حلب - (أ ف ب): أحكمت القوات السورية سيطرتها أمس الأحد على كامل مدينة حلب بعدما دخلت حيين كرديين وأجلت المقاتلين الأكراد منهما نحو مناطق الإدارة الذاتية، في خطوة جاءت بعد أيام من معارك عنيفة بين الطرفين. وبدأ السكان بالعودة الأحد إلى حيّ الأشرفية، أحد الحيين الكرديين الذي شهد معارك ضارية، وفق ما شاهد مراسل فرانس برس، منهم من حمل أمتعته وهرع لتفقّد ما لحق بأضرار في منزله، بينما ظهرت آثار الزجاج المحطم والشظايا بوضوح في الشوارع.
اندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش يوم الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها، وأدّت وفق السلطات إلى نزوح 155 ألف شخص. وبعدما تحصّن المقاتلون الأكراد في حيّ الشيخ مقصود السبت وخاضوا معارك عنيفة مع القوات الحكومية، أعلنت السلطات بعد منتصف ليل السبت الأحد بسط سيطرتها بالكامل على المدينة. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) فجر الأحد «خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم قسد من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرق سوريا».وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها انسحاب مقاتليها فجر الأحد. وأجلت السلطات السورية نحو 400 مقاتل كردي إلى شمال شرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخرين، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية وكالة فرانس برس الأحد. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «360 مقاتلا كرديا، و59 جريحا» غادروا حي الشيخ مقصود ذا الغالبية الكردية باتجاه شمال شرق البلاد. كما ذكر المصدر في وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس أنه جرى اعتقال 300 شخص من الأكراد بينهم «مقاتلون وعناصر في قوى الأمن الداخلي الكردية».
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد لوكالة فرانس برس إن المعتقلين «مدنيون وليسوا مقاتلين». وشاهد مراسل وكالة فرانس برس حافلات وسيارات إسعاف تقل المقاتلين والجرحى ليلا من حي الشيخ مقصود برفقة قوات الأمن. واستقبل المقاتلون بالدموع بعد وصولهم إلى مدينة القامشلي التابعة للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، كما شاهد مراسل فرانس برس في المكان الأحد. وشاهد المراسل صورا للرئيس السوري أحمد الشرع وقد وضعت عليها علامة «إكس» حمراء مع صور لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان والمبعوث الأمريكي توم باراك، بينما ردّد المتظاهرون هتافات مناهضة للشرع.
في حيّ الأشرفية في حلب، شاهد مراسل فرانس برس الأحد عشرات السكان وهم يحملون أمتعتهم في طريق العودة إلى منازلهم بعدما خضعوا للتفتيش عند نقطة أمنية. في المقابل، بقي حيّ الشيخ مقصود مغلقا حتى الآن أمام السكان، وفق ما أفاد مصدر في الداخلية وكالة فرانس برس. وأدّت أعمال العنف إلى مقتل 24 شخصا وإصابة 129 شخصا بجروح، وفق ما نقلت وكالة سانا عن مدير الصحة في حلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته عن مقتل 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك