العدد : ١٧٤٧٦ - الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٦ - الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

أستاذ بجامعة الخليج العربي:الاحتراق الوظيفي تحد يهدد استدامة بيئات العمل الحديثة

السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

أكد‭ ‬أستاذ‭ ‬الطب‭ ‬النفسي‭ ‬بجامعة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬استشاري‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمراهقين،‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬مال‭ ‬الله‭ ‬الأنصاري،‭ ‬أن‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬أصبح‭ ‬تحديًا‭ ‬منظوميًا‭ ‬متناميًا‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬العمل‭ ‬السائدة‭ ‬واتباع‭ ‬حلول‭ ‬مؤسسية‭ ‬شاملة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬خلال‭ ‬محاضرة‭ ‬‮«‬الاحتراق‭ ‬الوظيفي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬مركز‭ ‬جامعة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬للاستشارات‭ ‬والتدريب،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬والعلوم‭ ‬الصحية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬صنّفت‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬الدولي‭ ‬للأمراض‭ ‬بوصفه‭ ‬متلازمة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬الإجهاد‭ ‬المزمن‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬المُدارة‭ ‬بنجاح‭.‬

وأوضح‭ ‬الدكتور‭ ‬الأنصاري‭ ‬مفهوم‭ ‬الاحتراق‭ ‬الوظيفي‭ ‬وأعراضه،‭ ‬والفرق‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الاكتئاب،‭ ‬واستعرض‭ ‬أساليب‭ ‬المعالجة‭ ‬وطرق‭ ‬الوقاية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭ ‬رئيسية‭ ‬تشمل‭ ‬استنزاف‭ ‬الطاقة‭ ‬والشعور‭ ‬بالإعياء‭ ‬المستمر،‭ ‬وزيادة‭ ‬المسافة‭ ‬النفسية‭ ‬أو‭ ‬التشاؤم‭ ‬تجاه‭ ‬العمل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخفاض‭ ‬الكفاءة‭ ‬المهنية،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬باتت‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الحديثة‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬76‭%‬‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬فيما‭ ‬يواجه‭ ‬28‭%‬‭ ‬منهم‭ ‬الإرهاق‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬أو‭ ‬متكرر،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النسب‭ ‬ترتفع‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭ ‬لتتراوح‭ ‬بين‭ ‬40‭%‬‭ ‬و50‭%‬‭.‬

وفي‭ ‬تشبيه‭ ‬يوضح‭ ‬الفكرة،‭ ‬شبّه‭ ‬الخبراء‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬ببطارية‭ ‬تستنزف‭ ‬تدريجيًا؛‭ ‬إذ‭ ‬يتحول‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الإرهاق‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬استنزاف‭ ‬دائم،‭ ‬لا‭ ‬يعالجه‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬الاستراحات‭ ‬القصيرة،‭ ‬ليبقى‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬طاقة‭ ‬منخفضة‮»‬‭ ‬مستمرة‭.‬

وأوضح‭ ‬الأنصاري‭ ‬أن‭ ‬للإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬أنماطًا‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الإرهاق‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الإعياء‭ ‬والتشاؤم‭ ‬وتدني‭ ‬الإنجاز،‭ ‬والإرهاق‭ ‬الممتد‭ ‬فوق‭ ‬الطاقة‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬الإنجاز‭ ‬رغم‭ ‬الإعياء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬أخرى‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬التعب‭ ‬والانخراط‭ ‬المهني‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬الخبراء‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولًا‭ ‬متكاملة،‭ ‬تبدأ‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي‭ ‬بوضع‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭ ‬للعمل،‭ ‬وأخذ‭ ‬فترات‭ ‬راحة‭ ‬حقيقية،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالنوم‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬وطلب‭ ‬الدعم‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسسي،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬ضبط‭ ‬أعباء‭ ‬العمل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقلالية،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بجهود‭ ‬الموظفين،‭ ‬وبناء‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬عادلة‭ ‬وداعمة‭ ‬يقودها‭ ‬قادة‭ ‬يرسخون‭ ‬ثقافة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬والعمل‭.‬

وتؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬علاجه،‭ ‬إذ‭ ‬تتكبد‭ ‬المؤسسات‭ ‬خسائر‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنويًا‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ودوران‭ ‬الموظفين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تحقق‭ ‬برامج‭ ‬الوقاية‭ ‬عائد‭ ‬استثمار‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬كلفتها‭.‬

وخلصت‭ ‬المحاضرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإرهاق‭ ‬العاطفي‭ ‬ليس‭ ‬ضعفًا‭ ‬فرديًا،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لأنظمة‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬متوازنة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬معالجته‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬لضمان‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬صحية‭ ‬ومستدامة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا