العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

علماء يكشفون الدور العصبي الغامض للتثاؤب

الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬التثاؤب‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مجرد‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬التعب‭ ‬أو‭ ‬الملل‭ ‬كما‭ ‬يُعتقد‭ ‬شائعاً،‭ ‬بل‭ ‬عملية‭ ‬فسيولوجية‭ ‬معقّدة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬السوائل‭ ‬داخل‭ ‬الدماغ‭. ‬وأظهرت‭ ‬القياسات‭ ‬باستخدام‭ ‬التصوير‭ ‬بالرنين‭ ‬المغناطيسي‭ ‬أن‭ ‬التثاؤب‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬السائل‭ ‬النخاعي‭ ‬وتحسين‭ ‬تدفق‭ ‬الدم،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬عصبي‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬‮«‬تنظيف‮»‬‭ ‬أو‭ ‬موازنة‭ ‬البيئة‭ ‬الداخلية‭ ‬للدماغ‭.‬

وشملت‭ ‬التجارب‭ ‬22‭ ‬متطوعا‭ ‬أصحاء‭ ‬خضعوا‭ ‬لأربع‭ ‬حالات‭ ‬تنفس‭ ‬مختلفة‭: ‬التنفس‭ ‬الطبيعي،‭ ‬والتثاؤب،‭ ‬ومحاولة‭ ‬كبح‭ ‬التثاؤب،‭ ‬والشهيق‭ ‬العميق‭ ‬القسري،‭ ‬بينما‭ ‬راقب‭ ‬الباحثون‭ ‬التغيرات‭ ‬داخل‭ ‬الجمجمة‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحقيقي‭ ‬عبر‭ ‬أجهزة‭ ‬التصوير‭. ‬وسمح‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بمقارنة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬تأثير‭ ‬التثاؤب‭ ‬والتنفس‭ ‬العميق‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السوائل‭ ‬والدم‭.‬

ونُشرت‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬bioRxiv،‭ ‬وأظهرت‭ ‬أن‭ ‬التثاؤب‭ ‬يحفّز‭ ‬خروج‭ ‬السائل‭ ‬النخاعي‭ ‬من‭ ‬الجمجمة‭ ‬باتجاه‭ ‬معاكس‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬أثناء‭ ‬الشهيق‭ ‬القسري‭. ‬وقال‭ ‬الباحث‭ ‬Adam‭ ‬Martynak‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬Neuroscience‭ ‬Research‭ ‬Australia‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭ ‬كان‭ ‬مفاجئاً‭ ‬للفريق،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬تنظيمية‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭.‬

كما‭ ‬بيّنت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬التثاؤب‭ ‬ينسّق‭ ‬تدفق‭ ‬السائل‭ ‬النخاعي‭ ‬والدم‭ ‬الوريدي‭ ‬معاً‭ ‬نحو‭ ‬العمود‭ ‬الفقري،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحركهما‭ ‬في‭ ‬اتجاهين‭ ‬متعاكسين‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬التنفس‭ ‬العميق‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الكمية‭ ‬المنقولة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬صغيرة‭ -‬بضعة‭ ‬مليلترات‭ ‬فقط‭- ‬فإن‭ ‬تكرار‭ ‬العملية‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬تصريف‭ ‬السوائل‭ ‬وتنشيط‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية‭ ‬الدماغية،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬تدفق‭ ‬الدم‭ ‬عبر‭ ‬الشريان‭ ‬السباتي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬الثلث‭ ‬مقارنة‭ ‬بالشهيق‭ ‬القسري‭.‬

ويرى‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬تدعم‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التثاؤب‭ ‬سلوك‭ ‬تطوري‭ ‬محفوظ‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬الفقاريات،‭ ‬وربما‭ ‬يؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حرارة‭ ‬الدماغ‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬ترويته‭ ‬أو‭ ‬ضبط‭ ‬الهرمونات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإجهاد‭ ‬مثل‭ ‬الكورتيزول‭. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬الغرض‭ ‬الدقيق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قيد‭ ‬البحث،‭ ‬فإن‭ ‬التثاؤب‭ ‬يبدو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬بيولوجية‮»‬‭ ‬للدماغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬انعكاس‭ ‬للنعاس‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا