في خطوة قد تنقل الجدل من خانة الخرافة إلى المختبر العلمي، طرح فريق من الباحثين نظرية جديدة تفسّر سلسلة الاختفاءات الغامضة للسفن والطائرات في منطقة مثلث برمودا، مرجحين أن تكون الظواهر الطبيعية النادرة -وليس القوى الخارقة- وراء معظم الحوادث التي حيّرت البحارة والعلماء عقودا طويلة.
وتقوم الفرضية على انبعاثات مفاجئة لغاز الميثان من قاع المحيط، حيث يمكن للفقاعات الضخمة المتصاعدة أن تقلل كثافة المياه بشكل حاد، ما يضعف قدرة السفن على الطفو، ويؤدي إلى فقدان الاستقرار أو الغرق السريع. كما قد تتسبب هذه الغازات في تعطيل محركات الطائرات المنخفضة الارتفاع أو إرباك أجهزة الملاحة، وخاصة في ظروف جوية مضطربة.
ويرى الباحث رونالد كابر، المتخصص في المحتوى العلمي، أن هذه الانبعاثات قد تكون قصيرة الأمد ومتقطعة، وهو ما يفسر تباين عدد الحوادث عبر الزمن؛ فوجود «حقل ميثان نشط» تحت المنطقة في فترات معينة ثم خفوته لاحقًا يمكن أن يخلق بيئة خطرة مؤقتًا من دون أن تبقى ظاهرة دائمة.
في المقابل، يتعامل بعض الخبراء بحذر مع الطرح الجديد، مؤكدين أن كثيرا من حوادث المثلث جرى تضخيمها إعلاميًا أو تفسيرها خارج سياقها. ويشيرون إلى أن العواصف المدارية القوية، والتيارات البحرية المتغيرة، والأخطاء البشرية، والأعطال الميكانيكية، جميعها عوامل كافية لتفسير معظم الوقائع من دون الحاجة إلى فرضيات استثنائية.
ومع ذلك، يبقى مثلث برمودا مساحة خصبة للبحث العلمي والخيال الشعبي معًا. لكن الفارق اليوم أن التفسير يتجه أكثر نحو الجيولوجيا وعلوم المحيطات بدل «البوابات الزمنية» والكائنات الفضائية.
وربما للمرة الأولى منذ قرون، يبدو أن اللغز الشهير يقترب من إجابة واقعية... أقل إثارة، لكنها أكثر إقناعًا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك