فرحة للمواطنين وإقبال خليجي وإنعاش للحركة الاقتصادية
قامت بالجولة مروة أحمد
تصوير- عبدالأمير السلاطنة
تُختتم غدًا الخميس فعاليات «هوى المنامة 2025»، التي نجحت في تقديم صورة متكاملة عن الهوية الوطنية من خلال استعراض تاريخ المنامة وحقبتها الكلاسيكية، وسط إقبال واسع من المواطنين والمقيمين، وحضور لافت للزوار الخليجيين والأجانب الراغبين في التعرّف على تاريخ العاصمة العريق. وأسهمت الفعاليات، بما ضمّته من مرافق وأنشطة متنوعة، في تنشيط الحركة الاقتصادية وإنعاش التجارة للمشاريع المحلية المشاركة.
والتقت «أخبار الخليج» مساء الاثنين عددا من الزوار وأصحاب المشروعات للوقوف على انطباعاتهم حول النسخة الثانية من الفعالية. حيث قال المواطن مشعل خالد، الموجود في ساحة الطواويش، إن «هوى المنامة» أسهم في التقاء العديد من الأصدقاء الذين لم يلتقوا منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الفعالية حظيت بصدى واسع في دول الخليج، وهو ما يظهر من كثافة الزوار الخليجيين في مختلف مواقع الفعالية. وأكد أن هذه النسخة أكثر نجاحًا من النسخة الأولى التي عُرفت بـ«ريترو المنامة»، وذلك لتنوع المرافق وكثرة الفعاليات.
من جانبها، أكدت الكاتبة عالية الهملان، التي وجدت برفقة ابنتها في مرفق «حكاية المنامة» المخصص لرواية تاريخ المدينة وفرجانها، أن النسخة الثانية استطاعت تعريف مختلف الزوار بثقافة التعايش في المنامة، وتاريخها الذي يعكس احتضانها مختلف الأديان والأطياف والجنسيات. وأشارت إلى أن ساحة الطواويش ومرفق «أم الخضر والليف» كانا من أكثر المرافق التي نالت استحسانها.
بدوره، أشاد أحمد حسن بمستوى التنظيم والترتيب، معتبرًا أن نجاح التنظيم يعد دليلًا على نجاح الفعالية ككل، مشيرًا إلى أن «هوى المنامة» نجح في رسم صورة إيجابية عن المدينة على نطاق أوسع، إلى جانب ما حققته فعاليات «ليالي المحرق» في إبراز هوية جزيرة المحرق بصورة مشرّفة.
ومن المملكة العربية السعودية، قال عبدالإله الحسيني إن «هوى المنامة» نجح في استعراض تاريخ المدينة من خلال تخصيص مرافق ومحلات ومتاجر تحكي عن عراقة المنامة، مؤكدًا أن هذه الزيارة أسهمت بشكل كبير في اطلاعه على تاريخ السوق والمنطقة، واصفًا التجربة بالإيجابية والغنية بالمعرفة والاستمتاع. كما وصف السعودي أحمد المحرج الفعالية بأنها من أنجح التجارب التي تعرّف من خلالها على تاريخ المنامة، مشيرًا إلى أن استعراض الزمن القديم بأسلوب عصري عبر إدماج المشاريع المحلية بطابع كلاسيكي أسهم في تعزيز جاذبية الفعالية، لافتًا إلى أن ركن السيارات الكلاسيكية وساحة الطواويش كانا من أبرز محطات زيارته.
ومن نيوزيلندا، أوضحت نورا دادي أنها تزور «هوى المنامة» للمرة الثانية لما وجدته من قيمة ثقافية عالية، مؤكدة أن هذه الفعاليات ساعدتها على التعرّف على تاريخ المنامة وطابعها الكلاسيكي. وأضافت أن إقامة مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز قوة ارتباط المجتمع بتاريخه من خلال المحافظة على التراث وتقديمه بأسلوب جاذب للزوار، مشيرة إلى اقتنائها عددًا من الهدايا التذكارية لأهلها، من بينها صفارات فخارية على شكل طيور تصدر أصواتًا تشبه زقزقة العصافير.
وعلى صعيد المشاريع المحلية، قال علي نجيب من مشروع «جنتل وود» للخشبيات إن المشاركة في «هوى المنامة» أسهمت في رفع معدلات البيع والتسويق للمشروع، مؤكدًا أن هذه الفعاليات تحقق هدفها في دعم المشاريع الوطنية وتسليط الضوء على المواهب البحرينية في الصناعات اليدوية. فيما أكد سيد مصطفى، صاحب مشروع خزفيات مشارك، أن المبيعات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة الفعالية، وهو ما يعكس نجاح المبادرات المحلية في تشجيع أصحاب المشاريع على المشاركة والتسويق لمنتجاتهم.
وانطلقت فعاليات «هوى المنامة 2025» في 25 ديسمبر الماضي، واشتملت على عشر مناطق رئيسية خُصصت لاحتضان مختلف الأنشطة. ففي شارع الخليفة، شهدت «البرادة» إقبالًا كبيرًا من الزوار لشراء الحلويات والمفرحات القديمة، فيما قدّم «مصنع الحلوى» تجربة تعريفية بتاريخ الحلوى البحرينية منذ نشأتها حتى اليوم، ما أسهم في إبراز جانب من الإرث الغذائي الوطني.
وفي الشارع ذاته، استقطب «استوديو المنامة» محبي التصوير لالتقاط الصور بالكاميرات الكلاسيكية واقتنائها، بينما شهد شارع باب البحرين إقبالًا واسعًا على «بوتيك المنامة» الذي وفّر منتجات قديمة بصياغة عصرية، إلى جانب «بريد المنامة» الذي أتاح للزوار كتابة الرسائل الورقية وإرسالها بالطريقة التقليدية، في تجربة وُصفت بأنها تحمل طابعًا إنسانيًا مختلفًا عن وسائل التواصل الحديثة.
وفي مجمع بتلكو، تفاعل الزوار مع متاهة الدواشق، وزاروا متحف فيروز الذي ضم تسجيلات وأخبارًا ومقتنيات مرتبطة بحفلاتها، إضافة إلى متحف كرة السلة الذي استعرض تاريخ اللعبة في المنامة والبحرين، إلى جانب محلات الملابس الكلاسيكية.
وفي حي صلاح الدين، استمتع الزوار بأجواء «دار العندليب» ذات الطابع المستوحى من الفنان عبدالحليم حافظ، وكافيه «الست» المخصص لأجواء أم كلثوم، بينما ازدهرت ساحة الطواويش بألعاب الكرنفال ذات الطابع البحري، والتي حملت أسماء مستوحاة من بيئة الغوص والبحر مثل «فلق المحار» و«مشخال اللؤلؤ».
وفي مجمع الزينة، استقطب بيت الرعب المستوحى من قصة «أم الخضر والليف» أعدادًا كبيرة من الزوار، إلى جانب محل «عسكريم أوال» الذي أعاد تقديم نكهات الآيسكريم القديمة مثل «المهرج» و«الأميرة» و«القرصان»، فضلًا عن مشاركة عدد من المحلات الكلاسيكية الحديثة.
وفي ساحة الفاضل، أُقيمت مباريات كرة سلة ضمن «تحدي الأساطير» ودوري الفرجان، إضافة إلى ركن الأكلات الشعبية الذي ضم أطباقًا بحرينية تقليدية مثل الكباب والخنفروش واللقيمات، إلى جانب مطاعم معروفة. كما شهدت ساحة أورينتال تنظيم مزادات على مقتنيات كلاسيكية، ومشاركة محلات عريقة مثل المخبز الشرقي ومحلات اليوسف للبشوت، إضافة إلى مطاعم شعبية.
كما تضمن البرنامج عددًا من الورش الفنية والثقافية، من بينها ورش الخط العربي وتقنيات الألوان المائية وصناعة الأفلام الكلاسيكية، إلى جانب لقاءات حول التنوع العمراني وتاريخ السينما ودور المرأة البحرينية في الريادة. ونُظمت كذلك جولات تراثية مثل «ريوق الجمعة» و«حكايات من سفرة المنامة»، التي عرّفت الزوار بالذاكرة الشعبية وتاريخ المدينة الاجتماعي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك