تستمر الاحتجاجات الشعبية الإيرانية للأسبوع الثالث على التوالي، في أحدث موجة من التظاهرات التي تشهدها البلاد، وسط تصعيد أمني وقضائي من قبل السلطات، وتوسع رقعة التظاهرات في طهران ومدن أخرى، بالتوازي مع تزايد ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أمريكية وإدانات أوروبية.
وفي خضم هذا التصعيد، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي هجوم على إيران سيُقابل برد يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، واصفاً إياها بـ«أهداف مشروعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ويأتي هذا المشهد في وقت تكافح فيه الحكومة الإيرانية لاحتواء التظاهرات التي اندلعت قبل نحو أسبوعين، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، في ظل بيئة داخلية متوترة وضغوط خارجية متزايدة.
وفي سياق متصل، يرى الباحث السياسي المختص في الشأن الإيراني يحيى بوزيدي في مقابلة صوتية مع «اندبندنت عربية» أن الاحتجاجات الجارية حالياً في إيران تمثل أول اختبار حقيقي لوحدة الجبهة الداخلية والتماسك الاجتماعي، الذي برز خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، مشيراً إلى أن طرفي المشهد يراهنان على توجيه الرأي العام الداخلي إما لإحداث تغيير سياسي، أو للاستمرار في توجهات النظام الإيراني.
وأوضح بوزيدي أن قوة النظام الإيراني تكمن في خبرته في مواجهة الاحتجاجات وقدرته على احتوائها، إضافة إلى وجود رئيس إصلاحي بخطاب سياسي مرن يستطيع من خلاله امتصاص الغضب الشعبي، على عكس مراحل سابقة قادها رؤساء محافظون، ما يمنح النظام مساحة أوسع للمناورة.
وأضاف أن النظام يسعى إلى استثمار الشرعية التي اكتسبها عقب المواجهة العسكرية الأخيرة، غير أن هذه المقاربة تصطدم بتحديات عميقة، في مقدمتها تمسكه بنموذج الحكم نفسه بعد الحرب دون الشروع في إصلاحات جذرية تطالب بها المعارضة وقطاعات واسعة من الرأي العام، إلى جانب استمرار وتشديد العقوبات الغربية، ما فاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأغلق أي أفق منظور للتحسن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك