العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٧ - الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ رجب ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

باريس‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬يناير،‭ ‬شاهد‭ ‬كيارش‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬مسلحا‭ ‬يرتدي‭ ‬رداء‭ ‬فضفاضا،‭ ‬ثم‭ ‬رأى‭ ‬متظاهرين‭ ‬يسقطون‭ ‬بين‭ ‬الحشود،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬التفت‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الخاطئ،‭ ‬لكان‭ ‬مات‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭. ‬

يقول‭ ‬الإيراني‭ ‬البالغ‭ ‬44‭ ‬عاما‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬‮«‬سمعت‭ ‬صوت‭ ‬طلقات‭... ‬ورأيت‭ ‬بأم‭ ‬العين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬يسقطون‭ ‬أرضا‮»‬‭. ‬يضيف‭ ‬الرجل‭ ‬بعدما‭ ‬شهد‭ ‬القمع‭ ‬العنيف‭ ‬لحركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬الأم،‭ ‬أن‭ ‬رجلا‭ ‬بجانبه‭ ‬كان‭ ‬يصرخ‭ ‬ويده‭ ‬ملطخة‭ ‬بدماء‭ ‬رفيقته،‭ ‬غير‭ ‬مصدق‭ ‬أنها‭ ‬أصيبت‭.  ‬

ويؤكد‭ ‬كيارش‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬كاملا،‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬‮«‬صار‭ ‬كابوسا‮»‬‭ ‬يراوده‭ ‬كل‭ ‬ليلة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬قناعته‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لو‭ ‬كان‭ ‬مطلق‭ ‬النار‭ ‬أعسر‭ ‬لكنت‭ ‬ميتا‮»‬‭. ‬وشارك‭ ‬كيارش‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬مشاهدته‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬ألم‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬بهشت‭ ‬زهرا‭ (‬جنة‭ ‬الزهراء‭) ‬الشاسعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬طهران‭ ‬حيث‭ ‬تكدست‭ ‬أكياس‭ ‬الجثث‭ ‬مع‭ ‬توافد‭ ‬الآلاف‭ ‬لتسلم‭ ‬جثامين‭ ‬أحبائهم،‭ ‬منهم‭ ‬سيدة‭ ‬صرخت‭ ‬طالبة‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬جثمان‭ ‬ابنها‭. ‬

ويروي‭ ‬الموظف‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬لوجستية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1500‭ ‬جثة،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬ألفين،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مستودع‭ ‬واحد‮»‬‭. ‬ويتذكر‭ ‬أيضا‭ ‬الهتافات‭ ‬التي‭ ‬تؤبّن‭ ‬الموتى‭ ‬وتُندّد‭ ‬بالمرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬صاحب‭ ‬الكلمة‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العليا‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والذي‭ ‬يقود‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1989‭. ‬ولم‭ ‬تتدخل‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الدفن،‭ ‬لكنها‭ ‬منعت‭ ‬توثيق‭ ‬المشاهد،‭ ‬وفق‭ ‬كيارش‭. ‬

ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬نداءات‭ ‬التبرع‭ ‬بالدم‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الجرحى‭ ‬الذين‭ ‬أصيب‭ ‬غالبيتهم‭ ‬في‭ ‬أقدامهم،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬آمل‭ ‬حيث‭ ‬تعيش‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إيران،‭ ‬لكن‭ ‬كيارش‭ ‬يرى‭ ‬أمرا‭ ‬أكيدا‭ ‬ردده‭ ‬لنفسه‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬نحو‭ ‬المطار‭ ‬لمغادرة‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يبقى‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‮»‬‭. ‬

ومنذ‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬يناير،‭ ‬حجبت‭ ‬السلطات‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬الاتصال‭ ‬بالانترنت،‭ ‬فباتت‭ ‬بعض‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬التي‭ ‬تتسرب‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل،‭ ‬أو‭ ‬شهادات‭ ‬من‭ ‬فروا‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬الوسيلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لتبيان‭ ‬بعض‭ ‬مما‭ ‬يجري‭. ‬وتحدثت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬نتبلوكس‮»‬‭ ‬السبت‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬‮«‬طفيفة‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬للانترنت‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬أما‭ ‬الاتصالات‭ ‬الدولية‭ ‬فباتت‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬لكن‭ ‬فقط‭ ‬للمكالمات‭ ‬الصادرة‭. ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬تعطيل‭ ‬انتشار‭ ‬صور‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ومنع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬التنظيم،‭ ‬سمح‭ ‬التعتيم‭ ‬للسلطات‭ ‬بإخفاء‭ ‬مدى‭ ‬القمع‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬الآلاف‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكدت‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬وخبراء‭. ‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬مقرا‭ ‬في‭ ‬النرويج،‭ ‬إنها‭ ‬تلقت‭ ‬‮«‬روايات‭ ‬مروعة‭ ‬مباشرة‮»‬‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قتل‭ ‬متظاهرين‭ ‬أثناء‭ ‬محاولتهم‭ ‬الفرار،‭ ‬واستخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬حربية،‭ ‬وإعدام‭ ‬متظاهرين‭ ‬جرحى‭ ‬في‭ ‬الشارع‮»‬‭. ‬يروي‭ ‬كاوه‭ (‬اسم‭ ‬مستعار‭) ‬أن‭ ‬الأجواء‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭. ‬فمع‭ ‬حلول‭ ‬الظلام،‭ ‬خلت‭ ‬الشوارع‭ ‬المزدحمة‭ ‬عادة،‭ ‬وأغلقت‭ ‬المحال،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬قطع‭ ‬الاتصال‭ ‬بالإنترنت‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المساء،‭ ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬مدن‭ ‬إيرانية‭ ‬أخرى،‭ ‬نصب‭ ‬متظاهرون‭ ‬عوائق‭ ‬وأضرموا‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬حاويات‭ ‬قمامة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬الشاب‭ ‬البالغ‭ ‬33‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعد‭ ‬مغادرته‭ ‬بلاده‭ ‬مؤخرا‭. ‬

ويتذكر‭ ‬أنه‭ ‬بعث‭ ‬رسالة‭ ‬نصية‭ ‬إلى‭ ‬زوجته‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬إنترنت،‭ ‬أنا‭ ‬بخير،‭ ‬أحبك‮»‬‭.. ‬لكن‭ ‬الرسالة‭ ‬لم‭ ‬تصل‭. ‬ولم‭ ‬يمنع‭ ‬الحجب‭ ‬تسريب‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل،‭ ‬غالبا‭ ‬باستخدام‭ ‬انترنت‭ ‬متصل‭ ‬بالأقمار‭ ‬الاصطناعية‭. ‬وتظهر‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬سيارات‭ ‬شرطة‭ ‬ومساجد‭ ‬محترقة،‭ ‬ويُسمع‭ ‬في‭ ‬أخرى‭ ‬دوي‭ ‬انفجارات‭. ‬يؤكد‭ ‬كاوه‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬يناير،‭ ‬وقوع‭ ‬‮«‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬من‭ ‬بنادق‭ ‬هجومية‮»‬‭ ‬و«رشقات‭ ‬نارية‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬‮«‬كنا‭ ‬نسمع‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الطلقات‭ ‬النارية‭ ‬كل‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬مباشرة‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭. ‬لكنه‭ ‬يضيف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الناس‭ ‬لم‭ ‬يتفرقوا‮»‬،‭ ‬ويردف‭ ‬‮«‬عادة،‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬يتفرق‭ ‬الناس‭. ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬بقوا‮»‬‭. ‬وصف‭ ‬فنان‭ ‬يبلغ‭ ‬39‭ ‬عاما‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته،‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬صديق‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تبدو‭ ‬كمنطقة‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬وبالمثل،‭ ‬روى‭ ‬مصور‭ ‬صحفي‭ ‬يُدعى‭ ‬محمد‭ ‬‮«‬خوفه‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‮»‬‭ ‬نظرا‭ ‬‮«‬الى‭ ‬التحول‭ ‬العنيف‭ ‬للغاية‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬السلمية‭ ‬في‭ ‬البداية‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬صالح‭ ‬علوي‭ ‬زاده،‭ ‬وهو‭ ‬ممثل‭ ‬ومخرج‭ ‬إيراني‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬شخصين‭ ‬من‭ ‬معارفه‭ ‬قتلا‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭. ‬ورغم‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬الشديدة،‭ ‬يرى‭ ‬إيرانيون‭ ‬أن‭ ‬اندلاع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا