العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٧ - السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ شعبان ١٤٤٧هـ

المجتمع

المفرزنات الرمضانية تسهم في تنظيم عملية الطبخ خلال شهر رمضان الفضيل
الشيف منى سليس: ثقافة التفريز في المطابخ الخليجية شهدت تطورا ملحوظًا

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

يستقبل‭ ‬البحرينيون‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬سنويًا‭ ‬بعادات‭ ‬متجذرة‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬الاستعداد‭ ‬والاحتفاء،‭ ‬حيث‭ ‬تحرص‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬تجهيزات‭ ‬مسبقة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬شؤون‭ ‬المطبخ‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬الصيام،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لربة‭ ‬المنزل‭ ‬إدارة‭ ‬وقتها‭ ‬بكفاءة‭ ‬أكبر،‭ ‬والتفرغ‭ ‬للعبادة‭ ‬ومشاركة‭ ‬الأسرة‭ ‬أجواء‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭.‬

وتأتي‭ ‬المفرزنات‭ ‬الرمضانية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الاستعدادات،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬خيارًا‭ ‬عمليًا‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬الأسر،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬العاملة‭ ‬منها،‭ ‬لتنظيم‭ ‬عملية‭ ‬الطهي‭ ‬وتقليل‭ ‬الجهد‭ ‬اليومي‭ ‬قبيل‭ ‬موعد‭ ‬الإفطار‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬التفريز‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لحفظ‭ ‬الطعام،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬تنظيمية‭ ‬ذكية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬وجبات‭ ‬منزلية‭ ‬صحية‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬والطاقة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أوضحت‭ ‬الشيف‭ ‬منى‭ ‬سليس‭ ‬أن‭ ‬المفرزنات‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان،‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الأطباق‭ ‬مسبقًا‭ ‬وتقديمها‭ ‬بسرعة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقلل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوجبات‭ ‬الجاهزة،‭ ‬ويخفف‭ ‬الضغط‭ ‬اليومي‭ ‬قبل‭ ‬موعد‭ ‬الإفطار‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأطباق‭ ‬التي‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬التفريز‭ ‬السمبوسة‭ ‬بمختلف‭ ‬حشواتها،‭ ‬والمحاشي‭ ‬مثل‭ ‬ورق‭ ‬العنب‭ ‬والكوسة،‭ ‬والشوربات‭ ‬بأنواعها،‭ ‬والكبة،‭ ‬والصالونة‭ (‬المرق‭) ‬نصف‭ ‬المطهية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المعجنات‭ ‬والفطائر‭ ‬المالحة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأصناف‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬قوامها‭ ‬ونكهتها‭ ‬عند‭ ‬تفريزها‭ ‬بالطريقة‭ ‬الصحيحة‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬التفريز‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬في‭ ‬الطعم‭ ‬أو‭ ‬جودة‭ ‬الطعام‭ ‬إذا‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬الأسس‭ ‬السليمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تبريد‭ ‬الطعام‭ ‬تمامًا‭ ‬قبل‭ ‬إدخاله‭ ‬إلى‭ ‬المجمد،‭ ‬وتفريغ‭ ‬الهواء‭ ‬من‭ ‬عبوات‭ ‬التغليف،‭ ‬وتجنب‭ ‬إعادة‭ ‬التجميد‭. ‬كما‭ ‬نصحت‭ ‬بإضافة‭ ‬بعض‭ ‬المكونات‭ ‬الطازجة،‭ ‬مثل‭ ‬البقدونس‭ ‬والكزبرة‭ ‬أو‭ ‬عصير‭ ‬الليمون،‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬التسخين‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬النكهة‭ ‬الأصلية‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأخطاء‭ ‬الشائعة‭ ‬تفريز‭ ‬الطعام‭ ‬وهو‭ ‬ساخن،‭ ‬أو‭ ‬تخزين‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬عبوة‭ ‬واحدة،‭ ‬أو‭ ‬إهمال‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬التفريز،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تكديس‭ ‬الطعام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتجمد،‭ ‬وهي‭ ‬ممارسات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬الطعام‭ ‬وجودته‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬أكياس‭ ‬تفريز‭ ‬سميكة‭ ‬أو‭ ‬علب‭ ‬محكمة‭ ‬الإغلاق،‭ ‬مع‭ ‬تقسيم‭ ‬الطعام‭ ‬إلى‭ ‬حصص‭ ‬مناسبة‭ ‬لكل‭ ‬وجبة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬تفريغ‭ ‬الهواء‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية،‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬الهواء‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬تلف‭ ‬الطعام‭ ‬المجمد‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬مدة‭ ‬التفريز‭ ‬تختلف‭ ‬بحسب‭ ‬نوع‭ ‬الطبق؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬حفظ‭ ‬المعجنات‭ ‬والسمبوسة‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬إلى‭ ‬شهرين،‭ ‬والشوربات‭ ‬حتى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬بينما‭ ‬يفضل‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬شهرين‭ ‬للأطعمة‭ ‬المطهية،‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬إطالة‭ ‬مدة‭ ‬التخزين‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬تفريز‭ ‬الطعام‭ ‬المتبل‭ ‬أو‭ ‬نصف‭ ‬المطهو‭ ‬يعد‭ ‬الخيار‭ ‬الأفضل،‭ ‬لكونه‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬النكهة‭ ‬والقوام‭ ‬مقارنة‭ ‬بتفريزه‭ ‬بعد‭ ‬الطهي‭ ‬الكامل،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأطباق‭ ‬الرئيسية‭. ‬كما‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إذابة‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الثلاجة‭ ‬ثم‭ ‬تسخينه‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬إضافة‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬أو‭ ‬المرق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬قلي‭ ‬السمبوسة‭ ‬والمعجنات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬المجمد‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مكونات‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬التفريز،‭ ‬مثل‭ ‬السلطات‭ ‬الطازجة،‭ ‬والبطاطس‭ ‬المسلوقة،‭ ‬والأطعمة‭ ‬الكريمية‭ ‬الثقيلة،‭ ‬والأرز‭ ‬الأبيض‭ ‬المطهو‭ ‬بالكامل،‭ ‬والصلصات‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬المايونيز‭.‬

كما‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬التفريز‭ ‬المسبق‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الكميات،‭ ‬واستغلال‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬أطباق‭ ‬أخرى،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الوجبات‭ ‬طوال‭ ‬الشهر‭. ‬ونصحت‭ ‬بتقسيم‭ ‬المجمد‭ ‬حسب‭ ‬الأصناف،‭ ‬واتباع‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الأقدم‭ ‬أولًا‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬كتابة‭ ‬اسم‭ ‬الطبق‭ ‬وتاريخ‭ ‬التفريز‭ ‬لتفادي‭ ‬الفوضى‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الطعام‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ثقافة‭ ‬التفريز‭ ‬في‭ ‬المطابخ‭ ‬الخليجية‭ ‬شهدت‭ ‬تطورًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬التخزين‭ ‬العشوائي‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الواعي،‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الجودة،‭ ‬والتنويع،‭ ‬واستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬تغليف‭ ‬حديثة‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬البهارات،‭ ‬مثل‭ ‬الكمون،‭ ‬والكزبرة‭ ‬الناشفة،‭ ‬والهيل،‭ ‬والقرفة،‭ ‬والفلفل‭ ‬الأسود،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬ثبات‭ ‬النكهة‭ ‬بعد‭ ‬التفريز،‭ ‬بينما‭ ‬يُفضل‭ ‬إضافة‭ ‬الثوم‭ ‬الطازج‭ ‬والأعشاب‭ ‬الخضراء‭ ‬بعد‭ ‬التسخين‭.‬

واختتمت‭ ‬الشيف‭ ‬منى‭ ‬سليس‭ ‬حديثها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬المفرزنات‭ ‬الرمضانية‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬كثرة‭ ‬التخزين،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬حسن‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنظيم،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التحضير‭ ‬المسبق‭ ‬والطهي‭ ‬الطازج‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬لرمضان‭ ‬مريح،‭ ‬منظم،‭ ‬ومليء‭ ‬بالسكينة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا