الأعلى للبيئة: منع توجيه مليون طن مخلفات إلى المدافن وإعادة تدويرها
تغطية: مروة أحمد
تصوير – عبد الأمير السلاطنة
كشف المجلس الأعلى للبيئة، خلال منتدى يوم البيئة الوطني 2026 الذي نُظم صباح أمس الأربعاء تحت شعار «نعيدها.. لنحييها»، عن منع أكثر من مليون طن من المخلفات من التوجه إلى مدافن النفايات في مملكة البحرين، مؤكدًا أن التركيز ينصب على تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة.
جاء ذلك في تصريحات المهندسة لمى المحروس مدير الرقابة وحماية البيئة بالمجلس الأعلى للبيئة، بحضور آمنة الرميحي الرئيس التنفيذي للمجلس، وسامي ديماسي ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالملف البيئي. وأوضحت المحروس أن من أبرز التحديات التي تواجه إدارة المخلفات في البحرين هي محدودية المساحات المخصصة للمدافن، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمدافن 787.79 كيلومترًا مربعًا موزعة على ثلاثة مدافن رئيسية، هي مدفن عسكر للمخلفات البلدية، ومدفن حفيرة للمخلفات الخطرة، ومدفن «بابكو» لمخلفات التكرير.
وأكدت المحروس أن المجلس اعتمد على رؤية تحويل التحديات إلى فرص، عبر تنفيذ 565 مشروعًا خلال العام الماضي، ما اسهم في تطوير القطاعات التنموية المرتبطة بإدارة المخلفات، وخلق بيئة اقتصادية مستدامة. وأضافت أن البحرين تضم 857 شركة صناعية، و31 شركة متخصصة في التدوير والمعالجة، وثماني شركات لإنتاج مواد البناء، إضافة إلى 193 شركة تجارة مخلفات، ما يعكس نموًا متواصلًا في قطاع إعادة التدوير والصناعات المرتبطة به.
وفي سياق تراخيص المخلفات، أشارت المحروس إلى تسجيل 5587 ترخيصًا خلال 2024 بزيادة 827 ترخيصًا مقارنة بالعام السابق، وشملت التراخيص تبادل المخلفات وتحويلها إلى شركات متخصصة في المعالجة والتدوير، إضافة إلى تصدير المخلفات لإعادة التدوير واستيراد المواد المعالجة والمواد الثانوية اللازمة للقطاعات التنموية. كما شملت التراخيص تراخيص نقل المخلفات والتخلص منها في المدافن، وترخيص البلاستيك وخطط إدارة المخلفات.
وأوضحت المحروس أن المجلس أطلق عددًا من المبادرات لدعم التدوير، أبرزها نظام الرقابة الإلكترونية لنقل المخلفات، الذي يتيح مراقبة حركة ناقلات المخلفات من نقطة التسلم حتى نقطة الإفراغ، ما أسهم في تعزيز الالتزام بالقوانين وتقليل عدد المخالفات، وترسيخ السلوك الإيجابي لدى السائقين.
ومن المبادرات الناجحة أيضًا تحويل المخلفات لمواد بناء وإنشاءات، بالتعاون مع وزارة الأشغال والقطاع الخاص، حيث تم استخدام أنواع مختلفة من المخلفات، منها مخلفات الهدم والبناء التي بلغت نحو 392 ألف طن، ومخلفات خبث النحاس بحوالي 19 ألف طن، ومخلفات خبث الحديد بما يقارب 200 ألف طن.
كما تطرقت المحروس إلى مبادرة تصدير المخلفات لإعادة التدوير، التي تم بموجبها تصدير حوالي 400 ألف طن من المخلفات وفقًا لمعايير اتفاقية «بازل» للتحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود، وشملت النسبة الكبرى خردة الحديد 56%، ومخلفات الورق 17%، وخبث الألمنيوم 15%، ومخلفات أخرى 7%، بينما شكلت خردة الألمنيوم 2%، وبطاريات الأحماض والزيوت المستخدمة وخردة النحاس نسبة 1% لكل منها.
كما تحدثت عن مبادرة استيراد المواد غير الخطرة اللازمة للقطاعات التنموية، حيث تم تنظيم استيراد نحو 23 ألف طن من المخلفات والمواد غير الخطرة غير المتوفرة محليًا، إضافة إلى 126 طنًا من رقائق المنجنيز، و48 ألف طن من الرماد المتطاير، بهدف إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها وفق الاتفاقيات الدولية.
وفي مجال المخلفات الإلكترونية، أشارت المحروس إلى مبادرة جمع المخلفات الإلكترونية بالتعاون مع شركة «زين» ووزارة التربية والتعليم، حيث تم جمع 873 طنًا في 2021، و1025 طنًا في 2022، و1970 طنًا في 2023، بالإضافة إلى 3120 طنًا من المخلفات الإلكترونية والكهربائية، ما يعكس توسع نطاق المبادرات نحو تعزيز الاقتصاد الدائري الأخضر.
وبالنسبة لمبادرات البلاستيك، أكدت المحروس استمرار العمل على الحد من استخدامه، حيث تم حظر استيراد المخلفات البلاستيكية منذ 2019، وإصدار لائحة للمنتجات البلاستيكية القابلة للتحلل في 2020، ومنع تصنيع واستيراد عبوات المياه البلاستيكية ذات الأحجام الصغيرة في 2021، إضافة إلى حظر الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في 2022، إلى جانب دعم الجمعيات الأهلية في مبادرات جمع المخلفات لتمويل شراء كراسي متحركة، وجُمعت من خلالها نحو 200 طن من البلاستيك بقيمة أرباح بلغت 5 آلاف دينار.
وأكدت المحروس دعم المجلس للمشاريع الصناعية المحلية التي تساهم في الاقتصاد الدائري الأخضر، ومن أبرزها مصنع معالجة المخلفات الخطرة الأول من نوعه في المنطقة الذي دُشن في ديسمبر 2021، ومشروع صهر خردة الألمنيوم وتحويلها إلى منتجات نهائية في «جرامكو»، إضافة إلى مشروع صهر خردة الحديد في «فولاذ»، والذي من المتوقع أن يسهم في إعادة تدوير الحديد محليًا وعالميًا.
وخلال حفل الافتتاح، أكدت آمنة حمد الرميحي، الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة، أن الاحتفاء بيوم البيئة الوطني يعكس التزام مملكة البحرين بحماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية وتنميتها من خلال أفضل ممارسات الإدارة البيئية، باعتبارها إحدى ركائز التنمية المستدامة وضمانًا لمستقبل الأجيال القادمة.
وأشارت الرميحي إلى أن هذا الالتزام يجسد الرؤى والاستراتيجية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حيث تحظى المحافظة على الحياة الفطرية والبرية والبحرية بالأولوية في الاهتمام والرعاية، واستثمارها بما يخدم تنمية الاقتصاد الوطني، وذلك في ظل الدعم والاهتمام المتواصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمواصلة مسيرة التطوير في مختلف المجالات، ومن ضمنها الاستدامة البيئية.
وأوضحت الرميحي أن الإدارة السليمة للمخلفات وتشجيع إعادة التدوير تُعد من أساسيات تحقيق الاقتصاد الدائري، مؤكدة أن المجلس الأعلى للبيئة يواصل تنفيذ البرامج والأنشطة والحملات التوعوية الهادفة إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع، وتعزيز الشراكة مع الجهات المعنية، بما يسهم في تحقيق الاستدامة البيئية.
ومن جانبه، ألقى سامي ديماسي، ممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، كلمة أشاد فيها بالدور الريادي لمملكة البحرين في مجال العمل البيئي، مؤكدًا أهمية شعار المنتدى لهذا العام «نعيدها.. لنحييها» في تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية، ومشددًا على أن التعاون بين البرنامج والمجلس الأعلى للبيئة يسهم بشكل مباشر في تطبيق السياسات الدولية المتطورة.
وفي السياق ذاته، استعرض علي عبد المحسن، المدير التنفيذي لمراقبة الجودة بشركة «جرامكو»، تجربة الشركة في إعادة تدوير الألمنيوم، مؤكداً التزام الشركة بتطبيق أفضل الممارسات البيئية والصناعية، وتعزيز كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر، إلى جانب تبني أنظمة الجودة والاستدامة التي تدعم الاقتصاد الدائري.
كما أكّد محمد أمان، رئيس قسم إدارة المخلفات بالمجلس الأعلى للبيئة، أن شعار هذا العام يؤكد أهمية إعادة التدوير وإعادة استخدام المخلفات للحد من التلوث، ويعكس الدور المجتمعي للجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في تحقيق أهداف المجلس، ما اسهم في منع توجيه مليون طن من المخلفات إلى المدافن خلال 2024.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك