دبي (رويترز): قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) التي تتخذ من النرويج مقرّا في بيان الليلة الماضية ان «3428 شخصا على الأقل قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ 18 يوما»، مشيرة الى إصابة الآلاف بجروح.
ونقلت عن مصادر في وزارة الصحة الإيرانية أن 3379 قتيلا سجّلت وفاتهم بين 8 و12 يناير فقط، مؤكدة أن عدد القتلى الفعلي أكبر من ذلك بكثير.
من جانب أخر، ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، في وقت سابق أمس الأربعاء أن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران بلغ 2571 شخصا وذلك في ظل مواجهة النظام الإيراني أكبر موجة معارضة منذ سنوات، ما أثار تهديدات بالتدخل من الولايات المتحدة.
ومن شأن تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران بعد القصف الإسرائيلي والأمريكي لإيران العام الماضي الذي استهدفت برنامجها النووي، مفاقمة حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي عصفت بها بالفعل الحرب في غزة. وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين الثلاثاء على مواصلة الاحتجاجات، واعدا بأن المساعدة في الطريق. إلا أن مسؤولين إيرانيين اتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج العنف في البلاد، وألقوا بالمسؤولية عن سقوط القتلى على «عناصر إرهابية» تتلقى توجيهات خارجية للتحريض.
وأفادت وكالة هرانا بأنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصا مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا دون سن الثامنة عشرة، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات. وقال مسؤول إيراني أمس: إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن فيها السلطات حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من الاضطرابات في شتى أنحاء إيران.
وأعلنت منظّمة «حقوق الإنسان في إيران» Iran Human Rights التي تتخذ مقرا في النرويج، أنّها وثقت مقتل 734 شخصا خلال الاحتجاجات، بينهم تسعة قاصرين، لكنّها حذرت من أنّ الحصيلة الفعليّة قد ترتفع إلى الآلاف.
وأفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكوميّة امس الأربعاء على إكس أن الإنترنت لا يزال مقطوعا في إيران لليوم السابع على التوالي، ما يجعل الوصول إلى المعلومات صعبا فيما تبقى الاتصالات الهاتفيّة محدودة. غير أن منظمة هيومن رايتس ووتش أفادت الثلاثاء عن «تقارير موثوقة» تفيد بأن قوات الأمن تنفذ «عمليات قتل واسعة النطاق» في أنحاء البلاد.
وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على إيران بسبب برنامجيها النووي والصاروخي.
وقال ترامب: إنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف «القتل العبثي» للمتظاهرين، وفي تصريح لاحق قال للإيرانيين: «احفظوا أسماء القتلة والمعتدين.. لأنهم سيدفعون ثمنا باهظا».
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي على خلفية انخفاض قيمة الريال الإيراني وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقا ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية الحاكمة. ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على وجود انقسام في النخب الأمنية بالصورة التي تشي بقرب انتهاء حكم النظام الديني المستمر منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وتبنت السلطات الإيرانية نهجا مزدوجا، إذ تقمع الاحتجاجات وفي الوقت نفسه تصفها بأنها مشروعة. وقال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسن إيجي أمس خلال زيارة لأحد سجون طهران، حيث يحتجز معتقلون من الاحتجاجات: إن الإسراع في معاقبة من «قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك