العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الموضوعية والذكاء الثقافي في التحليل العلمي

بقلم سميرة بن رجب

السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬السليم‭ ‬لأي‭ ‬مشهد‭ ‬جيوسياسي‭ ‬أو‭ ‬اقتصادي،‭ ‬أو‭ ‬اجتماعي،‭ ‬يتطلب‭ ‬الموضوعية،‭ ‬والدقة،‭ ‬والعمق،‭ ‬وليس‭ ‬الحياد‭ ‬ولا‭ ‬الانحياز؛‭ ‬والموضوعية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذكاء‭ ‬ثقافي،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬الضحك‭ ‬على‭ ‬ذكاء‭ ‬الآخرين‭ ‬بتحليل‭ ‬غير‭ ‬موضوعي‭ ‬وغير‭ ‬علمي‭.‬

إن‭ ‬الفهم‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬أو‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬يتطلب‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تحليلات‭ ‬لا‭ ‬تتجاهل‭ ‬العوامل‭ ‬التاريخية‭ ‬والهيكلية،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬التبسيط‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬التحيز‭ ‬الأيديولوجي‭. ‬كما‭ ‬يتطلب‭ ‬فهماً‭ ‬في‭ ‬ديناميكيات‭ ‬المصالح‭ ‬التاريخية،‭ ‬وديناميكيات‭ ‬القوى‭ ‬الخفية‭ ‬وهياكل‭ ‬السلطة،‭ ‬وتأثير‭ ‬السرديات‭ ‬التراثية،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الأحداث‭ ‬السطحية‭. ‬وهذا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬منظور‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬ذكاءً‭ ‬ثقافياً،‭ ‬لتمييز‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬الذي‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬التحليل‭ ‬السطحي‭ ‬والتحليل‭ ‬الجاد‭.‬

قد‭ ‬يحاول‭ ‬البعض‭ ‬الادعاء‭ ‬المباشر‭ ‬بالحياد،‮ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬موقف،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستحيل،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يخفي‭ ‬هذا‭ ‬الحياد‭ ‬غير‭ ‬الموضوعي‭ ‬والسطحي‭ ‬انحيازاً‭ ‬خفياً‭ ‬فاشلاً‭ ‬يوحي‭ ‬بسطحية‭ ‬صاحبه‭.‬

 

ما‭ ‬بين‭ ‬الموضوعية‭ ‬

والذكاء‭ ‬الثقافي

الموضوعية‭ ‬تعني‭ ‬البحث‭ ‬عن الحقيقة بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الميول‭ ‬الشخصية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالتحيزات‭ ‬الذاتية‭ ‬ومحاولة‭ ‬تجاوزها؛‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬والتاريخ‭ ‬والأنماط‭ ‬القابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬وفهم‭ ‬السياقات‭ ‬المختلفة‭ (‬التاريخية،‭ ‬الثقافية،‭ ‬الاقتصادية‭) ‬من‭ ‬دون‭ ‬اختزالها،‭ ‬مع‭ ‬الاعتراف‭ ‬بتعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬ووجهات‭ ‬النظر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬النقدي‭.‬

أما‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‮ ‬فهو‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الموضوعية‭ ‬ممكنة،‭ ‬إذ‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬بفهم‭ ‬لماذا‭ ‬قد‭ ‬تتصرف‭ ‬دولة‭ ‬إقليمية‭ ‬بطريقة‭ ‬معينة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تاريخها‭ ‬ورهاناتها؛‭ ‬وكيف‭ ‬تختلف‭ ‬المفاهيم،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الدولة‮»‬‭ ‬و«الشرعية‮»‬‭ ‬و«الحرية‮»‬،‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬سياسية‭ ‬إلى‭ ‬أخرى؛‭ ‬وكيف‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬الخطاب،‭ ‬مثل‭ ‬شعارات‭ ‬‮«‬الديمقراطية‮»‬‭ ‬و«الإرهاب‮»‬،‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬محددة‭.‬

إن‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬فيه‭ ‬خداع‭ ‬الجمهور‭ ‬بتحليلات‭ ‬مبسطة‭ ‬ومتحيزة‭ ‬قد‭ ‬ولّى،‭ ‬وإن‭ ‬القارئ‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً‭ ‬واطلاعًا،‭ ‬وأصبح التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬الموضوعي‭ ‬هو‭ ‬اللغة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المقبولة لمن‭ ‬يريد‭ ‬فهم‭ ‬العالم‭ ‬وتغييره‭.‬

 

الموضوعية‭ ‬منهجية‭ ‬معرفية

تعد‭ ‬الموضوعية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأطر‭ ‬المنهجية‭ ‬لفهم‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والعالم،‭ ‬وهي‭ ‬الأداة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتحسين‭ ‬قدرة‭ ‬المحلل‭ ‬والمفكر‭ ‬التحليلية،‭ ‬أو‭ ‬لفهم‭ ‬التحيزات‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المتداولة،‭ ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬الموضوعية‭ ‬فهمًا‭ ‬عميقًا‭ ‬للسياقات‭ ‬الثقافية‭. ‬

وبالذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬يتمكّن‭ ‬الباحث‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬التحيزات‭ ‬الخفية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي‭ ‬إلى‭ ‬تحليلات‭ ‬مشوّهة‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬اتباع‭ ‬المنهج‭ ‬العلمي‭.‬

 

الجانب‭ ‬المفاهيمي

في‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬تعد‭ ‬الموضوعية،‭ ‬والذكاء‭ ‬الثقافي،‭ ‬والقصور‭ ‬الثقافي،‭ ‬مفاهيم‭ ‬مترابطة‭ ‬وتشكل‭ ‬مثلثاً‭ ‬حاسمًا‭ ‬لفهم‭ ‬أي‭ ‬ظاهرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬سياسية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬معقد‭ ‬مثل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

إن‭ ‬الموضوعية‭ ‬العلمية‭ ‬تعني‮ ‬السعي‭ ‬إلى تقليل‭ ‬التحيز‭ ‬الشخصي‮ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى،‭ ‬عبر‭ ‬اتباع‭ ‬منهجية‭ ‬واضحة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬أدلة‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬النقد‭ ‬والتدقيق،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانجرار‭ ‬نحو‭ ‬الوهم‭ ‬الشائع‭ ‬باعتقاد‭ ‬أن‭ ‬الموضوعية‭ ‬تعني‮ ‬الحياد‭ ‬المطلق أو النظر‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬مكان،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬مستحيلاً‭.‬

إن‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‮ ‬الموضوعية‭ ‬هي‮ ‬عملية‭ ‬جماعية‭ ‬ونقدية،‭ ‬هدفها الحد‭ ‬من‭ ‬التحيز،‭ ‬وليس‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬تماماً،‭ ‬وإن‭ ‬الباحث‭ ‬الموضوعي‭ ‬هو‭ ‬من‮ ‬يعلن‭ ‬تحيزاته‭ ‬المحتملة،‭ ‬ويبني‭ ‬منهجيته‭ ‬لمراقبتها‭.‬

أما‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬فإنه‭ ‬الجسر‭ ‬نحو‭ ‬الموضوعية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وهو القدرة‭ ‬على‭ ‬الفهم‭ ‬والتفسير‭ ‬والتكيّف‭ ‬مع‭ ‬السياقات‭ ‬الثقافية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبدونه،‭ ‬يتحول‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬إلى تطبيق‭ ‬آلي‭ ‬خالٍ‭ ‬من‭ ‬الفهم‭.‬

إن‭ ‬المكون‭ ‬المعرفي‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬يعد‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً‭ ‬لفهم‭ ‬القيم‭ ‬التاريخية‭ ‬والدينية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬الذي‭ ‬بدونه،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قد‭ ‬يُفسَّر‭ ‬الولاء‭ ‬القَبَلِي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬فساد‭ ‬أو‭ ‬تخلف‭. ‬أما‭ ‬المُكوِّن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬فإنه‭ ‬لربما‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ضروريات‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي،‭ ‬لرفع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬ثقافة‭ ‬أخرى،‭ ‬كالتخطيط‭ ‬للمقابلات‭ ‬ومراعاة‭ ‬التراتبية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬واختيار‭ ‬الكلمات‭ ‬بعناية‭.‬

وهناك‭ ‬مُكَوِّن‭ ‬التحفز‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬يرفع‭ ‬معدل‭ ‬الرغبة‭ ‬لفهم‭ ‬الآخر،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬عملية‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬مجرد‭ ‬مهمة،‭ ‬بل‭ ‬تعتبر‭ ‬فرصة‭ ‬لفهم‭ ‬منطق‭ ‬الآخر،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬صديقًا‭ ‬أو‭ ‬عدوًّا‭.‬

ويبقى‭ ‬المكون‭ ‬السلوكي‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف؛‭ ‬حيث‭ ‬يتعلم‭ ‬الباحث‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬قواعد‭ ‬المجتمع‭ ‬وأعرافه‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الثقة،‭ ‬أو‭ ‬معرفة‭ ‬مستويات‭ ‬الثقة،‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭.‬

إن‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬هو‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬موضوعية‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬فهو‭ ‬يمنع‭ ‬الباحث‭ ‬من فرض‭ ‬مقولاته‭ ‬الثقافية على‭ ‬واقع‭ ‬مختلف،‭ ‬ويساعده‭ ‬على تفسير‭ ‬السلوك‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬منظومته‭ ‬الثقافية،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬فقط‭.‬

 

القصور‭ ‬الثقافي؛‭ ‬العدو‭ ‬

الخفي‭ ‬للموضوعية

أما‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي‭ ‬فهو‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون الباحث‭ ‬غير‭ ‬واعٍ‭ ‬له‭ ‬غالباً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفسد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬العلمية‭ ‬والحوارات‭.‬

أهم‭ ‬مكونات‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي‭ ‬هو‭ ‬المركزية‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬يستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الباحث‭ ‬ثقافته‭ ‬كمعيار‭ ‬مطلق‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الثقافات،‭ ‬كاعتبار‭ ‬‮«‬الديمقراطية‭ ‬الليبرالية‭ ‬الغربية‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬الوحيد‭ ‬للتطور‭ ‬السياسي،‭ ‬واعتبار‭ ‬أي‭ ‬انحراف‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬فشلاً‭.‬

وهناك‭ ‬مكونات‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا،‭ ‬وفي‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬البحوث‭ ‬والتحاليل‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية،‭ ‬كالاختزال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفسير‭ ‬أغلب‭ ‬الظواهر‭ ‬المعقدة‭ ‬بعامل‭ ‬ثقافي‭ ‬واحد،‭ ‬أو‭ ‬الافتراض‭ ‬بأن‭ ‬للشعوب‭ ‬أو‭ ‬الأديان‭ ‬جوهرًا‭ ‬ثابت‭ ‬لا‭ ‬يتغير،‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬النصوص‭ ‬أو‭ ‬البيانات‭ ‬المجردة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فهم‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬أنتجها‭.‬

 

المعادلة‭ ‬الجوهرية

إن‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬الموضوعي‭ ‬يشمل‭ ‬مكونات‭ ‬المنهجية‭ ‬الصارمة،‭ ‬والذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬العالي،‭ ‬مع‭ ‬تفادي‭ ‬خطر‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي،‭ ‬حيث‭ ‬بدون‭ ‬ذكاء‭ ‬ثقافي‭ ‬فإن‭ ‬أفضل‭ ‬المنهجيات‭ ‬تنتج بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬عن‭ ‬إجابات‭ ‬خاطئة؛‭ ‬لأن‭ ‬الأسئلة‭ ‬نفسها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مشوهة‭ ‬بتحيز‭ ‬ثقافي‭.‬

إن‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي‭ ‬يجعل‭ ‬الباحث‮ ‬يرى‭ ‬انعكاس‭ ‬صورته‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬المرآة،‭ ‬ويعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يُدَرّس‭ ‬الآخر‭.‬

لذلك‭ ‬تتطلب‭ ‬الموضوعية‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المجتمعات‭ ‬تواضعاً‭ ‬معرفياً‮ ‬يُقر‭ ‬بأن‭ ‬فهم‭ ‬الثقافة‭ ‬الأخرى‭ ‬عملية‭ ‬مستمرة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬تطبيق‭ ‬نماذج‭ ‬جاهزة‭.‬

إن‭ ‬تطبيق‭ ‬مفاهيم‭ ‬ومكونات‭ ‬الموضوعية‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يكشف‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخبراء‮»‬‭ ‬الغربيين‭ ‬يقعون‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬القصور‭ ‬الثقافي‭ (‬جهلاً‭ ‬أو‭ ‬عمداً‭)‬،‭ ‬فينتجون‭ ‬تحليلات صحيحة‭ ‬تقنياً،‭ ‬لكنها‭ ‬مشوهة‭ ‬جوهراً،‭ ‬لأنهم‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬لفهم‭ ‬الدوافع‭ ‬والمفاهيم‭ ‬المحلية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬الباحث‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الثقافة‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يستخدم‭ ‬الذكاء‭ ‬الثقافي‭ ‬لفهم‭ ‬تنوعها‭ ‬الداخلي،‭ ‬وأن‭ ‬يستخدم‭ ‬المنهجية‭ ‬العلمية‭ ‬لتجنب‭ ‬الانحياز‭ ‬الذاتي‭.‬

إن‭ ‬الموضوعية،‭ ‬بهذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬هي‮ ‬مهارة‭ ‬قابلة‭ ‬للتعلّم،‭ ‬وليست‭ ‬موهبة‭ ‬فطرية‭. ‬وهي‭ ‬تتطلب‭ ‬جهداً‭ ‬مزدوجاً،‭ ‬يبدأ‭ ‬بإتقان‭ ‬المنهج‭ ‬العلمي،‭ ‬وينجح‭ ‬بالتعمق‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬الثقافة‭ ‬المدروسة‭.‬

وأخيراً،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬العلمي‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬العربي‭ ‬عموماً‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬متناول‭ ‬المناهج‭ ‬المتبعة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬التَعَلّم،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العلمي‭ ‬أو‭ ‬السياسي‭.‬

 

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا