حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من تداعيات طويلة الأمد لسد النهضة الإثيوبي، مشيراً إلى أن أديس أبابا تدرس بناء ثلاثة سدود إضافية أعلى النيل الأزرق، إلى جانب طرح فكرة بيع المياه لمصر مستقبلاً، وهو ما وصفه بأنه تهديد مباشر لحصة دول المصب.
وأوضح نور الدين أن كميات الطمي الضخمة التي يحملها النيل، والمقدرة بنحو 936 مليون طن سنوياً، قد تتحول إلى عامل يهدد كفاءة السد نفسه، إذ ستؤدي إلى تراكم الرواسب داخل البحيرة تدريجياً، ما قد يقلص قدرتها التخزينية ويجعلها شبه ممتلئة بالطمي خلال عقود.
وأضاف أن إثيوبيا، إدراكاً لهذه المشكلة، تخطط لإنشاء ثلاثة سدود أخرى لحجز الطمي قبل وصوله إلى سد النهضة، إلا أن هذه المنشآت ستضاعف حجم التخزين الكلي إلى نحو 200 مليار متر مكعب، وهو ما يعني عملياً اقتطاع كميات إضافية من تدفقات المياه المتجهة إلى السودان ومصر.
وأشار إلى أن الخسائر لا تقتصر على التخزين، بل تشمل فاقد التبخر، إذ يمكن أن تفقد كل بحيرة ما بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنوياً، وهي كميات تُخصم مباشرة من الحصة المائية لدول المصب، في وقت تعتمد فيه مصر بالكامل تقريباً على نهر النيل كمصدر وحيد للمياه.
وأكد الخبير أن القاهرة طالبت منذ بداية الأزمة بضمان حد أدنى ثابت من التدفقات المائية مقابل مشروعات التنمية الإثيوبية، إلا أن مقترح بيع المياه يتعارض مع القواعد الدولية التي تعتبر الأنهار العابرة للحدود مورداً طبيعياً مشتركاً غير قابل للتسليع، لافتاً إلى أن إثيوبيا تمتلك عدة أحواض مائية بديلة، بينما لا تملك مصر سوى النيل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك