّ مهمتها واجهت تعقيدات بسبب حجب الإنترنت، والتلاعب بالمحتوى والتهديدات التي تلقّتها مصادر داخل إيران.
وتعتمد منظمة حقوق الإنسان في إيران على مستويات متعددة من التحقق في تقاريرها المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان وعقوبة الإعدام في إيران. ومن الأدوات التي تستند إليها، وثائق ومصدران مستقلان ومباشران على الأقل.
وفيما تملك المنظمة مصادر داخل إيران، فإنّها تتلقى أيضا معلومات عبر رمز استجابة سريع بينما يقوم أعضاء الفريق بالتحقّق من البيانات من الموقع نفسه أو عبر تتبّع أقارب القتيل.
ومنذ البداية، كانت المنظمات على دراية بأنّ هناك تلاعبا عبر الذكاء الاصطناعي وغيره من الأدوات، كما وصلت إليها مقاطع فيديو معدّلة أُضيفت عليها أصوات.
وقامت بتحديد الموقع الجغرافي للفيديوهات والتحقق من صحتها، كما لم تبلِّغ عن أي شيء بناء على مصدر واحد فقط للأدلّة إلا إذا كان من جهة اتصال موثوقة ومدعوما بوثائق.
وقال أميري مقدم: «إنّه عمل شاق للغاية، ليس جسديا فقط ولكن على المستوى النفسي أيضا». وأضاف: «في النهاية، تتواصل مع أفراد العائلة وعندما يتحدثون، يخبرونك عمّا رأوه، وهذا على الأرجح الجزء الأصعب من العمل».
وأصدرت منظمة حقوق الإنسان في إيران حصيلة القتلى منذ بداية الاحتجاجات، لكنها توقفت عن تحديثها بشكل منتظم بعد تأكيد مقتل 3428 شخصا، فقد تجاوز حجم العنف قدرة المنظمة على التحقق بناء على معاييرها.
وأشار أميري مقدم إلى أنّ «هذه العملية تجري ببطء شديد.. ما زلنا نتلقى (معلومات عن) حالات كل يوم ونتحقق منها، ولكن الأعداد التي نشرناها لا تعكس ما كان يحدث»، مشيرا إلى أنّ الأرقام التي تمّ الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام، والتي يصل بعضها إلى أكثر من 36 ألفا، «واقعية تماما».
ورأى مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، أنّ التحدي الأكبر الآن مع تخفيف القيود على الإنترنت، يتمثل في التهديد بالانتقام الذي تتلقاه عائلات القتلى والمعتقلين بسبب التحدث علنا عما جرى. ولكنه أضاف: «بما أنهم يتحدثون إلينا، فهذا يعني أنهم تمكنوا من التغلّب على الخوف».
وأفادت بعض المنظمات ومن بينها منظمة العفو الدولية، بأنّ الآلاف قُتلوا ولكنها لم تصدر حصيلة.
من جانبها، قلّلت السلطات الإيرانية من شأن الخسائر البشرية وألقت باللوم في أعمال العنف على «عملية إرهابية» بدعم من أعداء خارجيين. وأقرّت بمقتل 3117 شخصا، كما نشرت الأحد قائمة تضم 2986 اسما، معظمهم قالت إنهم كانوا من أفراد قوات الأمن وأشخاص أبرياء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك