كتبت: أمل الحامد
كشفت أحدث إحصائية رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للبيئة عن زيادة مساحة ثلاث محميات طبيعية بحرية وبرية في مملكة البحرين، في خطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز منظومة حماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي. وأظهرت البيانات نمو مساحة محمية محمد بن زايد الطبيعية بنسبة 63.3%، تلتها محمية دوحة عراد بنسبة 11.2%، ثم محمية خليج توبلي بنسبة 0.77%، مقارنة بعام 2022.
وبيّنت الإحصائية المنشورة على بوابة البحرين للبيانات المفتوحة أن عدد المحميات الطبيعية في المملكة بلغ 12 محمية حتى عام 2023، تشمل 10 محميات بحرية ومحميتين بريتين، ما يعكس توسع شبكة المناطق المحمية في إطار الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة.
وأوضحت البيانات أن مساحة محمية محمد بن زايد الطبيعية ارتفعت من 5.425 كيلومترات مربعة في عام 2022 إلى 8.86 كيلومترات مربعة في عام 2023، لتسجل بذلك أعلى نسبة نمو بين المحميات. كما شهدت محمية دوحة عراد زيادة في مساحتها من 0.441 كيلومتر مربع إلى 0.49 كيلومتر مربع خلال الفترة ذاتها، فيما ارتفعت مساحة محمية خليج توبلي من 15.908 كيلومترا مربعا إلى 16.03 كيلومترا مربعا.
كما استعرضت الإحصائية المحميات البحرية الأخرى التي لم تشهد تغييرات في مساحاتها، من أبرزها الحزام الحاجز في المياه الإقليمية المحيطة بمحميات بولثامة وبوعمامة وهير شتية بمساحة بلغت 965.7 كيلومترا مربعا، إضافة إلى البحر الإقليمي المحيط بجزر حوار ومحميّة جزر حوار بمساحة 340.04 كيلومترا مربعا، ومحمية هير شتية بمساحة 274.2 كيلومترا مربعا، إلى جانب محميات هير بولثامة، وهير بوعمامة، ونجوة بولثامة، وجزيرة مشتان، ودوحة مشتان، التي تمثل مجتمعة مكونات أساسية للنظام البيئي البحري في المملكة.
وفي تصريحات خاصة لـ«أخبار الخليج» أكد الدكتور زكريا الخنجي، خبير واستشاري الإعلام البيئي، أن المحميات الطبيعية تُعد حجر الزاوية في الحفاظ على التنوع البيولوجي في البحرين، لما توفره من بيئات آمنة للأنواع النباتية والحيوانية، وخصوصًا الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى دورها الحيوي في حماية الموائل الطبيعية ومنع فقدانها أو تدهورها.
وأوضح الخنجي أن أهمية المحميات لا تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا مناخية واقتصادية وعلمية، مشيرًا إلى أن الغابات والمناطق الرطبة داخل المحميات تسهم في امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، ما يساعد في الحد من الانبعاثات الكربونية والتخفيف من آثار التغير المناخي، ويعزز قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المستقبلية.
وأضاف أن المحميات الطبيعية تدعم السياحة البيئية والتنمية المستدامة، وتسهم في خلق فرص عمل محلية، إلى جانب دورها في دعم البحث العلمي والتعليم البيئي، حيث تُعد مختبرات طبيعية لدراسة النظم البيئية والتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي، وتوفر بيانات أساسية لصياغة سياسات بيئية فعّالة.
وأشار الخنجي إلى أن البحرين كانت سبّاقة خليجيًا في هذا المجال، إذ تُعد محمية محمد بن زايد للحياة الفطرية (العرين سابقًا)، التي تأسست عام 1976، أول محمية طبيعية أُنشئت في دول الخليج العربية، ما يعكس التوجه المبكر للمملكة في تبني سياسات الحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية.
وأكد أن جهود المملكة في حماية المحميات الطبيعية تشمل تطوير السياسات الحكومية والاستراتيجيات الوطنية، وتحديث الأطر التشريعية، وتشديد الرقابة البيئية، إلى جانب توسيع شبكة المحميات، وحماية الحياة البحرية والثروة السمكية، ودعم مشاريع التشجير والتخضير، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والأمن البيئي للأجيال القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك