كتبت: ياسمين العقيدات
أكد مركز ناصر العلمي والتقني أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي يُعد توجهاً استراتيجياً ضرورياً لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والجودة في الخدمات الحكومية، مشيراً إلى ما توفره هذه التقنيات من فرص نوعية لتطوير أساليب العمل وتحقيق نتائج أكثر فاعلية في مملكة البحرين.
جاء ذلك في رد المركز على الاقتراح برغبة المقدم من أعضاء لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب، بشأن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الوزارات وأتمتة الخدمات الحكومية، بما يسهم في تجويد الأداء الحكومي وتطويره.
وأوضح المركز أن دمج حلول الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية يحقق فوائد عملية وملموسة، أبرزها رفع كفاءة العمليات والإنتاجية من خلال أتمتة المهام الروتينية والمتكررة، بما يتيح للموظفين الحكوميين التركيز على المهام المعقدة والاستراتيجية، ويقلل من احتمالية الأخطاء البشرية. كما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الحكومية عبر تحليل البيانات وفهم احتياجات المستفيدين بشكل أدق، وتصميم خدمات أكثر تخصيصاً وسرعة، ما يعزز رضا المتعاملين ويحسن تجربتهم.
وأكد المركز أن الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لتقليل التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط والطويل، حيث تؤدي الأتمتة وتقليل التدخل البشري في بعض الإجراءات إلى خفض النفقات بشكل ملحوظ. كما يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات متقدمة لدعم اتخاذ القرار من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات وتقديم رؤى وتوقعات دقيقة، تمكّن صناع القرار من اتخاذ قرارات مستندة إلى الحقائق، بما ينعكس إيجاباً على أداء القطاع الحكومي بشكل عام.
وأشار المركز إلى قيامه بدراسة متعمقة للخدمات الحكومية المختلفة خلال السنوات الثلاث الماضية، واستعراض جهوده في التعاون مع الجهات الحكومية ومختصي المركز، من خلال تطوير نماذج أولية وحلول عملية لعدد من المبادرات، ما يجعل إسناد تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي إليه خياراً استراتيجياً. وبيّن أن بعض الحلول باتت شبه جاهزة ويمكن تطبيقها بسرعة تنفيذية عالية، في حين قد تتطلب جهات أخرى تقييماً من نقطة الصفر يستغرق شهوراً أو سنوات، مؤكداً قدرة المركز على إنجاز هذه المشاريع ضمن أطر زمنية قصيرة.
واستعرض المركز عدداً من الحلول المقترحة التي تم تطويرها، من بينها أنظمة تدقيق مالي ذكية قادرة على تحليل الأنماط واكتشاف المخالفات تلقائياً، وأنظمة مطابقة ذكية بين المهارات والوظائف الشاغرة لجهات مثل «تمكين» وديوان الخدمة المدنية، وأنظمة تقييم أداء الموظفين وتحديد احتياجاتهم التدريبية آلياً، إضافة إلى منصات تحليل البيانات الصناعية والتجارية للتنبؤ بالاتجاهات، وأنظمة أتمتة الإجراءات الحكومية الروتينية، ومنصات خدمة عملاء ذكية تعمل على مدار الساعة، وأدوات تحليل النصوص القانونية، وأنظمة تحليل وتصنيف الشكاوى، إلى جانب أنظمة تلخيص واسترجاع البيانات، والنماذج اللغوية الكبيرة المخصصة للجهات الحكومية.
كما ناقشت اللجنة مع المركز عرضاً مرئياً معمقاً بعنوان «الذكاء الاصطناعي: أهمية الحوكمة ودوره في مملكة البحرين»، تضمّن مقارنة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري، وبيان ركائز الذكاء الاصطناعي المتمثلة في البنية التحتية والبيانات والخوارزميات، إضافة إلى استعراض مجالات استخدامه في الرعاية الصحية، والقطاع المالي، والتعليم، وخدمة العملاء، والعمل البرلماني من خلال تصنيف الوثائق التشريعية والتلخيص والدردشة الذكية.
وتطرق العرض إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصناعة والسياحة والإعلام والنقل والخدمات اللوجستية، ودوره في تعزيز الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، ودعم النمو الاقتصادي، وتحسين عملية اتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بالمخاطر، أشار المركز إلى تحديات تتعلق بجودة البيانات، وجهوزية الكوادر التقنية، وغياب الصيانة والمتابعة، مؤكداً أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الشفافية، والأمن والسلامة، وحماية الخصوصية والبيانات، مع ضرورة مراعاة اختلاف مستويات المخاطر بين القطاعات.
كما استعرض المستشار التنفيذي لمركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي أبرز التجارب التشريعية الدولية في مقدمتها قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس 2024، والذي يعتمد نهجاً قائماً على تصنيف المخاطر.
وفي الشأن المحلي، أكد المركز أن مسار مملكة البحرين نحو التحول في مجال الذكاء الاصطناعي يرتكز على تنمية المواهب الوطنية، وتعزيز قدرات الابتكار المحلي، وتوفير القوة الحاسوبية، مع الإشارة إلى التحديات المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية والكوادر والتدريب المستمر. وشدد على أن الاستفادة من الجاهزية والخبرة العملية لمركز سمو الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي تمثل عنصراً أساسياً لتجاوز هذه التحديات وتسريع تحقيق رؤية البحرين كمركز إقليمي رائد في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكد المركز أهمية تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر أطر تشريعية واضحة، وتشجيع تأهيل الكوادر الوطنية، لافتاً إلى تعاونه مع وزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين، وتركيزه على تقديم برامج تدريبية لطلبة المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية، إيماناً بأن بناء القدرات يبدأ من المراحل المبكرة، مع تأكيد جاهزيته لتقديم الاستشارات والدعم الفني لمختلف الجهات الحكومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك