طهران/ واشنطن (وكالات الأنباء): قالت جماعة حقوقية وسكان إن الحملة الأمنية التي شنتها إيران نجحت إلى حد كبير فيما يبدو في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن، فيما نشرت وسائل إعلام رسمية تقارير عن مزيد من الاعتقالات امس الجمعة في ظل تهديدات أمريكية بالتدخل إذا استمر سقوط قتلى. ورجّح معهد دراسات الحرب في واشنطن أن تكون حملة القمع تمكّنت بالفعل من «كبح حركة الاحتجاج في الوقت الحالي». وقالت مديرة برنامج منظمة «هيومن رايتس وواتش» في إيران لمى فقيه: إن أعمال القتل منذ الأسبوع الماضي «لم يسبق لها مثيل في إيران».
وقال مدير منظمة «حقوق الانسان في إيران» محمود أميري مقدم: إن السلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، «ارتكبت واحدة من أخطر الجرائم في عصرنا». وتحدّث عن «شهادات مروّعة» تلقتها منظمته عن «إطلاق نار على المتظاهرين وهم يهربون»، وعن «إعدام متظاهرين جرحى» في الشوارع.
وبعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بالتدخل العسكري ضد إيران دعما للمتظاهرين، تراجعت المخاوف من هجوم أمريكي منذ يوم الأربعاء الماضي عندما قال ترامب: إنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات القتل في إطار حملة القمع قد تراجعت. وقال مسؤول خليجي: إن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر، بذلوا مساعي دبلوماسية مكثفة مع واشنطن هذا الأسبوع لمنع توجيه ضربة أمريكية، محذرين من عواقب على المنطقة ككل من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة.
ونقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع وصل إلى الولايات المتحدة صباح أمس الجمعة لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد على طلب للتعليق. وذكر أكسيوس نقلا عن مصادر أمريكية قولها: إن الجيش الأمريكي سيرسل قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة استعدادا لأي أمر يصدره ترامب بشأن قصف إيران.
في ظل صعوبة تدفق المعلومات من إيران بسبب انقطاع الإنترنت، قال عدد من سكان طهران: إن الهدوء يسود العاصمة منذ يوم الأحد الماضي. وقالوا: إن طائرات مسيرة تحلق فوق المدينة، حيث لم يروا أي علامة على وجود احتجاجات يومي الخميس أو الجمعة. وقالت منظمة (هنجاو) الحقوقية الكردية الإيرانية: إنه لم تحدث أي تجمعات احتجاجية منذ يوم الأحد، مضيفة أن «الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية». وقالت المنظمة، ومقرها النرويج، لرويترز: «تؤكد مصادرنا المستقلة انتشارا عسكريا وأمنيا كثيفا في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في عدة مواقع لم تشهد مظاهرات كبيرة». ونقلت قناة برس تي.في المملوكة للدولة عن قائد الشرطة الإيرانية قوله: إن الهدوء عاد في جميع أنحاء البلاد.
مع ذلك، كانت هناك مؤشرات على اضطرابات في بعض المناطق. وقالت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية: إن مثيري الشغب أضرموا النار في مكتب تعليمي محلي في منطقة فلاورجان في إقليم أصفهان بوسط البلاد يوم الخميس. ولم تشهد حصيلة القتلى التي أوردتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، تغيرا يذكر منذ يوم الأربعاء، حيث بلغت 2677 شخصا، بينهم 2478 متظاهرا و163 شخصا جرى تحديد هويتهم بأنهم تابعون للحكومة. وتفوق أعداد القتلى في الاحتجاجات الحالية حصيلة الوفيات في موجات الاضطرابات السابقة التي نجحت الدولة في السيطرة عليها. وأفادت منظمة هرانا باعتقال أكثر من 19 ألف شخص، في حين ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية أن عدد المعتقلين ثلاثة آلاف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك