كشفت صحيفة «بوليتيكو» أن قادة أوروبيين أصيبوا بحالة من القلق والارتباك عقب قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر مراسلات خاصة جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في خطوة اعتبرها دبلوماسيون خرقاً للأعراف الدبلوماسية ومصدراً جديداً لتآكل الثقة بين ضفتي الأطلسي. ووفقاً للصحيفة، فإن الصدمة الأوروبية من تسريب الرسائل كانت أعمق من ردود الفعل السابقة على تهديدات ترامب السياسية أو الاقتصادية، بما في ذلك تصريحاته المثيرة للجدل بشأن غرينلاند، إذ رأى مسؤولون أن نشر محادثات خاصة بين قادة دول يهدد سرية القنوات الدبلوماسية ويقوض أسس التواصل المباشر بين الحلفاء.
ووصف دبلوماسي أوروبي تصرف ترامب بأنه «غير مقبول»، مؤكداً أن الحادث سيدفع القادة إلى تقليص استخدام تطبيقات المراسلة الفورية، وأن أي تواصل مكتوب مستقبلاً سيمر عبر مستويات بيروقراطية متعددة تفادياً للتسريب، ما قد يبطئ عملية اتخاذ القرار ويزيد من تعقيد التنسيق السياسي.
وأعرب مسؤولون آخرون عن خشيتهم من تداعيات أعمق على وحدة حلف «الناتو»، معتبرين أن فقدان الثقة الشخصية بين القادة قد ينعكس سلباً على التعاون الأمني والاستراتيجي، حيث قال أحدهم: إن مجرد تهديد ترامب سابقاً بالسيطرة على غرينلاند «أدخل الحلف في العناية المركزة»، مضيفاً أن «الثقة تضررت بشدة وربما لن تعود كما كانت».
وكان ترامب قد نشر عبر منصته «تروث سوشيال» لقطات شاشة لرسائل خاصة، تضمنت اقتراح ماكرون عقد قمة لمجموعة السبع في باريس مع دعوة روسيا للمشاركة، فيما أشاد روته في رسالته بسياسة ترامب الخارجية، ما أثار جدلاً واسعاً حول حدود الخصوصية في العلاقات بين القادة الدوليين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك