تصاعدات مواقف القوى والشخصيات السياسية السُّنية الرافضة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية لولاية ثالثة، في وقت يشهد فيه «الإطار التنسيقي» الشيعي انقسامات داخلية حالت دون إعلان ترشيحه رسمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي الدفع بشخصية جدلية إلى تعطيل التوافقات الهشة التي تحكم المشهد السياسي في البلاد.
ويقود رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي جبهة الرفض، محذراً من «اجترار الماضي» والعودة إلى حقبة الأزمات الطائفية والانفلات الأمني، في إشارة إلى سنوات حكم المالكي، التي شهدت سقوط محافظات بيد تنظيم «داعش» ونزوح ملايين العراقيين. ودعا الحلبوسي إلى اختيار شخصية تحظى بقبول وطني واسع، قادرة على تثبيت الاستقرار بدل إعادة إنتاج الانقسامات.
في المقابل، يرى سياسيون سنة أن من حقهم الاعتراض بعدما سبق للإطار التنسيقي أن استخدم «الفيتو» ضد مرشحيهم في مواقع سيادية، معتبرين أن رئاسة الوزراء «منصب وطني لكل العراقيين» لا يخص مكوناً بعينه. ويحذر هؤلاء من أن فرض المالكي قد يفضي إلى تشكيل «ثلث معطل» داخل البرلمان يمنع تمرير الحكومة ويعيد البلاد إلى مربع الشلل السياسي.
المشهد لا يقتصر على الحسابات الداخلية، إذ تتقاطع فيه مؤثرات إقليمية ودولية؛ فبينما تحدثت تقارير عن مباركة إيرانية لعودة المالكي، تلوّح واشنطن -بحسب مراقبين- بعقوبات وضغوط اقتصادية ضد أي حكومة تضم شخصيات قريبة من طهران، ما يضع قادة الإطار التنسيقي أمام معادلة حساسة بين الرغبة الإيرانية ومتطلبات القبول الأمريكي والدولي.
وبين هذا وذاك، تبدو حظوظ المالكي مرهونة بقدرته على تجاوز اعتراضات السنة والأكراد وكسب توافق شيعي كامل، وهو أمر لا يزال بعيد المنال. ومع استمرار الانقسام، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح القوى السنية في منع عودته، أم أن توازنات النفوذ داخل الإطار التنسيقي ستفرضه أمراً واقعاً مهما ارتفع سقف الرفض؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك