15 توصية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي
الدعوة إلى إنشاء نيابة عامة متخصصة لمكافحة الجرائم الرقمية ضد الأطفال
كتبت: ياسمين العقيدات
تصوير: رضا جميل
نظمت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في مملكة البحرين بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المؤتمر السنوي للشبكة تحت عنوان: «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية»، وذلك تزامنًا مع انعقاد الجمعية العامة الخامسة والعشرين للشبكة.
وشارك في أعمال المؤتمر أكثر من (200) مشارك من بينهم متحدثون من عدد من الوزارات والأجهزة الرسمية في مملكة البحرين، وممثلو المؤسسات الوطنية في الشبكة العربية، ومركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق بمجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالإضافة إلى مشاركة عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب مشاركة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحضور نخبة من الخبراء والاكاديميين والاستشاريين ذوي الاختصاص، وعدد من سفراء الدول، كما تضمن المؤتمر عددًا من الجلسات الحوارية المتخصصة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تسلم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في مملكة البحرين رئاسة الجمعية العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، خلفًا للمركز الوطني لحقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية.
وأكدت سمر الحاج حسن، رئيسة المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمملكة الأردنية الهاشمية، خلال كلمتها أهمية الدور الذي تضطلع به الشبكة في تعزيز العمل الحقوقي العربي المشترك، ولاسيما في القضايا المستجدة المرتبطة بحماية حقوق الطفل، ومشيدةً بالتعاون البناء بين المؤسسات الوطنية الأعضاء، ومثمنةً الجهود التي بُذلت خلال فترة رئاستها الجمعية العامة في دعم برامج الشبكة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وأكد المهندس علي أحمد الدرازي، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رئيس الشبكة، أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، ولاسيما حقوق الطفل، في ظل التحديات المتنامية التي يفرضها الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية تتطلب تطوير التشريعات ذات الصلة، وتعزيز الإجراءات الوقائية، وبناء آليات حماية فاعلة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة. كما استعرض جهود مملكة البحرين والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في هذا المجال، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المؤتمر وتوصياته في تعزيز الحوكمة الرقمية ودعم دور المؤسسات الوطنية العربية في حماية حقوق الطفل.
ومن جانبه أكد أسامة بن صالح العلوي، وزير التنمية الاجتماعية رئيس اللجنة الوطنية للطفولة أن المؤتمر يشكل منصة مهمة لتعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال حماية حقوق الطفل، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من فرص متنامية يقابلها تحديات ومخاطر متزايدة.
وأشار إلى أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تولي حماية الطفل أولوية قصوى، من خلال تطوير التشريعات والسياسات، وإطلاق المبادرات الوطنية، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للطفولة (2023–2027)، مؤكدًا أهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال.
وبين سلطان بن حسن الجمالي، الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أن المؤتمر يأتي استجابةً للتحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء الرقمي على حقوق الأطفال، مشددًا على أهمية تعزيز دور المؤسسات الوطنية، وتطوير التشريعات، وتفعيل الشراكات الإقليمية والدولية لضمان بيئة رقمية آمنة تحمي كرامة الطفل وحقوقه، وتدعم الحوكمة الرقمية، مع تأكيد التزام الشبكة الثابت بحماية حقوق الإنسان والقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وخلصت مداولات المؤتمر إلى عدد من التوصيات التي شملت النظم التشريعية، والسياسات وخطط العمل والبناء المؤسسي وإذكاء الوعي وآليات التعاون، حيث دعا المشاركون في محور النظم التشريعية إلى سن تشريعات تجرم وتعاقب السلوكيات التي تمس حقوق الطفل في الفضاء الرقمي، وتقيد المحتوى الضار عبر الشبكات المعلوماتية، مع توفير الحماية من الاستغلال والانتهاكات الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع مراعاة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، كما أوصوا بإنشاء أطر قانونية وإجرائية لحماية البيانات الشخصية للأطفال على مختلف المنصات الرقمية، وإلزام مزودي الخدمات الرقمية باتباع السلوك المسؤول للشركات واتخاذ إجراءات مشددة لمنع الاستغلال وانتهاك خصوصية الأطفال، إلى جانب حث الدول على اعتماد معيار موحد لمكافحة جرائم الفضاء الإلكتروني لمنع استغلال الدول ذات القوانين الأقل صرامة.
وفيما يتعلق بالسياسات وخطط العمل، أوصى المؤتمر باعتماد استراتيجيات وخطط عمل وطنية للوقاية من المخاطر الرقمية التي تهدد الأطفال، تتضمن مبادرات تعليمية وتوعوية للأسر والمعلمين، وآليات حماية للأطفال والمراهقين، مع تأكيد تضمين مفاهيم السلامة الرقمية ضمن المناهج التعليمية وتعليم الأطفال أساليب الاستخدام الآمن للفضاء الإلكتروني، بالتوازي مع إشراك الأسرة في متابعة السلوكيات الرقمية للأبناء. كما دعا المشاركون إلى اعتماد نهج تشاركي في صياغة السياسات الرقمية المتعلقة بالأطفال، بما يضمن إشراك جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم الأطفال.
وعلى صعيد البناء المؤسسي وإذكاء الوعي، دعت التوصيات إلى استحداث هياكل متخصصة بحقوق الطفل ضمن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، تتولى تعزيز وحماية حقوق الطفل، بما في ذلك الحماية في الفضاء الرقمي، مع دعم دور مفوض حقوق الطفل وتوسيع صلاحياته في الرصد وتلقي الشكاوى ومتابعتها. كما أكدت التوصيات أهمية تعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في حماية الأطفال من المحتوى الضار، وتطوير شراكات فعّالة مع مختلف أصحاب المصلحة، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية مستمرة تستهدف الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين لتوضيح المخاطر الرقمية وسبل الوقاية منها، وتوفير برامج تدريبية متخصصة لجهات إنفاذ القانون في مجال الطفولة، إضافة إلى المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، للتعامل مع الجرائم الرقمية بكفاءة وسرعة، وحماية الأطفال بشكل فعّال، فضلًا عن تعزيز الوعي وبناء القدرات بالحقوق والأبعاد الرقمية لدى العاملين في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، أوصى المؤتمر بإنشاء نيابة عامة متخصصة بنظر الجرائم الرقمية للأطفال، تتولى تحريك الدعاوى الجنائية أمام المحاكم المختصة، إلى جانب إنشاء آليات وطنية موحدة وصديقة للطفل للإبلاغ الفوري عن الجرائم المرتبطة باستخدام الفضاء الرقمي، وجمع البيانات والإحصاءات اللازمة.
كما دعا إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظومتين الدولية والإقليمية، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات الوقاية والتوعية ومكافحة الاستغلال الرقمي للأطفال، والتعاون مع شركات التكنولوجيا ومزودي خدمات الإنترنت لضمان بيئة رقمية آمنة، واستخدام تقنيات حديثة لرصد المحتوى الضار، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وأدوات التصفية الإلكترونية، مع احترام خصوصية المعلومات وحقوق الأطفال الرقمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك