العدد : ١٧٤٦٦ - السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٦٦ - السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ رجب ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

المستشرقون من سايكس-بيكو إلى الشرق الأوسط الجديد

بقلم سميرة بن رجب

السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬التحليل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬الاستشراق‭ ‬بإعادة‭ ‬الهندسة‭ ‬الحديثة‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يعد‭ ‬مجالًا‭ ‬أكاديميًا‭ ‬رصينًا،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُدَرّس‭ ‬فيه‭ ‬تاريخ‭ ‬المعرفة‭ ‬وسوسيولوجيا‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للاستعمار‭. ‬وإن‭ ‬المؤلَّف‭ ‬الموسوعي‭ ‬للدكتور‭ ‬إدوارد‭ ‬سعيد،‭ ‬‮«‬الاستشراق‮»‬،‭ ‬و«أرشيف‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬نيوكاسل‮»‬Gertrude‭ ‬Bell‭ ‬Archive‭ ‬Newcastle‭ ‬University،‭ ‬والمصادر‭ ‬والابحاث‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬فهمًا‭ ‬متينًا‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬معرفة‭ ‬المنطقة‭ ‬وإعادة‭ ‬صنعها،‭ ‬تشكل‭ ‬جميعها‭ ‬مصادر‭ ‬أكاديمية‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬جذور‭ ‬وحقيقة‭ ‬الاستشراق،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينته،‭ ‬بل‭ ‬مازال‭ ‬أداؤه‭ ‬مستمرًا،‭ ‬بعناوين‭ ‬مختلفة،‭ ‬لرسم‭ ‬أحداث‭ ‬ومستقبل‭ ‬منطقتنا‭.‬

وللبحث‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬أسسه‭ ‬المستشرقون‭ ‬خلال‭ ‬القرون‭ ‬السابقة‭ ‬هناك‭ ‬ضرورة‭ ‬لتوضيح‭ ‬وفهم‭ ‬الرابط‭ ‬التاريخي‭ ‬والفكري‭ ‬الدقيق‭ ‬للمشروع،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الكلاسيكي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الاستشراق‭ ‬أداة‭ ‬للفهم‭ ‬والتحكم،‭ ‬كنظام‭ ‬معرفي‭ ‬أنتج‭ ‬تصنيفات‭ ‬وهيمنات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تؤثر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم؛‭ ‬والمرحلة‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬أعيد‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬إعادة‭ ‬الهندسة‭ ‬الجيوسياسية؛‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الاستشراق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬دراسة‭ ‬أكاديمية‭ ‬بريئة‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬آلة‭ ‬الهيمنة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬المبكرة‭.‬

إن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬وقاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬الاستشراقية‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬تأسيسية‭ ‬وتكتيكية،‭ ‬يمكن‭ ‬فهمها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬مرحلتين‭: ‬مرحلة‭ ‬تراكم‭ ‬المعرفة‭ (‬الاستشراق‭) ‬تليها‭ ‬مرحلة‭ ‬التطبيق‭ (‬إعادة‭ ‬الهندسة‭)‬،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاستشراق‭ ‬مجرد‭ ‬اهتمام‭ ‬بالشرق‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬الترويج‭ ‬له،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬نظامًا‭ ‬معرفيًا‭ ‬منظمًا‭ ‬لجمع‭ ‬البيانات،‭ ‬وتصنيفها،‭ ‬خدَمَ‭ ‬أهدافًا‭ ‬استعمارية‭ ‬للفهم‭ ‬والمعرفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التَحَكُّم؛‭ ‬ولتصنيف‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬قابل‭ ‬للاستعمار»؛‭ ‬ولبناء‭ ‬سردية‭ ‬التفوق‭ ‬والتخلف‭. ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬تأسس‭ ‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬كـتطبيق‭ ‬عملي‭ ‬للنظام‭ ‬المعرفي‭ ‬المنظم‭.‬

وبذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬أنتجها‭ ‬الاستشراق‭ ‬لم‭ ‬تذهب‭ ‬سدى‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستعمار‭ ‬القديم‭ ‬بل‭ ‬أُعِيد‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬الهندسة‭ ‬الحديث،‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬استخدام‭ ‬نفس‭ ‬التصنيفات‭ ‬والخرائط،‭ ‬لكن‭ ‬بأدوات‭ ‬وذهنية‭ ‬عصرية‭.. ‬ولربما‭ ‬مع‭ ‬استمرارية‭ ‬تحديث‭ ‬وتطوير‭ ‬الجهد‭ ‬المعرفي‭ ‬الاستشراقي‭ ‬يبقى‭ ‬قابلًا‭ ‬للاستخدام‭ ‬والاستثمار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بقاء‭ ‬فكر‭ ‬وقوة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي‭ ‬المهيمن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬معلوم‭. ‬

 

مستشرقون‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬

العربية‭ ‬المصيرية‭ ‬

من‭ ‬بين‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬المُرسَلين‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬للبحث‭ ‬والاستكشاف‭ ‬عمل‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستشرقين‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬تداخل‭ ‬زمني‭ ‬ومكاني‭ ‬جعلهم‭ ‬يُشَكّلُونَ‭ ‬معًا‭ ‬مثلثًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المنطقة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬أدوارهم‭ ‬ومواقفهم،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬تكامل‭ ‬أدوارهم،‭ ‬وتعاونهم‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬معينة‭.‬

السيدة‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل،‭ ‬الملقبة‭ ‬بـ«خاتون‭ ‬بغداد‮»‬،‭ ‬والسير‭ ‬ت‭. ‬إ‭. ‬لورانس،‭ ‬الملقب‭ ‬بـ‮«‬لورانس‭ ‬العرب‮»‬،‭ ‬والسانت‭ ‬جون‭ ‬فيليبي،‭ ‬الملقب‭ ‬بـ«الشيخ‭ ‬عبدالله‮»‬،‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬المستشرقين‭ ‬الذين‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الحقبة‭ ‬المصيرية‭ (‬1914-1926‭)‬،‭ ‬وعملوا‭  ‬بالتعاون‭ ‬والتنافس‭ ‬فيما‭ ‬بينهم،‭ ‬وكانوا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الضباط‭ ‬السياسيين‭ ‬وأهم‭ ‬الأذرع‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬المستعمرات‭ ‬البريطانية؛‭ ‬وكانت‭ ‬معرفتهم‭ ‬العميقة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬وشبكة‭ ‬علاقاتهم،‭ ‬وتقاريرهم‭ ‬الاستخباراتية،‭ ‬هي‭ ‬المادة‭ ‬الخام‭ ‬التي‭ ‬رسمت‭ ‬بها‭ ‬بريطانيا‭ ‬خريطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الحديث،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الثلاثي‭ ‬البريطاني‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

 

أرشيف‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ ‬

دليل‭ ‬إدانة‭ ‬تاريخي

قضت‭ ‬المستشرقة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬السيدة‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ (‬1868-1926‭) ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬والعشائر‭ ‬والطوائف‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬ومنطقة‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬‮«‬العثمانية»؛‭ ‬وعاشت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬وفاتها‭ ‬عام‭ ‬1926،‭ ‬وأكدت‭ ‬قرارات‭ ‬مؤتمر‭ ‬القاهرة‭ ‬1921‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬الخبيرة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬لدى‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬خلال‭ ‬وبعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى؛‭ ‬إذ‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬حدود‭ ‬العراق‭ ‬الحديث،‭ ‬واختيار‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬للعراق‭ ‬والملك‭ ‬فيصل‭ ‬الأول‭ ‬كأول‭ ‬ملك،‭ ‬وتأسيس‭ ‬متحف‭ ‬العراق،‭ ‬الذي‭ ‬نُهب‭ ‬لاحقًا‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

وأرشيف‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ ‬هو‭ ‬مجموعة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المراسلات‭ ‬والتقارير‭ ‬والخرائط‭ ‬والمذكرات‭ ‬الشخصية‭ ‬والصور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬التي‭ ‬تركتها؛‭ ‬ويحتوي‭ ‬على‭ ‬رسائلها‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية،‭ ‬ومراسلاتها‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬شخصيات‭ ‬مثل‭ ‬ت‭. ‬إ‭. ‬لورنس‭ (‬لورنس‭ ‬العرب‭)‬،‭ ‬وتقارير‭ ‬استخباراتية‭ ‬عن‭ ‬العشائر‭ ‬والطوائف‭ ‬والموارد‭ ‬العراقية،‭ ‬ومذكراتها‭ ‬عن‭ ‬مؤتمر‭ ‬القاهرة‭ ‬الذي‭ ‬قرر‭ ‬مصير‭ ‬المنطقة،‭ ‬والخرائط‭ ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬بيدها‭.. ‬وتم‭ ‬رقمنة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأرشيف‭ ‬وهو‭ ‬متاح‭ ‬للعموم‭ ‬عبر‭ ‬مكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬نيوكاسل‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬يمكن‭ ‬الاطلاع‭ ‬عليه‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬Gertrude‭ ‬Bell‭ ‬Archive‭).  ‬

حوّلت‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ ‬المعرفة‭ ‬الأنثروبولوجية‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬إدارية‭ ‬لـمبدأ‭ ‬‮«‬فَرِّق‭ ‬تَسُد‮»‬،‭ ‬وخلق‭ ‬توازنات‭ ‬هشة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬العشائر‭ ‬العراقية‭. ‬وحددت‭ ‬في‭ ‬خرائطها‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬القبائل‭ ‬وحدودها،‭ ‬فكرّست‭ ‬نظرة‭ ‬للمجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬كمجموعة‭ ‬هويات‭ ‬بدائية‭ ‬متصارعة،‭ ‬وليس‭ ‬كأمة‭ ‬قابلة‭ ‬للتطور،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬بتصنيفها‭ ‬المجتمع‭ ‬ككيانات‭ ‬منفصلة‭ ‬وطوائف‭ ‬شيعة‭ ‬وسنة‭ ‬وأكراد‭.‬

استخدمت‭ ‬بيل‭ ‬معرفة‭ ‬اللغة‭ (‬كانت‭ ‬تتحدث‭ ‬الانجليزية‭ ‬والفرنسية‭ ‬والعربية‭ ‬والفارسية‭) ‬والتاريخ‭ ‬لتبرير‭ ‬السيطرة‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وشرعنة‭ ‬الهيمنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تظهره‭ ‬كتاباتها‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬بواجب‭ ‬الرجل‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتخلفة‭ ‬التي‭ ‬كرستها‭ ‬في‭ ‬دراستها‭.‬

 

الاستشراق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬

والتطبيق‭ ‬الاستعماري

يعد‭ ‬أرشيف‭ ‬جيرترود‭ ‬بيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬وثائق‭ ‬تاريخية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سجل‭ ‬حي‭ ‬يُظهر‭ ‬كيف‭ ‬تُترجم‭ ‬المعرفة‭ ‬الأنثروبولوجية‭ ‬والتاريخية‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬حدودية‭ ‬وسياسية‭ ‬مصيرية؛‭ ‬كما‭ ‬يُعتبر‭ ‬برهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرؤية‭ ‬الطائفية‭-‬العشائرية‭ ‬للمجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طبيعية،‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬تعزيزها‭ ‬وتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬لتسهيل‭ ‬حُكمها‭.‬

والأرشيف‭ ‬يعد‭ ‬نموذجًا‭ ‬للاستشراق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والتطبيق‭ ‬الاستعماري،‭ ‬وتأكيدًا‭ ‬لأن‭ ‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬ليس‭ ‬جديدًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تكرار‭ ‬مُعاصر‭ ‬لنفس‭ ‬العقلية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التشكيل،‭ ‬مع‭ ‬تغيير‭ ‬الأدوات،‭ ‬فحلت‭ ‬الدبابات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المعاهدات،‭ ‬و«الفوضى‭ ‬الخلاقة‮»‬‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الانتداب،‭ ‬والمستشارون‭ ‬ومصانع‭ ‬الفكر‭ ‬ومراكز‭ ‬الدراسات‭ ‬والسياسات‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬المستشرقين‭.‬

الأرشيف‭ ‬يضم‭ ‬آلاف‭ ‬الصفحات‭ ‬والصور‭ ‬التي‭ ‬تُوَثّق‭ ‬البذور‭ ‬الأولى‭ ‬لمشروع‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تُثمر‭ ‬نارًا‭ ‬ودمارًا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

 

الاستشراق‭ ‬مشروع‭ ‬مؤسسي‭ ‬منظم

لم‭ ‬يكن‭ ‬نجاح‭ ‬المستشرقين‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭ ‬مصادفة‭ ‬أو‭ ‬جهودًا‭ ‬فردية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مشروعًا‭ ‬مؤسسيًا‭ ‬منظمًا،‭ ‬بآليات‭ ‬منهجية‭ ‬وتمويل‭ ‬رسمي،‭ ‬هدفه‭ ‬بناء‭ ‬موسوعة‭ ‬استعمارية‭ ‬شاملة‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭. ‬كانت‭ ‬الرحلات‭ ‬الاستكشافية‭ ‬العلمية‭ ‬هي‭ ‬آلياته‭ ‬المعلنة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬علوم‭ ‬الآثار‭ ‬والانثروبولوجيا‭ ‬والتجسس؛‭ ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬المستشرقون‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬الأكاديمي‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬كليات‭ ‬اللغات‭ ‬الشرقية‭ (‬باريس‭)‬،‭ ‬والجمعيات‭ ‬الجغرافية،‭ ‬والمجلات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬شبكة‭ ‬معرفية‭ ‬راعية‭ ‬لرحلات‭ ‬الاستكشاف؛‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬الجاد‭ ‬بآلية‭ ‬التوثيق‭ ‬والتصوير‭ ‬وجمع‭ ‬المخطوطات‭ ‬والآثار‭. ‬

ورغم‭ ‬ضبابية‭ ‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬جذور‭ ‬أعمال‭ ‬المستشرقين‭ ‬فإنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الدولة‭ ‬والدبلوماسية‭ (‬مثال‭: ‬وزارة‭ ‬المستعمرات‭ ‬البريطانية‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬منهم‭ ‬قناصل‭ ‬وسفراء‭ ‬وجواسيس،‭ ‬أو‭ ‬ضباط‭ ‬استخبارات،‭ ‬ووفرت‭ ‬لهم‭ ‬وظائفهم‭ ‬الحصانة‭ ‬والموارد‭ ‬وغطت‭ ‬أنشطتهم‭.‬

 

المعرفة‭ ‬منهج‭ ‬للغزو‭ ‬والحكم

إن‭ ‬المنطق‭ ‬العملي‭ ‬للإمبريالية‭ ‬المعرفية‭ ‬البريطانية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬غير‭ ‬مكتوب،‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لكي‭ ‬تحكم‭ ‬شعبًا،‭ ‬يجب‭ ‬أولًا‭ ‬أن‭ ‬تعرفه‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يعرف‭ ‬نفسه‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يلخص‭ ‬تفاصيل‭ ‬الممارسة‭ ‬التاريخية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تجسيدها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بإنشاء‭ ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬ضخمة‭ ‬منح‭ ‬المستعمر‭ ‬والمحتل‭ ‬تفوقًا‭ ‬معلوماتيًا‭ ‬مكّنَه‭ ‬من‭ ‬تقسيم‭ ‬المجتمعات‭ ‬وإدارتها‭ ‬عبر‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬فرّق‭ ‬تسد‮»‬،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬توقّع‭ ‬الثورات‭ ‬وقمعها‭ ‬قبل‭ ‬انطلاقها،‭ ‬ونهب‭ ‬واستغلال‭ ‬موارد‭ ‬الشعوب‭ ‬بكفاءة‭.‬

هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬جعل‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬أكثر‭ ‬ديمومة‭ ‬وأقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬لأنه‭ ‬حوّل‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬سلطة‭ ‬ممنهجة‭ ‬أسست‭ ‬أكبر‭ ‬إمبراطورية‭ ‬استعمارية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭.‬

إن‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭ ‬الاستشراقي‭ ‬كان‭ ‬المرحلة‭ ‬الصفر‭ ‬من‭ ‬الغزو،‭ ‬والمستشرقون‭ ‬وفروا‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬التشغيلية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬الاستعمار‭ ‬ممكنًا،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬السيطرة‭ ‬بالدبابات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بالخرائط‭ ‬والقواميس‭ ‬وتقارير‭ ‬القبائل‭.‬

وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬كانت‭ ‬حدود‭ ‬سايكس‭-‬بيكو‭ ‬دقيقة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬تقسيم‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ،‭ ‬ولماذا‭ ‬استطاعت‭ ‬بريطانيا‭ ‬إدارة‭ ‬العراق‭ ‬المعقد‭ ‬بمئات‭ ‬الضباط‭ ‬فقط‭. ‬

باختصار،‭ ‬كان‭ ‬الاستشراق‭ ‬هو‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬وتراكمه‭ ‬المعرفي‭ ‬كان‭ ‬يُعتبر‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬لعصر‭ ‬الإمبراطوريات،‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يحكمون‭ ‬عبر‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬صنعها‭ ‬المستشرقون‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرن‭.‬

 

المستشرقون‭ ‬المعاصرون‭ ‬

ومع‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الحديث‭ ‬تغيرت‭ ‬الألقاب‭ ‬والمسميات،‭ ‬وبقي‭ ‬الدور‭ ‬المعرفي‭ ‬والمعلوماتي‭ ‬مستمرًا؛‭ ‬إذ‭ ‬يُستَخدم‭ ‬الباحث‭ ‬الاستشراقي‭ ‬كخبير‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وباحث‭ ‬أو‭ ‬مستشار‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر،‭ ‬أو‭ ‬محلل‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭. ‬ويعد‭ ‬المستشرق‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ (‬1916-‭ ‬2018‭)‬،‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي،‭ ‬المثال‭ ‬الأبرز‭ ‬كمرجع‭ ‬استراتيجي‭ ‬معاصر‭ ‬لصانعي‭ ‬القرار‭ ‬حول‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬المسلمون‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعواته‭ ‬الصريحة‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخرائط‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬الاستشراق‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬واستغلال‭ ‬الولاءات‭ ‬الأولية‭ ‬والهويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الوطنية‭ (‬القبلية‭ ‬والطائفية‭)‬،‭ ‬وتفكيك‭ ‬الولاء‭ ‬للدولة‭ ‬المركزية،‭ ‬مع‭ ‬تقديم‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬سردية‭ ‬للهويات‭ ‬الفرعية‭ ‬كتبرير‭ ‬لتفكيك‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭.‬

 

جوهر‭ ‬الخريطة‭ ‬الفكرية‭ ‬

لبرنارد‭ ‬لويس

في‭ ‬تحليلاته‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬طرح‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬أفكارًا‭ ‬شكلت‭ ‬النظرية‭ ‬التأسيسية‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرحه‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬سايكس‭-‬بيكو‭ (‬1916‭) ‬مصطنَعة‭ ‬وغير‭ ‬مستدامة،‭ ‬وستنهار‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬التناقضات‭ ‬الداخلية،‭ ‬لتظهر‭ ‬كيانات‭ ‬أكثر‭ ‬تجانسًا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬هويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الوطنية‭ (‬طائفية،‭ ‬عرقية،‭ ‬قبلية‭)‬‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬مشروعه‭ ‬حول‭ ‬‮«‬العقلية‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬قدّم‭ ‬قراءة‭ ‬للتاريخ‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬الصراع‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬الاستعمار‭ ‬أو‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬صراع‭ ‬داخلي‭ ‬بين‭ ‬الإسلام‭ ‬والحداثة،‭ ‬وبين‭ ‬السنة‭ ‬والشيعة،‭ ‬وبين‭ ‬العرب‭ ‬والأتراك‭ ‬والفرس‭ ‬والأكراد‭ (‬برنارد‭ ‬لويس‭: ‬‮«‬أزمة‭ ‬الإسلام‭: ‬الحروب‭ ‬المقدسة‭ ‬والإرهاب‭ ‬غير‭ ‬المقدس‮»‬،‭ ‬2003‭ (‬The‭ ‬Crisis‭ ‬of‭ ‬Islam‭: ‬Holy‭ ‬War‭ ‬and‭ ‬Unholy‭ ‬Terror‭).‬

يعد‭ ‬المستشرق‭ ‬الأمريكي،‭ ‬البريطاني‭ ‬الأصل،‭ ‬برنارد‭ ‬لويس‭ ‬المُنَظّر‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬لمشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشاطه‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬جهّز‭ ‬العقلية‭ ‬الغربية‭ ‬لفهم‭ ‬المنطقة‭ ‬ليس‭ ‬كدول‭ ‬وشعوب‭ ‬لها‭ ‬حقوق،‭ ‬بل‭ ‬كـفسيفساء‭ ‬من‭ ‬الهويات‭ ‬المتناحرة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬وإعادة‭ ‬تركيبها‭.. ‬هو‭ ‬لم‭ ‬يخطط‭ ‬للغزو،‭ ‬لكنه‭ ‬قدّم‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بخريطة‭ ‬طريق‭ ‬تنفيذية‭ ‬للمشروع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علاقته‭ ‬كمُنظّر‭ ‬يزرع‭ ‬الفكرة‭ ‬مع‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري،‭ ‬ويحصد‭ ‬نتائجها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

كتب‭ ‬الاستشراق‭ ‬‮«‬دليل‭ ‬المستخدم‮»‬‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ومنظرو‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬الدليل‭ ‬بعنف‭ ‬لإصلاح،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تركيب،‭ ‬خريطته‭ ‬بمنظور‭ ‬جديد‭ ‬أكثر‭ ‬تدميرًا‭. ‬والخطير‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الدليل‮»‬‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬تصورات‭ ‬ثابتة‭ ‬وجوهرية‭ ‬مجردة‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭ ‬والسياق‭ ‬العام،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬كارثيًا‭. ‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬المستشرقون‭ ‬يقومون‭ ‬بأدوارهم‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬والتكتيكية،‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬المواقع‭ ‬حساسية‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬العربي‭.‬

ولربما‭ ‬نكتب‭ ‬مستقبلًا‭ ‬عن‭ ‬السبل‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬حول‭ ‬تفاصيلنا‭ ‬الحياتية‭ ‬الدقيقة،‭ ‬التي‭ ‬نقدمها‭ ‬بأنفسنا‭ ‬وبرحابة‭ ‬صدر،‭ ‬عبر‭ ‬التطبيقات‭ ‬الالكترونية‭ ‬الذكية‭ ‬والخفية‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الانترنت،‭ ‬لتصب‭ ‬كمعلومات‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬مراكز‭ ‬الاستشراق‭ ‬الجديدة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬مخازن‭ ‬البيانات‭ ‬السحابية،‭ ‬ثم‭ ‬تُحال‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬والتحليل‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬الاستعمار‭ ‬الحديث؛‭ ‬وكيف‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬اليوم‭ ‬هدفًا‭ ‬تتصارع‭ ‬عليه‭ ‬الأقطاب‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬المعلومة‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭.‬

 

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا