واشنطن - (أ ف ب): عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوسط بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الأكبر في إفريقيا، في رسالة وجهها إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونشرها البيت الأبيض الجمعة. وكتب ترامب في الرسالة «أنا على استعداد لاستئناف جهود الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي». وأضاف: «لا ينبغي لأي دولة في المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تلحق الضرر بجيرانها».
وأكد الرئيس الأمريكي أنه يأمل في التوصل إلى صيغة تضمن إمدادات مياه مستقرة لمصر والسودان، وتسمح لإثيوبيا ببيع البلدين الواقعين على مجرى النهر الكهرباء أو تزويدهما بها. وفي هذه الرسالة، التي وجهت نسخة منها إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان، أشاد ترامب بدور مصر في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في غزة. وقال: إنه «يأمل بصدق ألا يؤدي هذا النزاع المشروع حول سد النهضة إلى صراع مسلح كبير بين مصر وإثيوبيا».
بعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة الضخم المقام على نهر النيل في سبتمبر، وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، ويشكّل منذ أعوام موضع توتر خصوصا مع مصر التي تعتبره «تهديدا وجوديا» إذ يطال أمنها المائي. ويقع سد النهضة على النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا ويتدفق إلى السودان حيث يلتقي بالنيل الأبيض ليشكلا نهر النيل. ويوفر النيل الأزرق ما يصل إلى 85% من مياه النيل.
وتعتمد مصر وسكانها البالغ عددهم حوالي 110 ملايين نسمة على النيل لتلبية 97% من احتياجات البلاد المائية، ومنها في مجال الزراعة. وأعرب السودان أيضا عن قلقه. وفشلت محاولات وساطة عديدة بين الدول الثلاث على مدى العقد الماضي بقيادة الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الإفريقي على التوالي.
وجدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس السبت تأكيد «ثوابت» مصر حيال سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا على نهر النيل، مثمّنا في الوقت عينه عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوسط في هذه المسألة التي تثير التوتر منذ أعوام. وثمّن السيسي عبر إكس «اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، مذكّرا بأن مصر «أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة من دون إضرار بأي طرف». وشدد على أن هذه المبادئ هي «الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري».
بدوره، رحب قائد الجيش رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، بوساطة الرئيس الأمريكي. وقال في بيان: إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة الرئيس ترامب حول مياه النيل وذلك لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك