نظمت غرفة تجارة وصناعة البحرين بالتعاون مع مجلس شركات العائلة الخليجية مختبر «حوكمة الشركات العائلية»، بمشاركة عدد من ممثلي الشركات العائلية من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز استدامة الشركات العائلية ودعم انتقالها الناجح عبر الأجيال.
ويأتي المختبر كمنصة تفاعلية تهدف إلى تمكين أصحاب الشركات العائلية وأعضاء مجالس الإدارة وقادة الجيل القادم من تطوير ممارسات الحوكمة، وتعزيز التواصل بين الأجيال، وبناء أطر واضحة للملكية والقيادة واتخاذ القرار، بما يضمن الحفاظ على الإرث العائلي وتحقيق النمو المستدام. وفي كلمته خلال المختبر، أكد سمير عبدالله ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أن الشركات العائلية تُعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لما تضطلع به من دور محوري في دفع عجلة النمو، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وشدد على أن الحفاظ على إرث هذه الشركات وضمان انتقال سلس للقيادة بين الأجيال يمثل أولوية قصوى، ولا سيما في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تتطلب جاهزية أعلى ومرونة في اتخاذ القرار.
وأوضح أن تبنّي أطر الحوكمة المؤسسية لم يعد خيارًا تنظيميًا، بل ضرورة استراتيجية تسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة اتخاذ القرار، وتعزيز التوافق بين أفراد العائلة المالكة، بما يضمن استمرارية الأعمال ونموها عبر الأجيال. كما أشار إلى أن تمكين الجيل القادم وإشراكه في منظومة الحوكمة يسهم في الجمع بين الإرث العائلي وروح التجديد والابتكار.
وأضاف أن غرفة تجارة وصناعة البحرين تولي اهتمامًا خاصًا للشركات العائلية ضمن أولوياتها، وتعمل من خلال عدد من المبادرات والشراكات مع الجهات المعنية على دعم هذا القطاع الحيوي، من بينها تطوير أطر الحوكمة، وبناء القدرات، وتعزيز الوعي بأفضل الممارسات، بما يرسّخ مكانة مملكة البحرين كنموذج داعم ومستدام للشركات العائلية.
وأشار ناس إلى أن الشركات العائلية تمثّل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني والإقليمي، وتحظى باهتمام متزايد في مختلف دول المنطقة، نظراً إلى دورها المحوري في خلق فرص العمل، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستثمارات المحلية.
وأشار إلى وجود تحديات حقيقية تواجه استدامة الشركات العائلية، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من هذه الشركات قد تواجه خطر التراجع أو الاختفاء مع انتقالها إلى الجيل الرابع، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات داعمة وأطر حوكمة واضحة تضمن استمراريتها وتعزز قدرتها على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية.
وأوضح رئيس الغرفة أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على توفير المزيد من التسهيلات والحوافز للشركات العائلية، وتخفيف بعض القيود التنظيمية، بما يتيح لها مساحة أوسع للنمو والتوسع، إلى جانب أهمية الاستثمار في إعداد الجيل القادم من القيادات العائلية عبر برامج تأهيل عملية، تشمل اكتساب الخبرات المهنية خارج نطاق الشركة فترات زمنية محددة، بما يسهم في بناء قدرات قيادية قادرة على مواصلة مسيرة النجاح.
من جانبه، أكد خالد محمد نجيبي النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين أن الشركات العائلية تُعد أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد الوطني، لما تؤديه من دور محوري في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب إسهامها الفاعل في دعم استقرار الأسواق واستدامة النشاط التجاري في مملكة البحرين.
وأشار إلى أن وجود مجلس العائلة ينعكس بشكل مباشر على استدامة الشركات العائلية، عبر ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين أفراد العائلة، وضمان المواءمة بين المصالح العائلية وأهداف العمل التجاري، الأمر الذي يسهم في بناء مؤسسات عائلية أكثر مرونة وقدرة على الاستمرارية والنمو على المدى الطويل.
وأكد نجيبي أن غرفة تجارة وصناعة البحرين تواصل دعمها لمبادرات تطوير الحوكمة في الشركات العائلية، وتشجع على تبنّي أفضل الممارسات المؤسسية الحديثة، بما يسهم في ترسيخ نموذج وطني رائد للشركات العائلية المستدامة، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني للأجيال القادمة.
بدوره، أوضح نواف خالد الزياني نائب رئيس شركة الزياني للاستثمارات عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين ومجلس شركات العائلة الخليجية أن التخطيط المبكر لخلافة القيادة وبناء التوافق بين الأجيال لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لاستدامة الشركات العائلية، مشيرًا إلى أن مختبر حوكمة الشركات العائلية يزوّد العائلات بأدوات عملية لفهم التعاقب القيادي وإدارة التوقعات المستقبلية.
واستعرض تجربة عائلة الزياني، التي أكد فيها أن التخطيط المبكر لخلافة القيادة وتبني أطر حوكمة واضحة كان لهما أثر مباشر في تعزيز استقرار الأعمال واستمراريتها عبر الأجيال. وأشار إلى أن وضوح الأدوار، وتنظيم آليات اتخاذ القرار، وبناء قنوات تواصل فعالة بين أفراد العائلة، أسهمت في تقليل التحديات المرتبطة بالانتقال بين الأجيال، وتعزيز التوافق حول الرؤية المستقبلية.
وأضاف أن مختبر «حوكمة الشركات العائلية» يوفر مساحة عملية للعائلات للاستفادة من التجارب الواقعية، وتحويل مفاهيم الحوكمة من إطار نظري إلى أدوات قابلة للتطبيق، بما يساعد الشركات العائلية على مواجهة تحديات التعاقب القيادي، وحماية العلاقات العائلية، وضمان استدامة الأعمال على المدى الطويل.
وأضاف الزياني أن المحور الرئيس في ملف الشركات العائلية يتمثل في تحقيق الاستدامة وضمان استمرار هذه الشركات عبر الأجيال، مشيراً إلى أن هذا الجانب يُعد من القضايا الأساسية التي تحظى بأولوية كبيرة لدى مجتمع الأعمال.
وأشار الزياني إلى أنه في إطار هذا التوجه تم إعداد دليل إرشادي متخصص يمكن للشركات العائلية الاستفادة منه، لما يتضمنه من أطر عملية وأفضل ممارسات في مجالات الحوكمة، والتخطيط للتعاقب القيادي، وتنظيم العلاقة بين العائلة وإدارة الأعمال، بما يسهم في تعزيز فرص النجاح والاستمرارية على المدى الطويل.
من جانبها، قالت رئيسة مجلس شركات العائلة الخليجية هند سهيل بهوان: «على مستوى دول الخليج، لا تكون الشركات العائلية قوية إلا بقدر قوة العائلات التي تقف خلفها. وتُعد الحوكمة ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الاستراتيجية التجارية، إذ تسهم في حماية العلاقات، وتعزيز الانسجام، وضمان استدامة الأعمال عبر الأجيال. ومن خلال هذه المبادرة ترسّخ مملكة البحرين نموذجًا إقليميًا واضحًا للحوكمة العائلية الرشيدة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك