العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

فيفا: المغرب وضعت معيارا عالميا جديدا في استضافة التظاهرات القارية..
وفد من FBI يطلع على نموذج تأمين “كان 2025”

الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ - 22:11

نشر 6000 كاميرا في 75 نقطة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتخصيص 3387 شرطياً للبطولة


 

يعيش المغرب لحظة كروية استثنائية مع بلوغ المنتخب الوطني “أسود الأطلس”، نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام منتخب السنغال، في إنجاز يعيد الكرة المغربية إلى المشهد الختامي للبطولة القارية بعد غياب دام 22 سنة، هذا التأهل الذي تحقق في واحدة من أكثر نسخ “الكان” تنافسية، لا يقرأ فقط كنجاح رياضي آني، بل كتتويج لمسار وطني طويل الأمد قادته رؤية ملكية استراتيجية جعلت من الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، رافعة للتنمية الشاملة وأداة لتعزيز الحضور الدولي للمملكة.
تؤكد معطيات ودراسات مغربية متخصصة أن بلوغ المنتخب الوطني نهائي البطولة القارية لم يكن مفاجأة رياضية بقدر ما كان نتيجة منطقية لمسار إصلاحي متدرج، فقد شددت هذه الدراسات على أن “انتصار المنتخب الوطني هو تتويج لمسار رياضي وطني متطور، وثمرة لجهود ملكية متبصرة استثمرت في البنية والتكوين والإنسان”.
ويأتي هذا الإنجاز امتدادا لسلسلة من المحطات التاريخية التي بصمت العقد الأخير، أبرزها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وفوز منتخب الشباب أقل من 20 سنة بكأس العالم 2025، ما رسخ صورة المغرب كقوة كروية صاعدة بثبات في المشهدين القاري والدولي.
لم تقتصر النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا على التنافس داخل المستطيل الأخضر، بل شكلت واجهة تنظيمية متكاملة للمملكة، فقد دشنت البطولة بحفل افتتاح وصف بأنه عالمي المستوى، عكس قدرة المغرب على الجمع بين الإبداع الفني والدقة التنظيمية.
وفي هذا السياق أشاد الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالجهود المغربية، معتبرا أن المملكة “وضعت معيارا عالميا جديدا” في استضافة التظاهرات القارية، كما عبر عدد من الصحفيين الأفارقة المشاركين في تغطية البطولة عن إعجابهم بالبنى التحتية الحديثة وجودة الملاعب والمرافق، معتبرين أن المغرب قدم “نموذجا راقيا في التنظيم والاحترافية، يعكس صورة بلد منفتح ومتطور، ملكا وشعبا”.

 

تعود جذور هذا التحول النوعي إلى سنة 2009، حين أطلق الملك محمد السادس مشروعا وطنيا استراتيجيا لتطوير كرة القدم، شمل تحديث البنية التحتية ورعاية المواهب، بكلفة قدرت بنحو 65 مليون دولار، وفي تلك المرحلة، أكد جلالة الملك أن “كرة القدم في المغرب هي تقريبا كل شيء”، في إشارة واضحة إلى الموقع المركزي الذي ينبغي أن تحظى به الرياضة في السياسات العمومية.
وفي إطار هذه الرؤية أسست أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، كنموذج فريد للاستثمار الشامل في الناشئة، حيث تجمع بين التكوين الرياضي، والتعليم الأكاديمي، والرعاية الصحية، والإقامة المتكاملة، بما يرسخ مقاربة تنموية تعتبر اللاعب مشروع إنسان قبل أن يكون مشروع بطل.
وبالتوازي مع ذلك تم تعميم ملاعب القرب والتدريب في مختلف جهات المملكة، إذ جرى إنشاء أكثر من 7000 ملعب قروي، في خطوة هدفت إلى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وضمان عدالة مجالية في اكتشاف المواهب وصقلها.
لم يقتصر الاهتمام الملكي على الكم، بل شمل جوهر المنظومة الكروية، من خلال تحسين جودة التكوين وتعزيز الحوكمة. ففي خطاب جلالة الملك خلال المؤتمر الدولي لكرة القدم الإفريقية سنة 2017، دعا إلى “تحسين جودة التكوين، وتطوير البنى التحتية، وتوفير متطلبات ولوج عالم الاحتراف”، واضعا بذلك أسس إصلاح قاري يبدأ من المدرسة الكروية وينتهي بالاحتراف العالمي.
وقد أثمرت هذه التوجيهات نتائج ملموسة، إذ تخرج من الأكاديمية الملكية عدد من الركائز الأساسية للمنتخب الوطني الحالي، من بينهم عز الدين أوناحي، نايف أكرد، يوسف النصيري، إسماعيل ترغلين، وعبد الحق بودلال، الذين شكلوا العمود الفقري للفريق الوطني في المحافل الكبرى.
 وتؤكد تقارير صحافية دولية أن الأكاديمية “لم تنشأ بدافع الحاجة فقط، بل جاءت من رؤية ملكية استباقية تهدف إلى تحديث المنظومة الكروية وبناء جيل قادر على المنافسة عالميا”، وهو ما عززه تصريح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، الذي اعتبر تدشين الأكاديمية سنة 2009 “نقطة تحول في تاريخ الكرة الوطنية”، ومفتاحا لاكتشاف جيل من اللاعبين القادرين على حصد الألقاب القارية والعالمية.
امتدت آثار هذا التحول الرياضي إلى الجانبين الاجتماعي والإعلامي، فقد شهدت الملاعب المغربية تجهيزات إعلامية متطورة، شملت غرف بث واستوديوهات حديثة، مكنت من تغطية احترافية عالية المستوى للمنافسات القارية.
ورصد صحفيون أفارقة مشاركون في البطولة عنصرين بارزين: بنية تحتية متقدمة تضمن “شروط عمل مهنية مريحة”، وجودة خدمات لوجستية وسلاسة في التنقل، وهي مؤشرات اعتبرت دليلا على نضج التجربة التنظيمية المغربية، كما حظيت تجربة الجماهير بعناية خاصة، عبر خدمات راقية واستثمارات تقنية حديثة، عززت صورة المغرب كوجهة مفضلة لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
يؤكد التأهل التاريخي لـ“أسود الأطلس” إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أن ما يعيشه المغرب اليوم ليس لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمية لسنوات من العمل المؤسسي تحت قيادة ملكية جعلت من الرياضة رافدا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأداة للإدماج الاجتماعي وبناء الرأسمال البشري.
وفي هذا السياق يرى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن “الطفرة الرياضية التي يعرفها المغرب هي نتيجة رؤية استراتيجية محكمة لجلالة الملك، الذي جعل من الرياضة رافدا للهيكلة الاجتماعية والإدماج الاجتماعي لمختلف الشباب المغاربة”.
وبينما يستعد المنتخب الوطني لخوض نهائي الحلم أمام السنغال، تبدو الرسالة أوضح من أي وقت مضى: كرة القدم المغربية اليوم ليست مجرد نتائج، بل تعبير حي عن رؤية دولة استثمرت في الإنسان، وبنت مشروعا رياضيا متكاملا، جعل من “أسود الأطلس” عنوانا لقوة مغربية ناعمة آخذة في الترسخ إقليميا ودوليا.
من جهة ثانية حلّ وفد أمني رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بالمغرب في زيارة رسمية امتدت من 4 إلى 6 يناير، بهدف الاطلاع عن قرب على النموذج الأمني المعتمد لتأمين نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، في خطوة تؤكد المكانة الدولية المتنامية للخبرة الأمنية المغربية.  
قاد الوفد الأمريكي مسؤولون بارزون في مجال التدخلات الميدانية والاستجابة للطوارئ، حيث استهلوا زيارتهم بتتبع الترتيبات الأمنية بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تزامنًا مع مباراة المغرب وتنزانيا.

وقد عاينوا بدقة انتشار القوات، أنظمة المراقبة بالكاميرات عالية الدقة، استعمال الطائرات المسيرة، وآليات التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية عبر مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة.  

كما شملت الزيارة المركز الإفريقي للتعاون الأمني بسلا، وهو فضاء غير مسبوق على الصعيد القاري، يجمع ممثلي الأجهزة الأمنية المغربية وضباط اتصال من 23 دولة إفريقية مشاركة في البطولة، إلى جانب ممثلين عن الكاف والفيفا، مع حضور خبراء من إسبانيا والبرتغال في إطار التحضير المشترك لمونديال 2030.  
المغرب فعّل منظومة أمنية متقدمة لتأمين “كان 2025”، ترتكز على نشر 6000 كاميرا ذكية في 75 نقطة حساسة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجوه، وتخصيص 3387 شرطياً جديداً للبطولة، إلى جانب فرق درون للمراقبة الجوية، وحدات الكلاب البوليسية، وشرطة الخيالة.
كما جُهزت الملاعب بمراكز شرطة وغرف قيادة للتدخل الفوري، مع مراقبة التهديدات الرقمية بما فيها التطرف الإلكتروني والهجمات السيبرانية، في إطار تنسيق دولي محكم.  
وقد تم اعتماد إجراءات صارمة داخل الملاعب، شملت منع عدد من المواد وتنظيم الولوج عبر أنظمة رقمية موحدة تضم التذاكر، هوية المشجع، والتأشيرة الإلكترونية، بما يضمن انسيابية الدخول ويعزز الأمن الوقائي.  
زيارة الـFBI تندرج ضمن استعدادات الولايات المتحدة لتنظيم كأس العالم 2026، حيث يُنظر إلى التجربة المغربية كنموذج يُحتذى به في تأمين التظاهرات الكبرى.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا