يستقبل البحرينيون شهر رمضان المبارك سنويًا بعادات متجذرة تعكس روح الاستعداد والاحتفاء، حيث تحرص عديد من الأسر على إجراء تجهيزات مسبقة تسهم في تسهيل شؤون المطبخ خلال أيام الصيام، بما يتيح لربة المنزل إدارة وقتها بكفاءة أكبر، والتفرغ للعبادة ومشاركة الأسرة أجواء الشهر الفضيل.
وتأتي المفرزنات الرمضانية في مقدمة هذه الاستعدادات، إذ أصبحت خيارًا عمليًا تعتمد عليه الأسر، لا سيما العاملة منها، لتنظيم عملية الطهي وتقليل الجهد اليومي قبيل موعد الإفطار. ولم يعد التفريز مجرد وسيلة لحفظ الطعام، بل تحول إلى أداة تنظيمية ذكية تسهم في تقديم وجبات منزلية صحية مع الحفاظ على الوقت والطاقة.
وفي هذا السياق، أوضحت الشيف منى سليس أن المفرزنات تلعب دورًا أساسيًا في الاستعداد لشهر رمضان، لما توفره من مرونة في إعداد الأطباق مسبقًا وتقديمها بسرعة عند الحاجة، الأمر الذي يقلل الاعتماد على الوجبات الجاهزة، ويخفف الضغط اليومي قبل موعد الإفطار.
وأضافت أن من أبرز الأطباق التي تنجح في التفريز السمبوسة بمختلف حشواتها، والمحاشي مثل ورق العنب والكوسة، والشوربات بأنواعها، والكبة، والصالونة (المرق) نصف المطهية، إلى جانب المعجنات والفطائر المالحة، مشيرة إلى أن هذه الأصناف تحافظ على قوامها ونكهتها عند تفريزها بالطريقة الصحيحة.
وأكدت أن التفريز لا يؤثر سلبًا في الطعم أو جودة الطعام إذا ركز على الأسس السليمة، وفي مقدمتها تبريد الطعام تمامًا قبل إدخاله إلى المجمد، وتفريغ الهواء من عبوات التغليف، وتجنب إعادة التجميد. كما نصحت بإضافة بعض المكونات الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة أو عصير الليمون، بعد إعادة التسخين للحفاظ على النكهة الأصلية.
ولفتت إلى أن من أبرز الأخطاء الشائعة تفريز الطعام وهو ساخن، أو تخزين كميات كبيرة في عبوة واحدة، أو إهمال كتابة تاريخ التفريز، إضافة إلى تكديس الطعام قبل أن يتجمد، وهي ممارسات قد تؤثر في سلامة الطعام وجودته.
وأشارت إلى أهمية استخدام أكياس تفريز سميكة أو علب محكمة الإغلاق، مع تقسيم الطعام إلى حصص مناسبة لكل وجبة، مؤكدة أن تفريغ الهواء خطوة أساسية، إذ يعد الهواء العامل الرئيسي في تلف الطعام المجمد.
وبينت أن مدة التفريز تختلف بحسب نوع الطبق؛ إذ يمكن حفظ المعجنات والسمبوسة من شهر إلى شهرين، والشوربات حتى ثلاثة أشهر، بينما يفضل عدم تجاوز شهرين للأطعمة المطهية، مع عدم إطالة مدة التخزين خلال شهر رمضان.
وأوضحت أن تفريز الطعام المتبل أو نصف المطهو يعد الخيار الأفضل، لكونه يحافظ على النكهة والقوام مقارنة بتفريزه بعد الطهي الكامل، خاصة في الأطباق الرئيسية. كما شددت على أهمية إذابة الطعام في الثلاجة ثم تسخينه تدريجيًا، مع إمكانية إضافة القليل من الماء أو المرق، في حين يمكن قلي السمبوسة والمعجنات مباشرة من المجمد.
وأشارت إلى وجود مكونات لا تتحمل التفريز، مثل السلطات الطازجة، والبطاطس المسلوقة، والأطعمة الكريمية الثقيلة، والأرز الأبيض المطهو بالكامل، والصلصات التي تحتوي على المايونيز.
كما أوضحت أن التفريز المسبق يسهم في تقليل الهدر الغذائي بشكل ملحوظ، من خلال التحكم في الكميات، واستغلال فائض الطعام في إعداد أطباق أخرى، وتنظيم الوجبات طوال الشهر. ونصحت بتقسيم المجمد حسب الأصناف، واتباع مبدأ «الأقدم أولًا»، مع كتابة اسم الطبق وتاريخ التفريز لتفادي الفوضى وضمان سلامة الطعام.
ولفتت إلى أن ثقافة التفريز في المطابخ الخليجية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من التخزين العشوائي إلى التخطيط الواعي، مع تركيز أكبر على الجودة، والتنويع، واستخدام أدوات تغليف حديثة. وأضافت أن بعض البهارات، مثل الكمون، والكزبرة الناشفة، والهيل، والقرفة، والفلفل الأسود، تساعد على ثبات النكهة بعد التفريز، بينما يُفضل إضافة الثوم الطازج والأعشاب الخضراء بعد التسخين.
واختتمت الشيف منى سليس حديثها بالتأكيد أن نجاح المفرزنات الرمضانية لا يكمن في كثرة التخزين، بل في حسن التخطيط والتنظيم، مشددة على أن التوازن بين التحضير المسبق والطهي الطازج هو المفتاح لرمضان مريح، منظم، ومليء بالسكينة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك