76% من الموظفين يعانون إرهاقا عاطفيا.. والطلاب ليسوا بمنأى عن المشكلة
الأسباب: بيئات عمل غير صحية.. مسؤوليات كبيرة.. افتقاد الحوافز.. والمدير الميكافيلي!
الأعراض: اضطرابات القلق.. الاكتئاب.. الرهاب.. الوسواس القهري.. تراجع الإنتاجية
دراسات: علاقة مباشرة بين الضغوط النفسية للموظف وسلوكيات التخريب والإسراف والغضب والاستهزاء
بسبب بيئة العمل السليمة.. بحريني يحصل على ترقيتين في عام وينتقل من موظف إلى مدير لفرعين

في محاضرة قيمة القاها أستاذ الطب النفسي بجامعة الخليج العربي، واستشاري الأمراض النفسية الأستاذ الدكتور أحمد مال الله الأنصاري في مركز جامعة الخليج العربي للاستشارات والتدريب تحت عنوان «الاحتراق الوظيفي في مجال العمل والدراسة»، أكد المحاضر أن الإرهاق العاطفي أصبح تحديًا متناميًا يفرض على المؤسسات إعادة النظر في أنماط العمل السائدة واتباع حلول مؤسسية شاملة.
وعرض الأنصاري أرقاما مفزعة خلاصتها أن نحو 76% من الموظفين يعانون من الإرهاق العاطفي.
بالعودة إلى الدراسات العلمية، تؤكد دراسة أعدتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز، أن دول مجلس التعاون الخليجي تفقد ما لا يقل عن 37.5 مليون يوم إنتاجي سنويًا إثر تداعيات الأمراض النفسية، وهو ما يعادل 3.5 مليارات دولار من خسائر الإنتاجية. وهذا ما تؤكده أرقام منظمة الصحة العالمية والتي تشير إلى أن العالم يخسر 12 مليار يوم عمل في السنة، بسبب اضطرابات الصحة النفسية للموظفين والعمال. وتتجاوز الخسائر العالمية بسبب الحالات النفسية كالاكتئاب والقلق والتوترات تريليون دولار سنويًا.
بالمقابل، كشفت دراسة لجامعة أرهوس الدنماركية، أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية يفقدون ما معدله 10 سنوات من مسيرتهم المهنية. بل أن هناك علاقة بين الضغوط النفسية لدى الموظف وبين ارتكابه سلوكيات سلبية كالتخريب المتعمد أو الاسراف، أو الغضب السريع والسخرية والاستهزاء. فيما تزيد برامج تعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل من الإنتاجية بنسبة 80%.
السلامة النفسية
يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء بمجال الإنتاجية أن 64% من أسباب نجاح أي شركة يعود إلى العاملين السليمين نفسيا، وعلى الرغم من ذلك، فإن الصحة النفسية للموظفين غالبا ما تأتي في ذيل قائمة الاهتمامات الإدارية في اغلب المؤسسات، وهو ما يقود إلى ما يعرف بظاهرة الإرهاق العاطفي الناتجة عن بيئة عمل غير صحية والتي تؤثر على الصحة النفسية وتخلق حالة من التعب النفسي والجسدي الناتجة عن الضغط المستمر، ما ينعكس مباشرة على الأداء والرفاهية العامة للأفراد. وتتسبب بتداعيات نفسية تنعكس سلبا على الإنتاجية. وما يزيد من حدة المشكلة هو غياب الدعم من قبل الإدارة وانعدام الأمان الوظيفي وانخفاض الأجور.
وما يؤكد ذلك، حالة غريبة تناولناها في موضوع سابق، لم تكن مشكلة الموظف حصوله على انذار او توبيخ أو جزاء في وظيفته، بل حصل على ترقية. وكان ذلك سببا كافيا لأن تتدهور معنوياته وتتراكم مشاكله، حيث تسببت له الترقية التي كانت محملة بالمسؤوليات، وبنفس الوقت مفتقرة إلى التدريب الكافي والدعم المعنوي من قبل الإدارة، إلى شعور مبالغ بالمسؤولية والقلق من عدم القدرة على تحملها، وتحول الأمر إلى أعراض نفسية بدأت تتفاقم، وهذا ما صار يؤثر على إنتاجيته. ولأنه موظف واعٍ، لجأ في وقت مبكر إلى الاستشاري النفسي.
وبالحديث عن هذا الأمر، أكدت لنا مسؤولة في احدى الجامعات المحلية (أ. ج)، ان كثرة المسؤوليات وعدم اتضاح الرؤية، وبيئة تنافس غير صحية تعاني منها، خلق عندها حالة نفسية من عدم القدرة على الانسجام في بيئة العمل. وهذا ما أثر حتى على علاقاتها مع زملائها وامتد إلى التواصل مع اصدقائها وعائلتها. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل تطور الامر إلى اضطراب القلق المزمن، وتراجعت انتاجيتها ودخلت في حالة من الاكتئاب المزمن!
يقابل ذلك حالة لموظف بحريني (ع.ف) يعمل في شركة أجنبية. حصل على ترقية انتقل بموجبها من موظف إلى مدير للفرع، ويتحمل مسؤولية إدارة الموظفين وبيئة العمل. ولكن المفارقة، أنه ولستة أشهر كاملة، كان يخضع لدورات تدريبية أسبوعية في الإدارة ومواجهة المشكلات، وطرق اتخاذ القرارات، والتعامل الأمثل مع الموظفين. وبنفس الوقت كان المسؤول المباشر له على تواصل يومي معه ويقدم له الاستشارات والنصائح. ووفقا لمحدثنا، أعطاه ذلك حافزا كبيرا وثقة بالنفس مكنته من إدارة العمل بشكل مرض.
والنتيجة، بعد أقل من عام من الترقية، تسلم إدارة فرع ثان بعد ان اقتنعت الإدارة العليا بأنه مؤهل لإدارة فرعين.
النفسية.. جانب مهمل
المختصون يؤكدون هنا ان بيئة العمل غير الصحية تفرز أعراضا نفسية عديدة منها اضطرابات القلق والاكتئاب والرهاب الذي يعتبر مشكلة منتشرة بين الكثير من الموظفين والعاملين، وكذلك الوسواس القهري الذي له تداعيات نفسية تؤثر بشكل على السلوك والإنتاجية.
ووفقا لخبير الإنتاجية الدكتور أكبر جعفري، «أن الحالة النفسية في مواقع العمل لم يتم الاهتمام بها حتى من قبل منظمة العمل الدولية او الشركات او المسؤولين». ويشرح ذلك بأن منظمة العمل الدولية تضع 44 معيارا مؤثرا في الإنتاجية، ليس من بينها سوى ثلاثة عوامل تتعلق بالحالة النفسية وبشكل خجول، في حين ان الأدلة العملية الدامغة تؤكد ان هناك علاقة طردية مباشرة وقوية بين الحالة النفسية للموظف وانتاجيته، وقد يبلغ معدل تدهور الإنتاجية 72% في الكثير من مواقع العمل، وتمثل الأسباب النفسية بين 40% و60% من هذه النسبة. ويمتد الامر إلى احتماليات ارتفاع نسب حوادث العمل، حيث تشير الدراسات إلى ان 40% من الحوادث التي تقع في بيئات العمل تعود الى أسباب نفسية.
والمشكلة ان الكثير من الشركات مازالت تركز على الجانب المادي فيما يتعلق بتحسين الإنتاجية، ونادرا ما نجد فهما واعيا لأهمية الجانب النفسي والإنساني والوجداني. وبالتالي ليس بمستغرب أن نجد تدهورا في الإنتاجية يعود بشكل أساسي الى الجوانب النفسية والوجدانية والادراكية شبه المهملة، حيث يطغى النظام الفني والمادي على بيئة العمل مع سيادة نظام السيطرة المطلقة التي يتبعها التخوف والقلق من قبل الموظفين. وهي مشكلة عامة في كل دول العالم. والمشكلة الأكبر أن هذا الوضع أصبح ظاهرة مقبولة في بيئات العمل، بحيث تحول الوظيفة إلى عبودية ولكن بشكل مزيّن ومنمق.
إدراك القيمة الذاتية
واستنادا إلى دراسات أجرتها مؤسسة جفكون لتحسين الإنتاجية على عدد ممن الشركات في البحرين، تبين أن أبرز الأولويات التي تدعم الحالة النفسية للعامل بشكل ينعكس على انتاجيته تعاني من القصور او شبه غائبة في بعض مواقع العمل، ومن ذلك إدراك القيمة الذاتية والتقدير والاحترام والعلاقات الإنسانية والوجدانية، وحسن التواصل. وبنفس الوقت هناك بيئات تتسم بنظام سيطرة مطلقة تخلق حالة من التخوف والقلق عند الموظفين. وتزداد المشكلة بوجود مدير نرجسي ميكافيلي، تتسم شخصيه بالانتهازية والسيطرة على الاخرين والتركيز على الإنتاج من دون اعتبار للجوانب الإنسانية. فيما تحولت إدارات الموارد البشرية إلى التركيز على الأدوار الإدارية التنظيمية والفنية بعيدا عن الجوانب الوجدانية الحسية. في حين ان ربحية الشركة وانتاجيتها تعتمد كما ذكرت على الحالة النفسية للموظفين.
بيئة سامة!
في دراسة نشرتها مجلة (المجلة الدولية لدراسات الحالة في الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والتعليم) بعنوان «مراجعة حول تأثير ثقافة مكان العمل على الصحة النفسية ورفاهية الموظفين» أجريت عام 2023، أكدت أن بيئات العمل التي تتميز بالقيادة الداعمة والتوازن بين العمل والحياة، مع وضوح الأدوار والسياسات الفعّالة، تسهم في تحسين صحة الموظفين النفسية ورفاههم، وتعزز الرضا الوظيفي وتقلل من التوتر والقلق.
ولكن في ظل ثقافات العمل السلبية أو السامة مثل غياب الدعم والطلبات المفرطة وضعف توازن العمل والحياة، وعدم وجود سياسات فعّالة، فإن ذلك ينعكس على أداء الموظفين بشكل مباشر وعلى صحتهم النفسية ومن ذلك زيادة التوتر والقلق والإرهاق وتراجع الرفاهية النفسية العامة، وبالتالي الإرهاق العاطفي في العمل.
وخلصت الدراسة إلى أن ثقافة العمل ليست فقط شكل الإجراءات والسياسات المتبعة، بل هي شبكة من القيم والسلوكيات اليومية التي تشكل تجربة الموظف النفسية. وعندما تكون الثقافة داعمة ومحفزة، تقل الضغوط النفسية ويزيد الرفاه الوظيفي ما ينعكس في معدلات حضور أعلى وأداء أفضل.
الإرهاق العاطفي
هذه الأرقام والحالات دفعتنا إلى الخوض مفصلا في هذه المشكلة للتعرف على أبعادها وانعكاساتها وإمكانية التخفيف من تحدياتها انطلاقا من الطرح الذي قدمه الدكتور احمد الانصاري. الذي أكد أن الإرهاق العاطفي في بيئات العمل أصبح تحديا منظوميا يتطلب من المؤسسات إعادة النظر في أنماط العمل السائدة، والانتقال من الحلول الفردية إلى حلول مؤسسية شاملة. لذلك صنفت منظمة الصحة العالمية الإرهاق العاطفي ضمن التصنيف الدولي للأمراض، بوصفه متلازمة ناتجة عن الإجهاد المزمن في بيئة العمل غير المُدارة بنجاح.
ما هو الإرهاق العاطفي بأبسط تعاريفه؟
سؤال طرحناه على أستاذ الطب النفسي بجامعة الخليج العربي، واستشاري الأمراض النفسية الأستاذ الدكتور أحمد مال الله الأنصاري، وهو ما أجاب عنه بقوله:
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية – التصنيف الدولي للأمراض، يعرف الإرهاق العاطفي بأنه متلازمة يتم تصويرها على أنها ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل الذي لم يتم إدارته بنجاح. وغالبا ما تتميز هذه المتلازمة بثلاثة أبعاد هي: مشاعر استنزاف الطاقة أو الإعياء، مشاعر السلبية أو التشاؤم المتعلق بالعمل، وانخفاض الكفاءة المهنية. ويمكن تشبيه الأمر ببطارية تستنزف تدريجيًا، حيث تتحول بيئة العمل المتسمة بحالة من الإرهاق، إلى مصدر استنزاف دائم للموظف. وهذا ما لا يعالجه النوم مثلا أو فترات الاستراحة القصيرة. وهنا يبقى الفرد يعاني من حالة «طاقة منخفضة» وبشكل مستمر.
{ وهل يختلف الإرهاق العاطفي في العمل عما نعرفه بالاحتراق الوظيفي؟
في الواقع لا يوجد فرق جوهري، ويمكن القول: إن الإرهاق العاطفي هو المسمى الجديد لهذه الظاهرة (الاحتراق الوظيفي)، سواء في مجال العمل أو التعليم أو غيرها.
{ هل هناك أنواع أو أنماط للإرهاق العاطفي في العمل؟ وماهي علاماتها؟
بشكل عام هناك ثلاثة أنواع، أولها الإرهاق الكلاسيكي الذي يشمتل على إعياء عالي الشدة وتشاؤم عالٍ، يقابل ذلك إنجاز منخفض.
والنوع الثاني هو الإرهاق الممتد فوق الطاقة، وهذا النوع يتسبب أيضا بإعياء عالي الشدة، ولكن يبقى الشخص منخرطا في العمل، ولا يتأثر الإنجاز الوظيفي لديه.
أما النوع الثالث فهو الإرهاق غير المنخرط، وهنا قد لا يعاني الشخص من حالة إعياء، ولكن يكون التشاؤم عنده عاليا، والإنجاز متفاوتا.
ويقابل ذلك ما يسمى بالشخص المنخرط، وفي هذه الحالة تكون نسب الإعياء منخفضة، والتشاؤم منخفضة، وتكون نسب الإنجاز عالية.
انعكاسات جسدية وعاطفية
{ أمام ذلك، ما هي الانعكاسات النفسية والاجتماعية التي من الممكن ان تنتج بسبب الإرهاق العاطفي في بيئة العمل؟
هناك انعكاسات جسدية وعضلية مثل الإرهاق المزمن، أمراض متكررة، صداع، آلام عضلية وتغير في النوم والشهية.
وهناك انعكاسات وعلامات عاطفية مثل سرعة الغضب، الانفعال، الشعور باليأس وفقدان الحافز.
يضاف إلى ذلك علامات سلوكية مثل الانسحاب، المماطلة، استخدام أدوية ومهدئات للإحساس بالتحسن، زيادة في الأخطاء والحوادث.
{ هل تختلف حدة الانعكاسات باختلاف الاشخاص؟ وكيف ذلك؟
نعم، فبعض الفئات معرضة أكثر من غيرها، مثل العاملين عن بعد مع حدود غير واضحة للمسؤوليات والادوار، وكذلك الافراد المثاليين وأصحاب الانجازات العالية والذي لا يريد أن ينقص مستواه العلمي أو الوظيفي، والأشخاص الذين لديهم توازن سيئ بين العمل والحياة أو من يعمل في بيئة عمل سامة. هؤلاء من الممكن ان تكون حدة الانعكاسات عليهم بشكل أكبر.
{ في رأيك.. ماهي الكلفة السلبية لوجود هذه المشاكل في بيئة العمل؟
بكل تأكيد، هناك كلفة كبيرة بسبب الإرهاق في العمل يؤثر على المهارات ودور الموظفين والإنتاجية، فبشكل عام، يشبه الخبراء الإرهاق العاطفي ببطارية تستنزف تدريجيا مع الاستخدام، ويتحول العمل في حالة الإرهاق ولمدد طويلة إلى مصدر استنزاف دائم. وعندما تزداد مطالب العمل التي تستنزف بطارية الموظف مثل عبء عمل مرتفع، الجهد العاطفي، ضغط الوقت وتعارض الأدوار وانخفاض موارد الوظيفة، فإن لذلك كله كلفة تنعكس على الموظف وعلى الإنتاجية. في حين ان عوامل مثل الاستقلالية والسيطرة على الوظيفة، والدعم الاجتماعي، والتغذية الراجعة المنتظمة وفرص النمو الوظيفي يمكن ان تؤدي إلى نتائج إيجابية.
لذلك تؤكد الدراسات هنا أن الوقاية من الإرهاق العاطفي أقل كلفة وأكثر فاعلية من علاجه.
أنماط سلبية
{ أشرت إلى أن السبب الرئيسي في الإرهاق العاطفي في العمل هو في الغالب أنماط بيئة العمل الخاطئة السائدة، ما هي أبرز هذه الأنماط في مجتمعاتنا؟
يمكن ان نلخص أبرز أسباب او سمات الأنماط غير الصحية في بيئة العمل والتي تسبب الإرهاق بست نقاط هي:
1. عبء العمل غير القادر على الإدارة الفعالة، عبء كثير وبسرعة كبيرة.
2. نقص السيطرة من قبل الموظفين، بمعنى ان يدار العمل في جو لا يكون فيه للموظف أي رأي بالقرارات.
3. المكافآت غير الكافية، وهذا ما يشمل عدم التقدير أو عدم الحصول على الأجر العادل.
4. انهيار المجتمع الوظيفي، وهو ما يقود إلى العزلة والصراع داخل بيئة العمل.
5. غياب العدالة، مثل التمييز والمحاباة.
6. تعارض القيم. كأن تختلف القيم الشخصية للموظف مقابل قيم الشركة والمؤسسة.
{ هل هناك قطاعات ومجالات تزداد فيها المشكلة أكثر من غيرها؟
ربما في السابق كانت هناك مهن تزداد فيها مشكلة الإرهاق او الاحتراق الوظيفي ومنها المهن المساعدة في الرعاية الصحية، المهن التعليمية وخاصة المعلمين والاخصائيين الاجتماعيين. ولكن اليوم بات الجميع معرضا لان يعاني من الارهاق في جميع المجالات ولكن بدرجات متفاوتة.
{ وهل تقتصر المشكلة على بيئات العمل فقط؟ أم من الممكن أن يعاني منها الطلاب في المؤسسات التعليمية مثلا؟
بالطبع نعم، فحتى الطلاب معرضون لمشكلة الإرهاق العاطفي، وخاصة إن كانت الموارد والقدرات أقل بكثير من متطلبات الدراسة، مع عدم وجود الحافز النفسي أو الشغف لدراسة مادة التخصص، وتزداد المشكلة لدى بعض الشخصيات التي تتميز بالقلق وعدم التوازن.
{ في ظل ما أشرتم اليه من وجود أنماط العمل غير الصحية، ما هي أبرز أساليب الوقاية من هذه المشكلة؟ وما هي وسائل العلاج إذا ما كان الشخص يعاني منها؟
الخبراء يؤكدون أن مواجهة الإرهاق العاطفي تتطلب حلولًا متكاملة، تبدأ على المستوى الفردي وتصل إلى بيئة العمل.
ومن النصائح التي تقدم على المستوى الفردي، من الضروري ان تعرف أعراض الإرهاق قبل حصوله. وفي حال شعورك بالإرهاق، أعد شحن بطاريتك بأخذ راحة فورية، وضع حدوداً واضحة للعمل وساعات العمل، تعلم أن تقول لا في وجود عبء كبير أثناء العمل، خذ راحة حقيقية مثل خمس دقائق كل ساعة عمل. وانقطع عن العمل بعد انقضاء ساعات العمل الرسمية، انتبه الى النوم والتغذية السليمة والصحة النفسية وطلب الدعم عند الحاجة.
ومن الاستراتيجيات طويلة المدى التي ينصح بها:
- اكتب عن الهدف من العمل واربط العمل بالقيم الشخصية.
- طور هواياتك خارج نطاق العمل.
- لا تنسى أهمية طلب الدعم، مثل التحدث مع الاصدقاء والعائلة أو المعالج النفسي.
أما على المستوى المؤسسي، فتبرز أهمية اصلاح المنظوم من قبل القادة في العمل، مثل ضبط أعباء العمل، وتعزيز الاستقلالية، والاعتراف بجهود الموظفين وادوارهم وآرائهم، وبناء بيئة عمل عادلة وداعمة يقودها قادة يرسخون ثقافة التوازن بين الحياة والعمل.
ومن الاستراتيجيات المهمة هنا:
- مراقبة أعباء عمل واقعية.
- زيادة الاستقلالية للموظفين ومنها نوع من التحكم والسيطرة.
- الاعتراف بالمساهمات من خلال التقدير المنتظم، مع زيادة الأنشطة الاجتماعية وشبكات الدعم.
- فرض العدالة من خلال سياسات شفافة. وبنفس الوقت من الضروري
أن يكون القائد في العمل قدوة للآخرين، بما في ذلك أخذ فترات راحة أيضاً.
في الجزء الثاني من الموضوع نتناول مشكلة الإرهاق العاطفي وأبعاده من منظور علم الإدارة، والدراسات التي أجريت حول هذه المشكلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك